اسباب ومؤشرات ارتفاع الجريمة بالمغرب بقلم : الطالب محمد اللواري

آخر تحديث : الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 3:07 مساءً

تعرف الجريمة في الآونة الأخيرة بالمغرب تطورا يمكن وصفه بالفضيع والمتسارع ،حيث أصبح الإجرام شبحا مخيفا ووحشا يهاجم الجميع؛ رجالا ونساء ، شبابا وأطفالا بدون شفقة ولا رحمة، وتكفيك إطلالة سريعة على مواقع التواصل الإجتماعي وعلى الصحف الوطنية ﻷخذ نظرة كافية على انتشار ظاهرة الجريمة ، كما يمكن الإطلاع على المؤشر العالمي للجريمة الذي نشره موقع “نامبيو” في سنة 2017 حيث صنف المغرب في المرتبة 43 عالميا من حيث انتشار ظاهرة الجريمة أي بمعدل يقارب 48 في المائة ؛ أما على المستوى العربي نال المغرب المرتبة السادسة ،وفي تفصيل للمؤشر العالمي فإن المملكة تعرف معدلات متوسطة أي مابين 40 و59في المائة من جرائم تتعلق بسرقة المنازل والضرب إلى جانب الإتجار واستعمال المخدرات وجرائم الترهيب ؛ فيما يرتفع المعدل إلى 87في المائة في جرائم الفساد والرشوة . ويبقى السؤال المطروح -ماهي الأسباب الرئيسية التي تساهم بشكل كبير في ارتفاع هذه الظاهرة ؟ – وكيف يمكن القضاء على الجريمة أو الحد من معدلاتها؟ إن الارتفاع الخطير في منسوب الجريمة يعود ﻷسباب عديدة وتتداخل فيها عوامل كثيرة منها : _ التفقير والتهميش والإقصاء وتدني المستوى الثقافي والتربوي والهدر المدرسي ووجود فوارق طبقية شاسعة ومجحفة في آن واحد بين شرائح المجتمع. _ ومن بين الأسباب كذلك انتشار البطالة في صفوف الشباب وتوفر المخدرات بكل أشكالها ولكل الفئات العمرية والتي تباع أمام المﻷ ويتم تعاطيها في أي مكان بما فيها المؤسسات التعليمية أو حتى داخل الفصول الدراسية ، واستعال هذه المخدرات تسبب للمتعاطي لها مضاعفات لايمكن تصورها مما ينعكس على تصرفاته الغير المسؤولة ؛وهناك أيضا الهشاشة الاقتصادية والتنموية التي يعاني منها الواقع المغربي؛ خاصة في أحزمة المدن الفقيرة والمهمشة التي تكثر فيها الجريمة، كما يشكل التفكك الأسري والمشاكل الجنسية والنفسية دورا في تفشي هذه الظاهرة وهذا الأمر يدل على وجود أزمة قيم حقيقية في مجتمعنا. إن واقع الإجرام بهذا الشكل ،أصبح يهدد أكثر فأكثر استقرار وأمن الأفراد والجماعات داخل المجتمع، بل أكثر من ذلك قد يشكل الإجرام في بعض مظاهره المنظمة تهديدا حقيقيا لأمن الدولة والمجتمع خاصة جرائم الإرهاب . وللحد من معدلات هذه الظاهرة الخطيرة يجب العمل على بناء مشروع مجتمعي متكامل يكون الإنسان محور اهتمامه ويجعل الصحة والتعليم والشغل وحقوق الإنسان في متناول الجميع وبدون مقابل ﻷن الحد من الجريمة والإجرام لايعالج بالوسائل الأمنية فقط بل لابد من تدافر الجهود من قبل الحكومة بمختلف قطاعاتها وكذا مكونات المجتمع المدني من رجال ونساء التعليم ، وعلماء الدين ، وعلماء الإجتماع ، ومن شأن هذا أن يخفف من الجريمة ويقلص من نسبتها ، وبالتالي يصبح المواطن المغربي ينعم بالأمن والإستقرار.

2018-10-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الرزاق امدجار
%d مدونون معجبون بهذه: