الاستهتار بمصالح الصيادلة : من اللامسؤولية إلى تهديد السلم الإجتماعي.

آخر تحديث : الخميس 6 ديسمبر 2018 - 5:05 مساءً

شهدت الساحة الصيدلانية تسريب وثيقة مؤرخة بشهر أبريل 2016، تخص مراسلة من السيد حمزة أگديرة رئيس المجلس الوطني لصيادلة المغرب الى رئيس فدرالية نقابات صيادلة المغرب، تتعلق – وكما جاء في المراسلة- بمقترح يقضي في تغيير النظام الحالي المعتمد في تنظيم أوقات عمل الصيدليات عبر ربوع المملكة، ويقضي هذا المقترح بتحرير أوقات عمل الصيدليات خلال النهار، و للإشارة فهذا الأمر منوط باختصاصات مجلسي الشمال والجنوب بمقتضى المادة 111 من مدونة الدواء والصيدلة، ويبدو أن السيد رئيس المجلس الوطني للصيادلة قد رضخ لمطالب بعض الصيدليات التي تتمركز في المراكز التجارية وكذلك البعض الآخر المتموقع قرب المراكز الاستشفائية، ضاربا بعرض الحائط ما قد يسببه هذا الأمر من تداعيات على الصيدليات الصغيرة وكذلك التي تعاني من أوضاع اقتصادية تهدد بقاءها. وجدير بالذكر هنا أن مجلس هيأة الجنوب السابق كان قد منح صيدليات الأسواق التجارية حق عدم الامتثال لنظام التوقيت المعمول به والذي لازالت تداعياته ترخي بظلالها على الساحة الصيدلانية. وترى بعض الصيدليات المتوقعة قرب المراكز الاستشفائية في مقترح رئيس المجلس الوطني فرصة لتعويض بعض خسائرها من تطبيق مرسوم آليات وكيفيات تحديد اثمنة الأدوية، حيث حدد هامش الربح فيما أصبح يعرف ب T3 و T4 والتي تخص فئة الأدوية مرتفعة الثمن في 400 و300 درهم، علما أن هذه الأدوية الباهضة الثمن كان يستحوذ على بيعها فقط بعض الصيادلة (pharmacies dépositaires) دون غيرهم بترخيص من المصنعين و في ضرب صارخ لمقتضيات القانون، وفقط للتوضيح نسرد هنا مثالا لرقم معاملات مصنع واحد لا غير كما جاء في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2010، والذي يتجاوز 70 مليار سنتيم في السنة تستفيذ منها فقط بعض الصيدليات والتي تتاجر الآن في مآسي الصيادلة. ولعل واقع الصيادلة المرير يرجع بالأساس إلى ادعانهم إلى قرارات بدون دراسات مسبقة قد تقيهم من نتائج تغذي مرارة واقعهم الاقتصادي، أمر من شأنه كذلك رفع منسوب الاحتقان وتهديد السلم الإجتماعي، فقضية تحرير الأوقات من عدمه ليست من المحرمات ولا من الطابوهات لكنها مغامرة محفوفة بالمخاطر ويلزم الاحتكام فيها إلى دراسات من شأنها توضيح النتائج المترتبة عن هكذا قرارات. بقلم .د.هشام خرمودي

2018-12-06 2018-12-06
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الرزاق امدجار
%d مدونون معجبون بهذه: