أزمة الشباب المغربي مع الساسة

آخر تحديث : الخميس 12 ديسمبر 2019 - 2:16 مساءً
بقلم : ادريس البخاري ( سيدي سليمان )
  • كشف الاستطلاع التي أجرته عدة منابر إعلامية وخاصة جريدة ماروك نيوز  جول علاقة الشباب بالسياسة فأكد معظمهم أنهم لا يثقون في الأحزاب السياسية فأصبحوا ينظرون بعين غير راضية إلى مصداقية السياسيين، الأمر الذي يجعلهم يمارسون السياسة بعيدا عن المؤسسات الرسمية من خلال ابتكار أشكال جديدة من التعبير، عبر الشارع والغرافيتي والرسم والرقص وغيرها، تضيف ذات الدراسة التي اكدت أن 83 في المائة من الشباب أكدوا انخراطهم في جمعيات مدنية، في الوقت الذي أكد العديد من الشباب الذين لهم تكوين أكاديمي متقدم وأن واقع عدم اهتمامهم بالشأن السياسي مستمر رغم مرور أزيد من 6 سنوات على الخطاب الملكي المؤرخ في الـ9 من مارس 2011، الذي رد الاعتبار للشباب وشكل وثيقة التعاقد السياسي الجديد لكل الفاعلين..
  • فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل…وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟ ما قول السياسيين الذين يتهمون الشباب العازف عن الانخراط في العمل السياسي بأنهم عدميون. يمكن تلخيص الأسباب الكامنة وراء تعاظم ظاهرة العزوف السياسي بالمغرب في أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة،
  • ففيما يتعلق بالأسباب المباشرة فيمكننا تلخيصها في عدة نقاط تتجلى أساسا في  :
  • _ غياب تأطير فعلي لأجيال الغد الأمر الذي يمكن تفسيره بغياب تدبير استراتيجي واضح للفعل السياسي ببلادنا ;
  • _ غياب مدارس التكوين الحزبي داخل أحزابنا السياسية ; _ تعاظم ظاهرة التقارب السياسي المواطن الموسمي ،وكأن للمواطن دور مرحلي صرف ;
  • غياب برامج انتخابية واضحة المعالم ،بحيث أن المواطن قد فقد الثقة في كل ما تم وما سيأتي لا لشيء الا لأن التجربة الميدانية قد أبانت عن الأوهام التي طالت مجموع البرامج الانتخابية والتي تم الاعتماد عليها من أجل التسويق الهادف الى وصول المرشح للمنصب الانتخابي لا غير
  • -تنامي ظاهرة الرشوة الانتخابية الخ          أما فيما يخص الأسباب الغير المباشرة فيمكننا اجمالها في : _       تفشي ظاهرة الأمية بشكل لافت للنظر ببلادنا ;       _ ضعف المام واهتمام المواطن بالحقل السياسي ;       _ استمرار العمل بالمنطق الشخصي في التعامل مع القضايا المرتبطة بالحقل السياسي، الشيء الذي أجهز على مبدأي الشفافية المساواة بين المواطنين في التنافس والتباري على مواقع المسؤولية السياسية المواطنة ; _     ضعف الشعور بحس الانتماء الوطني الخ …..        لقد شكلت مجمل الأسباب المباشرة وغير المباشرة السالف ذكرها ،نقطة سوداء أثرت وبصفة أوتوماتيكية على مردودية الحقل السياسي ببلادنا الأمر الذي يمكن تلخيصه في فقدان المواطن الثقة في الأحزاب السياسية واعتبارها مجرد مؤسسات فارغة المحتوى لا تعبر إلا عن نفسها، وبالتالي فما هي ياترى الوسائل والآليات الكفيلة بالتخفيف من حدة ظاهرة العزوف السياسي ببلادنا...
  • يشار ان جلالة الملك محمد السادس نصره الله أكد أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، أن المؤسسة الملكية حريصة على مواكبة الهيئات السياسية، وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي، ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية.
  • وتأتي الالتفاتة الملكية إلى المؤسسة الحزبية في الوقت الذي يعيش المشهد الحزبي المغربي تراجعا لافتاً ورتابة سياسية غير معهودة، خُصوصا بعدما تراجع دور الفاعل السياسي في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة السياسية، وفي تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين
  • أوضح مدير المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية أن “المؤسسة الحزبية تبقى ضرورية للديموقراطية مهما كانت ممارسات بعض الفاعلين السياسيين، لهذا تأتي محاولة خلق مدخل إصلاحي جديد عن طريق ربط شروط الدعم بالأفكار والعمل“.
  • وكانت عدد من الاحتجاجات التي شهدها المغرب مؤخراً، خصوصا حراك الريف، قد كشفت عن ضعف الأحزاب في تأطير الجماهير ولعب دور الوساطة بين المحتجين والدولة. كما أنها ظلت عاجزة عن إنتاج أفكار ومقترحات تسهم في تخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي. 
2019-12-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس
%d مدونون معجبون بهذه: