صندوق التكافل العائلي مدخل للاستثمار في الرأس المال البشري بالمغرب

آخر تحديث : الجمعة 9 أغسطس 2019 - 2:35 صباحًا
صندوق التكافل العائلي  مدخل للاستثمار في الرأس المال البشري بالمغرب

ماروك نيوز /سكينة الهلالي

بينما تشكل ظاهرة الهشاشة والعوز إحدى أخطر المشكلات المزمنة التي ما انفكت تواجه معظم مجتمعات العالم، تقف النساء على رأس الفئات المستهدفة بأضرار تلك الظاهرة، بوصفهن الأقل حيازة لعناصر القوة والنفوذ والتمكين. وعقب ثبوت تواضع جدوى المقاربات والمداخل التي أوجدها المجتمع الدولي على امتداد عشرات السنين للتعامل مع ظاهرة الهشاشة وتخفيف تبعاتها، وبخاصة حيال النساء. اهتدى المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة الى ابتكار مدخل تنموي جديد لا يكفي وحسب بتتبع الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عن المشاريع التنموية الرامية الى مكافحة الهشاشة عند النساء، كما كان حال المداخل التنموية الجزئية السابقة، بل يمد عنايته أيضا، وهذا هو الأهم، الى العمل على إحراز فهم عميق لعلاقات القوة الكامنة التي تحدد مركز المرأة والرجل في المجتمع. إنطلاقا من أن إدراك نوع الجنس وعقدة العلاقات بين المرأة والرجل أكثر أهمية من الإكتفاء بمعرفة أثر التنمية على المرأة. ومن هنا، بات المدخل الذي يربط بين التنمية والنوع الإجتماعي من أحدث وأنسب الرؤى التي تهدف إلى تسير حياة الأفراد الإقتصادية والثقافية والسياسية. والتحسين هنا قدرة المجتمع على الوصول بأفراده، وعن طريقهم، إلى تلبية سائر الاحتياجات الجسدية والعاطفية والإبداعية. مثال على ذلك : برامج التنمية البشرية (التغذية، والحماية الاجتماعية، والتعليم) التي تمولها المؤسسة الدولية للتنمية ، حيث تمنح الأم المال مقابل السهر على استمرارية صغارها على التغذية الجيدة وانتظامهم في الدراسة. وتجدر الاشارة الى أن يبلغ عدد المستفيدين من هذه البرامج بنحو 2.5 مليار شخص يحصلون على مزايا شبكات الأمان على مستوى العالم من بينهم 650 مليون من الأشد فقرًا في العالم. وتعمل برامج شبكات الأمان الاجتماعي على خلق الفرص، وتمكين الأسر من الاستثمار في رأس المال البشري، وكسر دائرة الفقر الممتدة عبر الأجيال. وتمد هذه البرامج الأسر، بالقدرة على مواجهة الأزمات؛ فتتمكن من إدارة المخاطر، ومقاومة الصدمات، ومواصلة الاستثمار في أبنائها، حتى ولو نابتهم النوائب. ويختلف مدخل التنمية والنوع الإجتماعي عن غيره بأنه ينظر الى المرأة بوصفها مشاركا فعالا في عملية التنمية، وليست مجرد مستقبل أو مستهلك سلبي، ولكنه لايفترض بالضرورة إدراك المرأة وتفهمها لطبيعة الأوضاع الدونية والمجحفة التي تعاني منها، كما لا يفترض وعي الرجل بممارسة الاضطهاد المتعمد بحق المرأة؛ مايعني عدم التحكم المسبق بأن جميع النساء بتعرضهن للظلم، وأن جميع الرجال يقومون بممارسته. ولكن ذلك المدخل يفترض، في المقابل،أن التركيبة الحالية للمجتمع، اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا. تمنح الرجل امتيازات خاصة على صعيد امتلاك القوة وممارستها، بينما تضع المرأة في الجانب الأضعف في شبكة علاقات القوى . ونجد على المستوى الوطني بالمملكة المغربية، تم اعتماد الخطة الحكومية إكرام 2 برسم 2017-2021، يتم تنزيلها عبر تحقق 24 هدفا وحوالي 100 إجراء،وتهدف الى حماية النساء وتعزيز حقوقهن وتقوية فرص عملهن وتمكينهن اقتصاديا تحقيق 23 هدفا و83 إجراء . الى جانب مجموعة من الصناديق التمويلية بالمغرب لبرامج الاستهداف في السياسة الاجتماعية من أجل النهوض بالفئات الهشة والمعوزة بالخصوص النساء ،وضمان الكرامة الإنسانية والعدالة اجتماعية. صندوق التكافل الاجتماعي، الذي يعد أحد المشاريع المهمة التي باشرتها بلادنا ،والذي جاء تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه بمناسبة افتتاح السنة القضائية بأكادير يوم 29 يناير 2003، وكذا خطابه السامي في افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة يوم 10 أكتوبر 2003، حيث دعا جلالته إلى إحداث صندوق للتكافل العائلي يضمن حقوق الأم المعوزة ويحمي الأطفال من التشرد الناتج عن الطلاق. وهي التعليمات السامية التي تجسدت بصدور القانون رقم 41.10 (الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.191 بتاريخ 13 دجنبر 2010)، والمرسوم التطبيقي له (المؤرخ في 06 شتنبر 2011)، واللذين حددا شروط ومساطر وإجراءات الاستفادة من مخصصات هذا الصندوق، والمبالغ المالية المستحقة لكل مستفيد وسقف هذه الاستفادة. وقد جاء تعديل هذا القانون، بموجب القانون رقم 83.17 (الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.20 الصادر بتاريخ 22 فبراير 2018)، في سياق أجرأة مضامين البرنامج الحكومي، وتنزيل للإجراءات الاستعجالية في المجال الاجتماعي التي التزمت الحكومة من خلالها بتطوير منظومة صندوق التكافل العائلي وإدماج الأمهات المهملات وتوسيع دائرة المستفيدين منه، والاهتمام الخاص الذي توليه لدعم الفئات الهشة والمعوزة، لا سيما الأطفال والأمهات المهملات. وفي هذا الاطار، تعد كل المجهودات المبدولة من اجل ضمان استهداف دقيق للفئات المعوزة،الأم المهملة ،وأيضا المستجدات التي تم توسيع بها دائرة المستفيدين من صنوق التكافل العائلي،هي كلها إجراءات إجتماعية تعمل الحكومة المغربية على تنزيلها . في الوقت الذي لازال الوضع يؤرق مختلف الفاعلين والمتأثرين بهشاشة وعوز المرأة . نظرا لما تشكله الى جانب الرجل من تحدي وهاجس للبلاد في ظل انخراط المملكة في النقاش العلني حول تعميم الاستفادة في ظل تنمية بشرية مستدامة وأهداف الألفية الإنمائية.

2019-08-09 2019-08-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

عبد الرزاق امدجار
%d مدونون معجبون بهذه: