الديمقراطية التشاركية وتقوية الحس المدني

آخر تحديث : الجمعة 31 مايو 2019 - 5:32 مساءً
الديمقراطية التشاركية وتقوية الحس المدني
بقلم الاستاذ : عبد العزيز خرخاش فاعل مدني ( سيدي سليمان)

يرتكز النظام الدستوري للمملكة المغربية على ست مبادئ أساسية وهي:

  • مبدأ فصل السلط؛
  • مبدأ الديمقراطية المواطنة؛
  • مبدأ الحكامة الجيدة؛
  • مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
  • مبدأ الديمقراطية التشاركية؛

ومن المظاهر المؤسساتية لمبدأ الديمقراطية التشاركية التي نص عليها دستور 2011 نجـد ما يلي:

“حرية التأسيس والممارسة لجمعيات المجتمع المدني في احترام تام للاختيار الديمقراطي التشاركي”

بناء على هذا المبدأ الدستوري يمكن طرح الأسئلةالتالية واسئلة أخرى:

إلى أي حد يمكن للديمقراطية التشاركية أن تساهم بشكل إيجابي وفعال في تدبير جمعيات المجتمع المدني؟

هل فعلا جمعيات المجتمع المدني تعد مجالا لإعمال الديمقراطية التشاركية؟

إلى أي حد تحترم جمعيات المجتمع المدني الاختـيار الديمـقراطي التشاركي؟ 

كيف تعمل جمعيات المجتمع المدني على ارساء آليات فاعلة للديمقراطية التشاركية؟

 تُعدجمعيات المجتمع المدني شريكا هاما لمؤسسات الدولة لتحقيق مناخ عام صحي يمكن من توفير بيئة حاضنة لتنمية الحس المدني.وذلك بإحداث هيئات للتشاور وفرق عمل تختص بدراسة القضايا المتعلقة باهتمامات المنخرطات والمنخرطين قصد ضمان إشراكهم في وضع برامجها وتتبعها وتفعيلها وتقويمها بمنهجية ملتزمة بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح واحترام القانون الأساسي المؤطر لأشغالها مع احترام تام للحياد والشفافية والنزاهة وبمراعاة المصلحة العامة وتشجيع حرية الرأي والفكر والحق في المعلومة. مع العلم أن أي انحراف على هذه المنهجية يعتبر غير ديمقراطي.

إن هذه المنهجية تدخل في صميم الديمقراطية التشاركية التي تتبنى مفهوما جوهريا يأخذ بعين الاعتبار دور المنخرطات والمنخرطين في المشاركة في صنع القرار وتدبير الشأن الخاص بجمعيات المجتمع المدني. وهي إحدى المبادئ الأساسية التي نص عليه دستور المملكة المغربية.

وقد جاءت الديمقراطية التشاركية بالأساس لتجاوز هدر الطاقات والفرص، وتجاوز النقائص التي تعتري الديمقراطية التمثيلية المبنية على العملية الانتخابية، وما يتصل بها من ترشح وتصويت  للمواطنات والمواطنين، وأكدت  الممارسة  الميدانية أن الديمقراطية التمثيلية حتى ولو مرت في ظروف من النزاهة والشفافية، لا تفرز- بالضرورة – الأجود من النخب والكفاءات،فكثيرا ما تكون الأغلبية غير واعية بمصالحها الحقيقية وقد تتبع  في تحقيق مصالحها زعيما له جاذبية أو كاريزمية خاصة وتشكل هذه الأخيرة سلطة رمزية عليهم مما يجعل تصور هذه الأغلبية لتلك المصالح خاطئا مع العلم وهذا ما يبرر  تأثيره الكبير والمبهر على المنخرطات والمنخرطين رغم تضارب المصالح بين الطرفين.

تقوم الديمقراطية التشاركية على مبدأ مفاده، أن “المواطنة تتعدى ممارسة الحق في التصويت من فترة إلى أخرى”، وانما هي مجموع الإجراءات التي تمكن من الإشراك الفعلي للمنخرطات والمنخرطين في حياة جمعيات المجتمع المدني. الأمر الذي يفتح المجال أمام هؤلاء المنخرطات والمنخرطين للمساهمة التشاركية والفعالة والإيجابية بشكل مباشر في صناعة القرارات وكذا بلورة المشاريع والرؤى الاستراتيجية. إن إنجاح الديمقراطية التشاركية في التدبير الداخلي لشؤون جمعيات المجتمع المدني يتوقف على مدى وجود منخرطة ومنخرط قوي وفاعل، معا لاشراك المستمر الفعلي والعملي في مسلسل اتخاذ القرار من مدخلاته الى مخرجاته.

إن داخل جمعيات المجتمع المدني نتعلم التنظيم، والإنصات، والحوار، والتعاون، والالتزام وتحملا لمسؤولية الجماعية، ونتربى على مبدا الشفافية المالية التي تعتبر عنصرا لا محيد عنه لإرساء حكامة ديموقراطية تشاركية للعمل المدني.وهكذا تعتبر جمعيات المجتمع المدني  فضاء وإطارا للتربية على الشفافية المالية المساءلة عنها.

تتيح الشفافية المالية  لكل من المنخرطات والمنخرطين إجراء نقاش يقوم على معلومات أفضل حول السير العام لجمعيات المجتمع المدني فكل تقصير في هذا الاطار يؤدي الى تراجع الحس المدني خاصة وحقوق الإنسان عامة, إذن، تكريس قواعد الشفافية المالية وتخليق الحياة المدنية  وإقرار الاحتكام إلى الضوابط القانونية في تدبير المالية العامة لجمعيات المجتمع المدني شرط أساسي من أجل دمقرطة حياة المواطنة الفاعلة وإرساء الحق في مناهضة الفساد المالي و هو رهان لمأسسة الحق والقانون وتعميق روح الديموقراطية التشاركية المدنية  تثبيت منطق تدبير مالية الجمعيات وفق مقومات الشفافية المطلوبة.

في رأيي المتواضع وانطلاقا من تجربتي المتواضعة في العمل المدني،أرى أنهمن أهم المقومات الأساسية للديمقراطية التشاركية هي الشفافية في تدبير مالية جمعيات المجتمع المدني. لأن تحسين الشفافية المالية والبحث في آليات تعزيزها ركن اساس لتخليق حياة المواطنة الفاعلة داخل جمعيات المجتمع المدني و عامل اساس لتخفيف الطابع التعددي للأزمات الداخلية المقلقة للممارسة الديمقراطية التشاركية، فالشفافية المالية ليست ترفا وإنما هي ضرورة لدمقرطة المشهد المدني.

ومنذ البدايات الأولى لتأسيس جمعيات المجتمع المدني، عجزت هذه الاخيرة عن الوفاء بالتزاماتها الديموقراطية التشاركية.بحيث لمتستطع الى حد ما، أن تساهم في  البناء التحتيّ الديموقراطي.وفشلت في صناعة الإنسان المدني الواعي بحقوقه وواجباته، وعجزت عن توفير على الأقل المحيط “البيئي” المدني الذي يتربى فيه المنخرطات والمنخرطين على احترامه ودفعهم بعد ذلك إلى المساهمة في بنائه والدفاع عنه.

وهكذا وعلى مرّ السنين تبدّدت الأحلام الورديّة للديمقراطية التشاركية في تحقيق الحس المدني المواطن من داخل جمعيات المجتمع المدني وليس من خارجها ولو على الاقل في موضوع شفافية تدبير ماليتها حسب حجمها ومواردها ومجلات مصاريفها ومداخيلها.تعتبر شفافية المالية ا عنصرا لا محيد عنه لإرساء حكامة ديموقراطية للعمل الجمعوي ,

ختاما تعتبر الديمقراطية التشاركية سلوكا مكتسبا عن طريق التنشئة المجتمعية، ويجب ان يكون حاضرا بتجلياته ومظاهره في العلاقات بين المنخرطات والمنخرطين من داخل جمعيات المجتمع المدني لا من خارجها فقط؛ وتبقى وظيفة جمعيات المجتمع المدني مشتركة بين مؤسسات الدولة وجمعيات المجتمع المدني في الارساء الجيد للديمقراطية التشاركية. طبعا كل من زاوية مهامه لغرض تنظيم وتفعيل مشاركة الناس في تقرير مصائرهم وإشاعة ثقافة مدنية ديمقراطية والضرب على الهيكل الطبقي الغير المتكافئ ومحاربة الفساد المالي واعتماد الديمقراطية التداولية أو الديمقراطية التواصلية كحل للازمات والصراعات الداخلية التي يعرفها العمل المدني القائم على مبدأ الشفافية بشتى أنواعها.

2019-05-31
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس
%d مدونون معجبون بهذه: