المسرح و ترقية المجتمعات

آخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2019 - 4:41 مساءً
المسرح و ترقية المجتمعات
بقلم : منصف الإدريسي الخمليشي

إن المسرح فن نبيل و بشهادة الأمم يعتبر أعرق الفنون إلى جانب فن النحت و بلاغة الكلام , و الشعر و الرسم و الفنون الشعبية و الحية , لكن يظل و يبقى الفن المسرحي هو سيد الأسياد , , و أب للفنون .

للمسرح أهمية كبيرة على الفرد و المجتمع و تقدم المجتمعات عبر السنين , فلننطلق من أول مشهد عبر التاريخ , ” الغراب مع قابيل وهابيل ” ثم اليونان و الرومان و العالم العربي , إلى حين دخول المسرح إلى المغرب , عن طريق مجموعة من الرواد كتيمود و أحمد الطيب لعلج و الطيب الصديقي و عبد الكريم برشيد و المسكيني الصغير و عبد الواحد عوزري , و غيرهم من الرواد الكتاب و المنظرين .

إلا أن هؤلاء الرواد قاموا بمهمة جبارة , ألا و هي صنع الأفكار و المناهج , كالمسرح الاحتفالي و المسرح الثالث , هذه نظريات يشهد لها و أمام الملأ أنها نجحت في وقتها , و منها من بقيت إلى الآن تتوسع و تنتشر عبر أقطار العالم الغربي و العربي , لكن تبقى المسؤولية الكبرى على عاتق المهتمين بالشأن الثقافي و الفني لتجويد هذه النظريات , تدريسها , و تأطير الشباب , سواء أ كان مهتم أم طالب في شعبة علمية أخرى , باعتبار المسرح كما ذكرت هو السبيل الأنسب لتطور المجتمع , خصوصا و أننا في عصر و في فترة تعيش اضمحلال خطير , خصوصا على مستوى البحث , ماذا تنتظر من من يسأل عن ما معنى الناقد ؟ على عكس القرن الماضي الذي كان ميلاد فن نظيف و جديد بثقافتنا , كان الرواد ينشرون مقالات نقدية و هم في عمر الزهور أحيانا , فنحن بحاجة إلى من يشد بهؤلاء الطاقات أو بالأحرى من يكون , و البنيات التحتية التي هي شبه منعدمة هناك بوطننا الحبيب , بالمقارنة مع مصر و تونس و بلدان أروبا و إفريقيا , لكن يبقى التساؤل المطروح , لماذا جمعيات المجتمع المدني الخاصة بالتكوين الفني تعاني الإقصاء نوعا ما , مثلا , جمعية الخيال بسلا و جمعية جسور بآسفي ؟ أليس من الأجدر و الأحق أن تنال هذه الجمعيات و أمثالها دعم مادي و معنوي و رعاية سامية , فمثلا المهرجان الوطني للمسرح الارتجالي هو المهرجان المسرحي الوحيد بسلا , و ليس هناك أي دعم باستثناء بعض الجهات التي لا تتعدى رؤوس الأصابع .

المسرح نظيف و ينظف و منظف للوجدان , بكلامي هذا لا يمكنني أن أنكر غاية القرآن الكريم , (لكن موضوعي ثقافي ليس ديني) , لماذا المنع و تجريم كل ممارس للفن و العمل الجمعوي , بحجة أنه التحق لصفوف تابعة للنظام , كالقوات المسلحة الملكية , الأمن الوطني , الدرك الملكي (…) هل رجل السلطة ليس له حق في العصبية , أو ليس هو الأجدر في العصبية و الحزن و غيرها من المشاعر السلبية , حيث يعيش مجموعة من الضغوطات اليومية التي تجعله , ينهار , لماذا تجريم ممارسة الفن و التطوع و الكتابة أيضا , يمكن للشرطي أن يخدم الوطن و في نفس الوقت يطبع كتاب و ينشره ,  ربما قد يكون واعظا , و تنتشر نوع من الكتابة , الأدب البوليسي , و تكون حقيقة و سيرة ذاتية , مجموعة من المثقفين حرموا من حقهم في التعبير عن آرائهم , و منهم من تجاوز القانون فكان مصيره الاعتقال , لنعود للموضوع الأبرز ” المسرح ” فالشرطي بتمثيله أو حضوره لحصة مسرحية في الذاكرة الإنفعالية أو إسترخاء , أو بعض من ما خلده ستانيسلافسكي أو بريشت , هنا قد فهم و ارتوى من أنبل الفنون على الإطلاق , أقول و بصارح العبارة , أن مسألة التجريم فهي بحد ذاتها دليل على نوع من القمع الغير مسموح به , في وطن و دولة تنهج سياسة الديموقراطية , لذا فالمسرح مسرح , لو أمر أحدهم من الغرباء بمنع هذا القانون شبه قمعي لمنع .

المسرح فن نظيف , نظيف الفن المسرحي , فهذا دليل على أن المسرح فن متسامح حتى في اللغة , مرن يتعامل مع الفاعل كما المفعول به ولا يزعم أن يقول ” كفى ” كما الأولون .

كما تعودت القول و أكرر , المسرح سبيل الرقي بالمجتمع , لا بناء السجون و لا المخافر و لا المحاكم طريق للإصلاح , لكن إن اتخذت سياسة مسرحية , على الأقل في ولاية كاملة , همها الوحيد  , بناء معهد على رأس كل جهة من جهات المغرب , من الشمال إلى الجنوب , مسرح بمقومات المسرح كبناية , دور ثقافة , دور الشباب , التي ربت و كونت جل مكونات الشأن الفني و الثقافي الحالي , إن اعتمدت هذه السياسة و عملت على استقطاب كل مكونات الوطن الحبيب , من قطع طرق و شباب و منحرفين و متشردين و ناشئة , فسينعدم انتشار المخدرات بكل أنواعها , و بالتالي لا نحتاج لسياسة بناء السجون , النتيجة ستلاحظ في أفق أربعين سنة .

المسرح المغربي حاليا يعيش أزمة خانقة , لا ندري ما السبب , لكن لنا اليقين , لو رصدت مبالغ لإعادة استنشاق مسرح المعمورة و مسرح الحي و مسرح اليوم , و غيرها من الفرق التي جالت ربوع الوطن في الداخل و الخارج , فمن هنا سينطلق نموذج التنمية , الانتقال من دولة في طور النمو , إلى دولة في أبهى حلة تنمية , الانتقال دول العالم الثاني , كفيل بتوظيف الفنون في المقرر التعليمي من النشأة إلى الجامعي , لنصنع أجيال على الأقل لهم وعي بضرورة الفن في حياتنا اليومية , حيث أن الجل يعتبر الفن و المسرح خصوصا مهلكة و مضرة للحياة العامة .

المسرح سبيل التنمية الانسانية , الترقية و الهدف واحد وحيد تربية أجيال واثقة في ذاتها , فهذا له علاقة وثيقة بالتشغيل و كل ما يرتبط بالعنصر البشري , “المسرح ” ليس ركح بل هو فضح للمشاعر الذاتية أحيانا , تغيير للواقع في حين آخر , تشريع قوانين , إلغاء قوانين , هذه مهمة المسرح النبيل النظيف .

كلمات دليلية , ,
غير معروف
EL GHAZZI

2019-04-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI
%d مدونون معجبون بهذه: