سقراط “أخر الزمان”

آخر تحديث : الثلاثاء 12 مارس 2019 - 10:32 صباحًا
الياس اعراب

عندما خرجت حركة 20 فبراير سنة 2011، ظهر معها مجموعة من الأشخاص الذين ارتدوا جلباب المناضلين الأشاوس، فإن كان حزب العدالة و التنمية هو أكبر المستفيدين من هذه المرحلة، التي لولاها ما وصل إلى رئاسة الحكومة ولا كان زعماؤه ليومنا هذا يمارسون دجلهم بخطابات من قبيل “قرقري او لا تقرقري”، و لما غير بعضهم زوجاتهم بأخريات في سن بناتهم.  قلت إن كان البيجديون اكبر المستفيدين فإن أشخاصا آخرين استفادوا بدورهم بطريقة أو بأخرى من هذه الحركة التي حولتهم من أشخاص عاديين إلى شخصيات معروفة، فكثيرون وجدوا في هذه الحركة ملاذا وسبيلا يقودهم نحو الشهرة و من بينهم المدون محمد سقراط الذي سال الكثير من المداد تضامنا معه عقب اعتقاله و تطوع محامون للدفاع عنه بصفته واحدا من مناضلي الحركة. لكن سقراط سيفاجئ الجميع في أخر حلقة من مذكراته التي كان ينشرها على موقع “كود” حين اعترف انه اعتقل بتهمة حيازة المخدرات و لم يكن لانتسابه للحركة أية علاقة مع هذا الاعتقال.

و إن كان اعتراف سقراط بمثل هذه الحقيقة التي صدمت الكفيرين يعد شجاعة منه، فإنني اعتبره شجاعة مزيفة و اعترافا ناقصا لأنه لم يأتي في وقته و ترك محامين و مناضلين ” مقلوبة عليهم القفة” و يدافعون عنه باستماتة على أمل حصوله على البراءة في استغلال واضح و فاضح لاسم الحركة التي تعتبر واحدة من أهم الحركات في تاريخ المغرب المعاصر.

اليوم سقراط تحول إلى كاتب رأي على احد المواقع الذي فتح له الأبواب للتجشؤ على القارئ بأسلوبه الركيك و باستعمال الدارجة بدل الفصحى، و بنهج تحليل رواد المقاهي في كل موضوع يحشر فيه انفه في غياب تام للتحليل المنطقي المبني على الحقائق و الأسس العلمية المفترض توفرها في كل مقال يناقش قضايا الوطن و المواطنين.

ففي كل مرة أصادف فيها مقالا لهذا الشخص أتخيل نفسي جالسا في مقهى شعبي و استمع لنقاشات أناس لا علاقة لهم بالسياسة سوى ما يصلهم عبر القنوات الرسمية أو في أحسن الأحوال عبر الفايسبوك الذي تحول في المغرب الى موقع لنشر التفاهة. و أخر ما جادت به قريحة هذا الفيلسوف الذي لا يحمل من الفلسفة الا اسم الفيلسوف الكبير سقراط، شبه مقال نشره على ذات الموقع المذكور سالفا يدافع فيه عن التوظيف بالتعاقد و يحمل في طياته تحاملا واضحا على الموظف المغربي بصفة عامة.

فان كنا نحترم أراء كل شخص التي يجهر بها حسب زاوية رؤيته، فان صاحبنا لم يقدم لنا تحليلا واضحا، و إنما فقط كلام مقاهي كما أسلفنا وجد له موقعا صار “كجوطية ” لعرض البضاعة المستعملة. فما جاء به سقراط نسمعه مرارا و تكرار في المقاهي و الأسواق الشعبية.  فصاحبنا لم يجد حرجا في إطلاق سهامه نحو الموظف المغربي متهما إياه بالتقصير في عمله بسبب معرفته بأنه لا يمكن طرده حسب تعبيره، و بان نظام التعاقد هو من سيرغمه على القيام بهذا العمل عندما سيشعر انه مهدد بالطرد في أي وقت، و هذا الرأي ما هو الا تشجيع على العبودية المقننة التي تجعل من الموظف شخصا راضخا للمسؤولين.

قد نتفق جميعا ان الإدارة المغربية ليست على ما يرام و تشوبها عدة اختلالات و أفعال شاذة يمارسها البعض، و لكننا نرفض هذا التعميم، بهكذا طريقة، التي فيها تحامل فاضح ومفضوح على الموظفين الذين قضوا سنوات من التحصيل العلمي ( حاملو الباكلوريا، الاجازة، الماستر، الدكاترة و المهندسون)، و بقلم و لسان شخص فاشل دراسيا حيث لم يحصل على أدنى شهادة و هي الباكلوريا، و الذي أصبح شخصا معروفا بسبب قنينة خمر ترافقه في كل صوره و بمساهمة من مؤخرة صديقته “غيثة” التي لم يجد حرجا في عرض مفاتنها أمام العامة في صفحتهما الفايسبوكية.

فالموظف يقدم خدمات جليلة للمواطنين، و أمر عادي أن نجد الطالح و الصالح ، و الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد هم بناة المستقبل الذين يستوجب توفير الظروف الملائمة لهم للقيام بمهمتهم على أكمل وجه سواء من الجانب  النفسي او المادي، فكيف للمعلم أن يقدم كل ما لديه و يتفانى في مهامه و هو يشعر بأنه مهدد في كل لحظة وحين.

أن المنطق يفرض ان نصفق للأساتذة المتعاقدين الذين تمردوا على سياسة الدولة الني تأتمر بتوجيهات صندوق النقد الدولي، حتى و ان اختلفنا في السبب الذي حركهم و اخرجهم، سواء كان دفاعا عن المدرسة العمومية أو دفاعا عن مصالحهم. و المحزن حقا هو أن تفتح بعض المواقع أبوابها و تشرعها أمام هذه العينة من الكتاب الذين وجدوا طريقهم نحو الشهرة بالحديث عن المؤخرة و النهدين و استعمال القاموس “الزنقوي” .

2019-03-12 2019-03-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

الياس اعراب
%d مدونون معجبون بهذه: