في قلب أزمة السترات الصفراء تحرك قصر الرئاسة بإطلاق الجدل حول قانون العلمانية وعبر موقع الإسلام في فرنسا

آخر تحديث : الأربعاء 9 يناير 2019 - 8:00 مساءً

بعد يومين من الجولة الثامنة لمظاهرات السترات الصفراء، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خمسة من المسؤولين في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في قصر الإليزيه لنقاش مواضيع تتعلق بتنظيم الإسلام الفرنسي وبالتعديلات الخاصة بقانون العلمانية الذي ينظم فصل الدين عن الدولة ويعود لعام 1905.

تأتي هذه النقاشات، إذن، في قمة تصاعد أزمة السترات الصفراء التي تطرح مجمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية لماكرون على طاولة البحث والنقد، وعشية الحوار المجتمعي الذي اقترحته الحكومة لتجاوز الأزمة.

في هذه اللحظة تحديدا، يختار رئيس الجمهورية إطلاق النقاش حول رؤيته للتعديلات المفترض إجراؤها على قانون العلمانية لعام 1905، وأن يبدأ النقاشات حول هذه التعديلات مع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.

النقطة الأولى تتعلق بقانون العلمانية الذي يشكل ركنا أساسيا في الدولة الفرنسية، والمساس به يثير دوما جدالات حادة وواسعة النطاق، إذ يعتبر أنصار القانون أن الدفاع عن هذا المبدأ معركة مستمرة، ويرون أن المؤسسات الدينية، وخصوصا الكنيسة الكاثوليكية، تحاول، دوما، تجاوز قانون عام 1905 في العديد من المجالات.

النقطة الثانية ترتبط بإسلام فرنسا، وهنا أيضا، تتعامل الرئاسة الفرنسية مع ملف متفجر، يرتبط في ذهن رجل الشارع الفرنسي بتصاعد خطر الإرهاب، والأزمات الاجتماعية الناجمة عن قضية الهجرة، وموقع المهاجرين في المجتمع الفرنسي، خصوصا وأنه الملف الذي استخدمه اليمين المتطرف الفرنسي وحزب التجمع الوطني الجبهة الوطنية سابقا  كشعاره الرئيسي في كافة حملاته الانتخابية وتحركاته الجماهيرية.

وهنا تنبغي الإشارة إلى أن لقاء ماكرون مع مسؤولي مجلس الديانة الإسلامية، جاء عشية صعود حزب التجمع الوطني، إذ أفاد استطلاع للرأي أنه في حال إجراء انتخابات رئاسية اليوم، ستحتل زعيمة الحزب مارين لوبن المركز الأول في الدورة الأولى بنسبة 27٪ أمام ماكرون في المركز الثاني مع 20٪ من أصوات الناخبين.

يبدو، بالتالي، أن تحرك قصر الرئاسة بإطلاق الجدل حول قانون العلمانية وعبر موقع الإسلام في فرنسا، في قلب أزمة السترات الصفراء، وعشية إطلاق حوار مجتمعي تحيط به أجواء من التوتر الشديد، كمن يشعل حريقا جديدا في لحظة حرجة للغاية، إلا أن بعض المراقبين يشيرون إلى أن إشعال حريق لإطفاء نيران حريق آخر هو إحدى الطرق التي يستخدمها رجال الإطفاء أحيانا.

فهل يريد ماكرون إطفاء حريق السترات الصفراء بحريق إسلام فرنسا وقانون العلمانية؟

وإذا كان الرد بالإيجاب، ألا يمكن للحريق الجديد أن يكون أكثر تدميرا للمجتمع الفرنسي، ويفتح أبواب قصر الإليزيه أمام مارين لوبن واليمين المتطرف، في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

2019-01-09 2019-01-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

صفاء بويسكي
%d مدونون معجبون بهذه: