انهيار المجتمعات,.. فهل نستطيع النجاة…؟؟؟؟

آخر تحديث : الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 5:34 مساءً
انهيار المجتمعات,.. فهل نستطيع النجاة…؟؟؟؟

بقلم عبدالرزاق أمدجار

يتبادل العديد من المتصفحين بوسائل التواصل الاجتماعي وبشكل مفرط مقاطع فيديو تم تصوريها لممارسات شاذة وأخرى عنيفة بشعة لا يمكن للإنسان العادي وصفها بل وتنم عن نفسية وحشية يستغرب المغاربة كيف تسربت إلى قلوب الجناة والمعتدين ..اغتصاب أطفال بطرق وحشية…اغتصاب نساء بوسائل وبطرق لا يمكن تخيلها ولم يعتدها المجتمع المغربي في وسطه المحافظ والمتضامن, جرائم تتواصل مع ارتفاع حدثها وتصاعد في درجاتها وكيفياتها تحتاج أبحاثا وتشخيص سوسيولوجي عميق لتحولات في التركيبة البنيوية للإنسان المغربي الحالي ومدى تأثيرها مستقبلا في حياة المجتمع .

الأكيد أن الفرد منا معرض للحياة والموت كما للمجتمع نفس المصير.القران الكريم تحدث بوضوح شديد حول هده المسألة , في قوله تعالى : “يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون” الآية 24 من سورة الأنفال. من هذا المنطلق وكون مجتمعنا المغربي مجتمع إسلامي فان الاستحضار بهذه الآية المرجعية واضحة الدلالة, لإبرازها أن حياة المجتمع متوقفة على الاستجابة لدعوة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام, وتقوم الدعوة التي بها حياة المجتمع على توحيد الله عز وجل وتعتبر القاعدة العقائدية السليمة للمجتمع. نأتي إلى دور العدل في إقامة العلاقات الاجتماعية والإنسانية على نحو متوازن فيما يجسد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ديمومة تصعيد الجانب الايجابي القويم في بناء المجتمع من جهة ولعب دور هام في التصدي لكل مظاهر الانحراف وعوامل الهدم من جهة أخرى..

وعكس ما سلف ذكره فالبناء الاجتماعي قد ينهار ويموت حين لا تتحقق فيه الاستجابة لدعوة الخالق عز وجل ورسالة رسوله محمد صل الله عليه وسلم وقد يأتي الموت المتسلل البطيء إذا كان المجتمع غير قائم أسس الاستجابة الوجودية, بحيث يخترقه الانحراف بكل تدريجي ثم يصل مرحلة القوة التي لا يستطيع معها البناء المهزوز أن يتحملها ثم يسقط وينهار بشكل كلي. وعندما يكون المجتمع في أصله قائما على استجابة الله ورسوله. لا على أساس مفاهيم وضعية بشرية التي تحتم سقوطه إما بشكل سريع او يطول عبر مراحل مسترسلة وبنهاية مؤلمة.

النتيجة الحتمية في الانهيار هي أصعب مرحلة في الحياة كما حصل مع مجتمعات متعاقبة كالمجتمع الروماني..والمجتمع النازي قس على ذلك مجتمعات وحضارات الجاهلية المادية التي سادت في وقت وزمان معينين ثم استجابت للانهيار والإبادة. على هذا الأساس يمكننا الجزم بالقول أن الديمقراطية الرأسمالية محكوم عليها بالانهيار والموت المحققين من منظور القواعد الإسلامية بسبب مفاهيمها المادية الخالصة التي لا يمكنها إسعاد البشر بنظام يستمد جوهره منها ويستوحي خطوطه من روحها وتوجيهها واستنادا لقوله تعالى : “وان من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا, كان ذلك في كتاب مسطورا”.الآية 58 من سورة الإسراء. وكي لا نكون قوالين ومشخصين لا فعالين نساهم بحلولنا ورأينا فربما الحل هنا يبدأ من المجتمع الصغير إلا وهو الأسرة التي يجب عليها أن تقوم بالتوجيه والإرشاد وتقديم النصح وتبيان الصحيح من الخطأ بدون صراخ وعويل وعنف بل عبر النقاش والحوار فيما بين مكوناتها ولفائدة أبناءها وبناتها بشكل متزن وهادف. بل وعلى الآباء والأمهات مراقبة أبنائهم بحذر وباستمرار ومواكبة عبر كل الوسائل التي يستهلكها او يتعامل معها الابن أو الابنة كوسائل التواصل الاجتماعي دون منحهم ثقة مفرطة وهو الخطأ الملحوظ.

كما تتحمل المؤسسات التربوية التعليمية المسؤولية بدورها في مراقبة انحراف سلوكيات الأبناء في المدارس وفي جميع مستوياتها ومراحلها حتى الجامعات. دون أن نغفل دور الإعلام الحاسم في رفع مستويات السلوك القويم والتعامل بجدية مع الفساد الأخلاقي والسلوكي ومحاربته وعدم التستر على مسببات ومسببي إفساد المجتمع ومعالجة المظاهر السلبية ببرامج هادفة ومركزة على حسن الخلق والتربية الصالحة والقدوة الحسنة فتاريخنا الإسلامي مليء بمثل هذه النماذج يمكننا الرجوع إليها بدلا من التنافس العقيم بين المحطات التلفزية خصوصا على المسلسلات الرمضانية واليومية غير الهادفة سوى التسلية والتأثير السلبي على ثقافة المجتمع.

2019-10-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الرزاق امدجار
%d مدونون معجبون بهذه: