العمل التطوعي بين التربية والاستغلال

آخر تحديث : الخميس 15 أغسطس 2019 - 2:01 مساءً
العمل التطوعي بين التربية والاستغلال

في الوقت الذي ينتج فيه تعليمنا أشخاصا ينتفضون لشكل اللباس، ويتساءلون عن النوايا الخفية، في إطار نظرية المؤامرة الماسونية وأفلام جيمس بوند، هناك أنظمة تعليمية تربي شعوبها على العمل وعلى التطوع ومساعدة الآخر وإسعاده. وهذه ثلاث مواقف تعبر عن ثلاث مبادرات قام بها شباب أوروبيون (تلاميذ ثانويات وطلبة) في إطار التطوع والعمل الإنساني:

 الموقف الأول لمتطوعات من جمعية “كاسا إسكويلا سانتياغو أونو” الإسبانية أثناء عملية إصلاح مدرسة بجماعة تيغيرت بإقليم سيدي إفني؛

 الموقف الثاني لمتطوعات بلجيكيات في عملية تبليط مسلك طرقي بدوار أضار نوامان بإقليم تارودانت؛

 الموقف الثالث لشباب فرنسيين خلال عملية تأهيل مدرسة غمرتها فيضانات سابقة بجماعة أيت بوگماز إقليم أزيلال.

وهي مشاهد تناقض ما نشاهده كمبادرات تطوعية محلية، التي تبقى نمطية وتتكرر في كل المناطق والأوقات ولا تعرف إبداعا. حيث تنحصر في عمليات الختان الجماعي وجمع وتوزيع الملابس المستعملة والقفة والإفطار الجماعي في رمضان، وتوزيع خرفان العيد… وكلها ترتبط بمناسبة أو فعل ديني، مما يعني أن هذا المكون الروحي يظل المحرك الذي يحفز الفعل التطوعي وبِتَحَكُّمٍ من الممتلكين للخطاب الديني.

وتبقى هذه الهستيريا التي نشهدها بعد مبادرات الشباب الأوروبيين، نتيجة للخوف من دخول فاعلين جدد ومواضيع جديدة تعتبر في صميم الحاجيات الأساسية للساكنة بدل دغدغة العواطف واللعب على الوتر الروحي. وما الخَرْجَةُ الغير موفقة للنائب البرلماني المنتمي للعدالة والتنمية إلا نموذجا.

ولذلك فمن الضروري أن تدمج مجزوؤات عَمَلِيَّة في المقررات الدراسية وفي جميع الأسلاك، تنمي هذا الجانب لدى المتعلمين وأن لا تقتصر على المدارس العليا ومدارس المهندسين.

أحمد بودهكات: باحث في الشأن التربوي

2019-08-15 2019-08-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد
%d مدونون معجبون بهذه: