“شباب المغرب وتحدي العصر”

آخر تحديث : السبت 10 أغسطس 2019 - 10:08 مساءً
بقلم : يحيى البريكي
 نجد مرحلة الشباب في كل المجتمعات تمثل مرحلة مهمة وأساسية في بناء الفرد فكريا، ووجدانيا، واجتماعيا، ومعرفيا، ومهاريا بما يعده للحياة، ويجعله مواطنا صالحا يسهم في خدمة وطنه، ومجتمعه، خاصة في زمن كثرت فيه التحديات بكل أنواعها، مع انتشار التقنيات ووسائل التواصل التي لا حدود لها، وعوائق في طريق وصولها لكل فرد، مهما كان عمره، ومعرفته، ونضجه.
أبناء المغرب ليسوا استثناء، فما ينطبق على غيرهم ينطبق عليهم، فهم يتعرضون لتحديات جمة، يمكنهم تجاوز بالبعض منها، والوقوف عاجزين أمام البعض الآخر.
لو أردنا التطرق لبعض التحديات التي تواجه فئة الشباب، لوجدنا أن أهمها تحدي المحافظة على الهوية،وتشكيلها بالشكل السليم، لهذا وجب ان توضع اللبنات الأساسية في تكامل الفرد، ونموه السليم، بعيدا عن التشتت، والضياع، إذ ان للهوية قيمة في حياة الفرد، والمجتمع، فكلما التف الناس على هوية، صمدت أمام التحديات الخارجية التي يصعب حجبها، أو التحكم فيها في زمن لم يعد هناك مجال لرقيب، كما كان في السابق، حينما كانت تمزق بعض الصفحات، أو تطمس لإخفاء ما فيها من كلام، أو صور.
في مجتمعنا، كما في مجتمعات أخرى، كانت تمنع بعض المقالات، وبعض الكتب في محاولة لتحصين الشباب من بعض الأفكار السياسية، أو المعتقدات، أو محافظة على قيم المجتمع من أن تلوث بفعل ما يفد من خارج الحدود.
الأفلام، والكتب، والمجلات، والصور، وكل مصادر التأثير تصل، وبسرعة فائقة إلى الشاب، وهو في منزله، أو جامعته، أو في المقهى مع زملائه، أو في السوق مع غياب الرقيب، من أسرة، أو جهة رسمية، ومن ثم تحدث التغيرات الفكرية، والاعتقادية لتتوج في السلوك، إما حسنا، أو سيئا، ولذا تأتي أهمية الطفولة في وضع بذرات الهوية في مرحلة الحضانة، والعناية بها حتى لا يصل إلى مرحلة الشباب إلا وهو متحصن وقادر على التفكير السليم وفق مرجعية متكاملة بعيدة عن التشتت والضياع.
نجد التوسع في مدارس رياض الأطفال، سمة الدول المتحضرة، وحاجة ملحة تقتضيها ظروف العصر، وما يحمله من تحديات، لا تقتصر على التحدي العقدي، بل تتضمن التحديات الفكرية، والقيمية، والانحرافات السلوكية التي يروج لها من خلال التقنية بوسائطها المتنوعة.
شباب المغرب اليوم يتوجب عليه اخد الحيطة من هذه المرحلة التي يعيشها فهي التي تقدم له نظرة مسبقة عن حياته المستقبلية، منها يحدد مسار حياته، لهذا يتوجب عليه إستغلالها احسن إستغلال، والإنتباه من كل التحديات التي قد تسير به نحو الضياع.
كما أن للمجتمع، والأسرة، وباقي الأطراف عامل أساسي في بناء هذه المرحلة، وهذا البناء قد يكون إيجابي كما قد يكون سلبي،   والنتيجة دائما تعود على الفرد وعلى المجتمع.
لهذا وجب على كل الأطراف من:  سلطة، وجمعيات مجتمع مدني، ومؤسسات تربوية على الإنخراط الفعال والإستمرار فيه قصد تأطير ومواكبة الفئة الشابة بالمجتمع المغربي كي تكون هذه المرحلة، مرحلة نجاح وتوفيق وبداية مسار ناجح، تكلل بخلق مواطن صالح للمجتمع المغربي خاصة وباقي المجتمعات على وجه العموم.
2019-08-10 2019-08-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس
%d مدونون معجبون بهذه: