باحثون بالرباط : اعتمادات قانون المالية2020, تذهب نصفها لتحقيق العدالة الاجتماعية

آخر تحديث : الخميس 16 يناير 2020 - 3:24 صباحًا

الرباط/سكينة الهلالي

نظم منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية يوم الثلاثاء الماضي, ندوة وطنية حول قانون المالية 2020،تحت شعار “قوانين المالية ورهانات العدالة الاجتماعية” بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال-الرباط وفريق الدراسات والبحث في الحكامة الادارية والمالية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -اكدال بالرباط.

وترأست الاستاذة فاطمة الحمدان بحير اشغال الجلسة الاولى افتتحتها بتقديم أرضية عن موضوع الندوة المتعلق بقانون المالية 2020، ثم قدمت المتدخلين للقاعة،وهم : السيد عبد العزيز العروسي نائب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال-الرباط، الدكتور بوجمعة بوعزاوي رئيس فريق الدراسات والابحاث في المحكمة الادارية والمالية، والسيد عثمان مودن الذي خص موقع”مروك نيوز” بتصريح له يعلن فيه إعطاء الإنطلاقة الافتتاحية للقافلة التواصلية حول قانون المالية التي اعتبرها مبادرة تبناها منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية مند سنة 2005 الى غاية دورتها الخامسة التي نعيش اشغال ندوتها اليوم تحت شعار “قوانين المالية ورهانات العدالة الاجتماعية”.

واضاف مودن في تصريحه لموقعنا حول سؤال واقع العدالة الاجتماعية في ضوء قانون مالية 2020 ؟ جواب : حينما نتحدث عن قوانين المالية والعدالة الاجتماعية وبإطلاعنا على مجموعة من مضامين ميزانيات القطاعية في قانون مالية 2020 يتبين أن هناك اعتمادات مهمة ترصد للقطاعات الاجتماعية خصوصا قطاع الصحة..،التشغيل التعليم.. وغيرها من القطاعات ذات الاولوية, موازاة مع اكدته الحكومة على ان نصف قانون المالية 2020 هو قانون اجتماعي . واوضيح ذات المتدخل ان الهاجس الاكبر ليس هو مناقشة موضوع الاعتمادات المرصودة, بل ما يعد اولويت حتمية في قانون المالية هو البعد الاجتماعيي, باعتبار ان الاشكالية تكمن في مسالة التنزيل والتدبي،وكيف يمكن للآمرين بالصرف والمدبرين زالمسيرين أن يتعاملوا مع الاعتمادات التي رصدت لهم في قطاع مامعين. وهو ماجاء في القانون التنظيمي للمالية 130.13 الذي ستدخل مقتضياته حيز النفيذ بداية من سنة 2020, مؤكدا على ضرورة قياس المقاربة الاجتماعية واعتماداتها بالنتائج والاثر الذي يحل مشاكل المواطنين ويحقق اهذاف الاستراتيجية الوطني المتخدة في هذا الباب.

وترأس الجلسة الثانية التي برمجها المنظمون في اطارها العلمي، الدكتورامين لمزوري واطرها كل من الدكتور نور الدين الأزرق عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، باحث في المالية العمومية الذي تمحورت مداخلته حول الاليات الجديدة لتدبير العجز الميزانياتي في قانون المالية2020.

والدكتور محمد حركات استاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال-الرباط الذي تمحورت مداخلته حول الاليات الجديدة لتدبير العجزالميزانياتي في قانون المالية2020 مداخلته ” المادة 9 في قانون المالية : قراءة في المبررات الدستورية والقانونية.و الدكتور محمد الوسطاني /أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال-الرباط. مداخلته ” التقارير المرفقة لمشاريع قوانين المالية:من الميزانية المفتوحة الى الدولة المنفتحة . الدكتور محمد بلهادي ،عضو منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية مداخلته” قراءة نقدية لأهم المقتضيات الضريبية لقانون المالية 2020 .

بدوره الدكتور رضوان عميمي, الاستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال-الرباط. تحت عنوان قانون المالية 2020 /أية أبعاد إجتماعية؟” تحدث في معرض حديثة عن المستجدات الاجتماعية في ضوء قانون المالية لسنة 2020 . على أن قوانين المالية و القوانين السنوية بالخصوص تعتمد بشكل أساسي على مجموعة من المرتكزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تكون حقيقية وىخرى غير حقيقية وعلى المستوى الاجتماعي للدولة لسنة ما معينة أو بأكثر من سنة . طريقة إعداد قانون المالية لسنة 2020 هي ظرفية خاصة لأنه ارتبط بمشروع مجتمعي كبير ذو البعد الوطني الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية , وهذا ماأدى الى طرح التساؤل حول “الى أي حد استطاع أن يستجسب الى بعض الحاجيات وبعض متطلبات المواطنات والمواطنين وخاصة في مجال الاجتماعي ؟” وللإجابة عن هذا التساؤل سننطلق على ثلاث نقاط أساسية : مايتعلق بمجموعة من الإكراهات الاجتماعية المحيطة بقانون مالية 2020.

المستجدات الاجتماعية في قانون 2020 . بعض المداخل الاجتماعية التي آتى بها . يقول المتحدث : ان أول اكراه يتعلق بنسبة تراجع معدل النمو من % 3 خلال سنة 2018 الى 2.9% خلال سنة 2019 . علما أن مشروع قانون المالية جاء بفرضية مرتبطة بنسبة 3.7% وهي نسبة جد متفاؤلة وصعب تحقيقها في ظل مجموعة من المعطيات المرتبطة بإستمرار صعوبات على المستوى الفلاحي على غرار المرسوم الماضيز النمو الاقتصادي : هناك مجموعة من المعطيات الايجابية المرتبطة بالنمو إلا أن هناك مجموعة من مخاطر الاجتماعية ذات الطابع الاجتماعي على إعتبار أن هذا النمو مدعوم بالأساس مايسمى بإستهلاك الأسر ذات الطبيعة الاقتصادية وهو مايشكل خطر اجتماعي ويشكل الضغط أو زيادة الصرف على الأسر على هذا النمو . كما أن هذا الأخير مرتبط بمجموعة من المعطيات الاجتماعية مثلا : التركيز على الموارد الجبائية خاصة الضرائب الغير المباشرة ،غياب الدعم المباشر للأسر من شأنهم أن يزيد الضغط كذلك في هذا الجانب الاجتماعي.

فيما يتعلق بالتحكم بعجز الميزانية هناك أيضا مؤشرات إيجابية بحيث أن ثم الانتقال من 3.5% سنة 2009 عوض 3.7 سنة 2018 . أيضا أن هناك بعض المخاطر الاجتماعية ،كذلك لأنه يعتمد بالأساس على بعض الاجراءات المتعلقة بالخوصصة وبالإجراءات المتعلقة بتقليص النفقات على أن أول ضحية من ضحايا تقليص النفقات ألا وهي تقليص الخدمات الاجتماعية . واليوم يؤكد أن الخدمات الاجتماعية هي بحاجة الى دعم أكبر ذلك في يتعلق بإصلاح التعاقد … وكل هذه الاصلاحات لابد وأن تخفي الأثر الاجتماعي الذي من الممكن ينتج عنها بشكل سلبي وهو مايمكن أن تضفي عليه بعض المعطيات الاجتماعية . المؤشر : ضعف النشاط بصفة عامة 41% فقط على المستوى الحضري وبمعدل البطالى على المستوى الوطني تصل الى 9.5% وفي الفئات العمرية المتراوحة مابين 15 ستة الى 24 سنة بنسبة تصل الى 43 % . وأيضا معطيات مرتبطة بالصحة هي معطيات مقلقة ،حيث عد السكان لكل طبيب بما في ذلك القطاع العام والخاص 1382 مواطنة ومواطن لكل طبيب بنسبة تتراوح مابين 33% و 32% .

وجل هذه الارقام مقلقة تدل على ضرورة بدل مجهودات كبيرة على مستوى قوانين المالية .وواقع اليوم أن قانون مالية 2010 يوضح هذا الخصاص الاجتماعي ويحتاج الى قوانين مالية اجتماعية مقبلة تعكس سياسات تنطبق على جل الاسئلة وذات الطابع الاجتماعي . نقطة آخرى ،مرتبطة بالمستجدات الاجتماعية في ضوء قانون المالية لسنة 2010 مه هناك بعض الملاحظات في شأنها . الاعفاءات الضريبية التي لها طبيعة اجتماعية فهي جد قليلة وتذكر منها مثل المواد الطبية كاللقاح وبعض التجهيزات ،الادوية المعالجة للخصوبة ، الادوية التي أعقيت من الضريبة على القيمة المضافة ، الاعفاء على الأدوات العلمية والتربيوية المستوردة فقط المتفق عليها المغرب عبر اتفاقية ليونسكو والموقع عليها المغرب . الرفع من المعدل الجزافي لأجر الرياضيين المحترفين الى 5%الى غير ذلك من الاعفاءات . ولكن كل هذه الاعفاءات تبقى اعفاءات محدودة وليس لها تأثير على الفئات المستهدفة ولا تدل على تناغم السياسة الجبائية والسياسة الاجتماعية مثلا : عندما نتكلم على الاعفاء على اللقاح دون عدم الاعفاء من الأدوية الأخرى… إلا أن هناك بعض الاعفاءات مثلا المتعلقة للولوج الى التعاقد تبقى لها اثر جد محدود لأن ليست كل الفئات تلج لمثل هذه المرافق.

على مستوى خلق المناصب المالية جاء به قانون 2020 بمستجد هو 43876 منصب مالي أي مايعادل : الوزارات والمؤسسات :23.112 منصب مالي.ووزارة الداخلية: 5.564 منصب مالي(توزيع الموظفين المنتسبين لميزانية مجالس العمالات والأقاليم). الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين:15.000 منصب مالي . 200 منصب مالي مخصص لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة. والملاحظ أن المناصب المحدثة أغلبها يطغى عليها هاجس أمني هذا من جهة ،وجهة أخرى العدد الحقيقي للمناصب المحدثة خاصة في قطاع الوظيفة العمومية هو 1323 منصب الشغل إذا علمنا أن المرتقب احالتهم على التعاقد سنة 2020 وهو 9880 موظف وبالتالي هي نسبة ضعيفة ولا تستجيب للقطاعات الاجتماعية خاصة مجال التعليم والصحة. وأشار أيضا في ملاحظة حول تنزيل قانون التنظيمي للمالية هو ادراج مساهمات الدولة في تقاعد واحتياط الاجتماعي فيما يتعلق بنفقات الموظفين بالمقارنة مع الناتج الداخلي الخاص سيظهر نوع خاص من الارتفاع على المستوى النفقات وبالتالي ستكون من بين الاسباب التي تدفع الحكومة للترافع على بعض الاجراءات الغير الاجتماعية كالتعاقد والاجراءات المرتبطة بتقليص النفقات خاصة وأن توصيات المؤسسات الدولية جلها تشير الى أن علاقة نفقات الموظفين بالناتج الداخلي الخام تكون دائما حدود معينة. والاجراءات آخرى أيضا المتعلقة بإحداث حسابات خصوصية مرتبطة بالنهوض بمنظومة التربوية والتكوين والبحث العلمي في اطار تنزيل قانون إطار 17.51 ،وهذه مسألة جد ‘يجابية إلا أنها تثير ملاحظة حول مداخيل هذه الأطر التي تتكون أولا من 50% من حقيبة المساهمة من الإبراء التي ثم إداثها بموجب المادة 8 قانون المالية. وبالتالي هذه الحصيلة بدأ العمل بها سنة 2019 وهناك أيضا بعض المساطر المتعلقة بالتأخر للإستجابة لهذا الاجراء الضريبي أو انعدامه و بالتالي الذي سيؤثر على مداخيل هذا الصندوق ،علما أن هذا الصندوق مرتبط بمجموعة من الاجراءات الاجتماعية على مستوى قطاع التربية والتكوين منها التعليم الأولي ،تمويل أيضا الاصلاح (الجامعي ،البداغوجي المرتقب). دعم صندوق التماسك الاجتماعي 50أنه مرتبط بمجموعة من الإجراءات الاجتماعية من الطبقية في الابراء الضريبي و بالتالي نفس الملاحظات السابقة.

الرفع من نسبة مخصصات صندوق التضامن بين الجهات من 8.5 مليار درهم سنة 2017 الى 9.6 مليار درهم خلال سنة 2010 وذلك بطبيعة الحال في مواكبة الجهوية المتقدمة . تخصيص 18 مليار درهم للتقليص من الفوارق الاجتماعية كبرنامج : تيسير ،رميد،النساء الأرامل الحاضنات لأطفالهن اليتامى، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية…

إلا أن التساؤل المطروح وهي استمرارسة هذه البرامج على الرغم من وجود مجموعة من التشخيصات من المؤسسات الوطنية خاصة المجلس الأعلى للحسابات فيما يتعلق بمجموعة من الاختلالات التي تخص هذه البرامج الاجتماعية . اليوم نجد تتجهه نحو الدعم المباشر للأسر بحيث ثم إحداث السجل الاجتماعي الموحد ،السجل الوطني للسكان،الوكالة الوطنية للسجلات والتي تم مصادقة المجلس الحكومي على المشروع مشروع قانون رقم 72.18 بتاريخ 31 يناير 2019 المتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية ،وإحداث الوكالة الوطنة للسجلات.

وأشار في الأخير الى بعض المداخل الاجتماعية التي قال فيها أن:” اليوم بصدد نمودج تنموي جديد والذي يحتاج الى وجود اطار عام لسياسة الدولة على المستوى الاجتماعي . وأيضا ملاحظ على أن قانون مالية 2020 غابت عنه مجموعة من المخرجات كالمناظرة الوطنية الجبائية التي كانت مند 2013 ،وهي اليوم 7 سنوات مرت وغابت الشق الاجتماعي عن هذه المناظرة مايتعلق بالاصلاح الضريبي في السياسة الاجتماعية وتوازن بين مساهمات الرأسمال والشغل قيما يتعلق بالضرائب المباشرة أو الغير المباشرة . استفادة أيضا الأسر من نفقات جبائية لإن الأسر لا تسفيد قي حين المقاولات الكبرى هي التي تسفيد من هذه النفقات ،بالإظافة الى مراجعة قيمة الضريبة على الدخل للفئات وشرائح المجتمع خاصة الفئات المتوسطة . التي أثارت نقاشا كبيرا أثناء مناقشة مشروع قانون مالية 2012 وهو لجوء الحكومة الى الفصل 77 فيما يتعلق بإعفاء المتعاقدين وإعفاء البحث العلمي للأساتذه الباحثين والتي أثارت مجموعة من النقاشات .

خلاصة ،قانون المالية لوحده المخصصات المالية لا يمكنها أن تغطي الخصاص الاجتماعي وبالتالي تحسين المالية العمومية ومراقبة المالية العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة على إعتبار أن وجود الموارد ووجوب الانفاق العمومي غير كاف .وطريقة تخطيط هذه الموارد وطريق الصرف ومراقبتها هو الذي قد يشكل المحدودية في موارد ميزانية الدولة

2020-01-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الرزاق امدجار
%d مدونون معجبون بهذه: