قراءة في مشـروع قانـــون 38.15 المتعلــق بالتنظيـــــم القضائــــي

آخر تحديث : الأحد 13 يناير 2019 - 1:21 صباحًا
قراءة في مشـروع قانـــون 38.15 المتعلــق بالتنظيـــــم القضائــــي
ذ. رشيـــــد إمسكيـــــــــن

عمل المشرع المغربي منذ السنوات الأولى من الإستقلال على ترسيخ مبدأ السيادة على أراضيه، وضع بين أهدافه الأولى إقامة و تقريب القضاء من المتقاضين بإنشائه لمؤسسات قضائية للفصل بين المتنازعون، لهذا أصبح القضاء وظيفة من وظائف الدولة ومظهرا من مظاهر سيادتها ،فإليها يرجع أمر حل الخلافات التي تنشأ بين الأفراد، وهي المسؤولة عن حماية حقوقهم ضمانا للأمن و سلامة الناس في أبدانهم و أموالهم، ولهذه الغاية أنشئت المحاكم و عهد اليها مهم الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد. هذا فإذا كان إنشاء المحاكم أمر ضروري فإنه لابد من تحديد انواع هذه المحاكم و إختصاصاتها و كيفية تصريف القضايا بها، وعدد كل واحدة منها مع تحديد اختصاصاتها الترابية. وتجدر الإشارة إلا ان التنظيم القضائي المغربي تطور عبر مراحل أساسية يمكن إجمالها فيما يلي، مرحلة ما قبل الحماية، ومرحلة الحماية، و مرحلة الإستقلال، هذه الأخيرة عرفت صدور ظهير 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي. وغني عن البيان ان التنظيم القضائي لسنة 1974 عرف عدة تعديلات و تغييرات فقد معها الإنسجام المتطلب في مجموع القواعد المنظمة لتتأليف المحاكم و تنظيمها و بيان اختصاصاتها و مراكزها في تراتبية النظام القضائي، مما أصبح يستوجب مراجعة هذه القواعد بما يتلائم و مقتضيات دستور المملكة الذي إرتقى بالقضاء إلى سلطة قضائية مستقلة على السلطة التشريعية و بما يتوافق و مبدأ الرفع من النجاعة القضائية. مما أصبح معه تغيير التنظيم القضائي الحالي أمر حتمي و هو ما أكده الملك محمد السادس في خطابه ليوم20 غشت 2009، حيث أوصى بضرورة تاهيل الهياكل القضائية و الإدارية من خلال عدة إجراءات منها اعتماد خريطة و تنظيم قضائي عقلاني يستجيب لمتطلبات الإصلاح. كما أن ميثاق اصلاح منظومة العدالة اعتبر أن التنظيم القضائي يفتقد إلى الإنسجام بحكم التعديلات المتلاحقة التي طالت مقتضياته، مما لا يساعد على الإستغلال الأمثل للموارد البشرية و المادية، ولا يضمن القرب الحقيقي من المتقاضين كما ان الخريطة القضائية متضخمة و غير معقلنة، و القضاء المتخصص غير معمم، و لذلك تضمن الميثاق عدة توصيات تستهدف فعالية منظومة العدالة و قربها من المتقاضين و تسهيل الولوج إليها. وفي هذا الإطار جاء مشروع قانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي الذي يهدف إلى مراجعة التنظيم القضائي وفق اسس جديدة لتلافي صعوبات الوضعية الحالية، و توفير متطلبات النجاعة القضائية على مستوى مختلف درجات التقاضي و انواع الهيئات القضائية كما يهدف ايضا إلى توطيد الثقة و المصداقية في قضاء فعال و منصف بإعتباره حصنا منيعا لدولة الحق و عمادا للامن القضائي و الحكامة الجيدة ومحفزا للتنمية. هذا لابد من الاشارة ان هذا المشروع تم المصادقة عليه من طرف البرلمان بتاريخ 18 دجنبر 2018 بعد أن أحيل على البرلمان في اطار قراءة ثانية و أدخلت عليه عددا من التعديلات التي قبلتها الحكومة. وبالرجوع الى هذا المشروع نجده اتى بعدة مستجدات و نقائص ايضا مقارنة بالتنظيم القضائي الحالي و من هنا تظهر لنا أهمية هذا الموضوع من خلال معرفة القيمة المضافة التي حملها هذا القانون، وما مدى تمكن المشرع المغربي من اعادة هيكلة التنظيم القضائي بمقتضيات جديدة من شأنها إعطاء دفعة قوية لتجاوز الاشكالات التي يطرح القانون الحالي. وعليه سنحاول مناقشة أهم المستجدات التي أتى بها مشروع القانون 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي من خلال محورين المحور الاول : مستجدات مشروع التنظيم القضائي من حيث الشكل المحور الثاني: مستجدات مشروع التنظيم القضائي من حيث الموضوع

المحور الأول: مستجدات مشروع التنظيم القضائي من حيث الشكل

غني عن البيان ان مشروع هذا القانون الذي نحن بصدد دراسته يأتي في سياق استكمال الترسانة القانونية لتنزيل مشروع اصلاح منظومة العدالة، حيث بعد تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية و إنتقال رئاسة النيابة العامة للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، كان لزما وضع نص قانوني يضبط العلاقة بين السلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة و الوزارة المكلفة بالعدل داخل المحاكم و تحديد إختصاصات الوزارة في مجال تدبير الإدارة القضائية. هذا وبالرجوع إلى مشروع قانون 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي فإنه يتضمن 120 مادة ( مقابل 28 فصلا قي القانون الحالي) موزعة على اربعة اقسام وفق مايلي: – القسم الأول: يتعلق بمبادى التنظيم القضائي وقواعد التنظيم القضائي وحقوق المتقاضين، ويتضمن ثلاث ابواب، الأول منها يتعلق بمبادئ التنظيم القضائي وقواعد عمل الهيئات القضائية، والثاني يتعلق بمنظومة تدبير محاكم اول درجة وثاني درجة و تنظيمها الداخلي، أما الباب الثالث فيتعلق بحقوق المتقاضين و تجريح القضاة و مخاصمتهم. – القسم الثاني: يتعلق بتاليف المحاكم و تنظيمها و اختصاصها، و يتضمن ثلاث ابواب، الأول منها يتعلق بمحاكم اول درجة و الثاني بمحاكم ثاني درجة أمام الباب الثالث بيتعلق بمحكمة النقض. – القسم الثالث: يتعلق بالتفتيش و الإشراف القضائي على المحاكم و يتضمن بابين، الأول يتعلق بتفتيش المحاكم و يتعلق الثاني بالاشراف القضائي على المحاكم. – القسم الرابع: أحكام ختامية و إنتقالية. هذا ونشير الى ان اهم مستجدات المشروع من حيث الشكل تتلخص فيما يلي: – الاخد بصيغة مشروع نص حديث لقانون التنظيم القضائي يمكنه من استعاب التوجهات الجديدة لهذا التنزيم بدل تعديل بعض المقتضيات الظهير الشريف 15 يوليوز 1974. – دمج بعض الأحكام المتعلقة بتنظيم قضاء القرب و المحاكم الادارية و محاكم الإستئناف الادارية و المحاكم التجارية و محاكم الإستئناف التجارية في صلب مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي بدل الإبقاء على تلك الاحكام متفرقة في نصوص خاصة على ان نتقل الى قانون المسطرة المدنية و المسطرة الجنائية باقي الأحكام المتعلقة بالإجراءات و الاختصاص المرتبط بالجهات القضائية المذكورة. في الاخير نعتقد اننا في ظل هذا المشروع اصبحنا امام مدونة متكاملة للتنظيم القضائي تم في طيتها كما اشارنا سابقا دمج كل النصوص المتفرقة هنا وهناك في قوانين مستقلة او خاصة ز ذلك من قيبيل الاحكام المتعلقة بتنطيم قضاء القرب الذي ينظمه قامون مستقل، و كذلك الامر بالنسبة للمحاكم الادارية و محاكم الاستئناف الادارية و محاكم التجارية و محاكم الاشتئناف التجارية و بعض مقتضيات المدمجة في صلب قانوني المسطرتين( المسطرة المدنية و الجنائية.) هذا الاختصار شديد هم المستجددات مشروع قانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي.

المحور الثاني: مستجدات مشروع التنظيم القضائي من حيث الموضوع

إن توالي التعديلات على ظهير 15 يوليوز المتعلق بالتنظيم القضائي اثر على إنسجام مقتضيات الظهير المذكور و أحكامه وعلى الاستغلال الامثل للموارد البشرية و المادية ، وهو ما أصبح معه من الضروري مراجعة التنظيم القضائي بما يتلائم و مقتضيات دستور المملكة الذي ارتقى بالقضاء غلى سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التشريعية و التنفيذية، وبما يتوافق ومبدا الرفع من نجاعة اداء المحاكم و ضمان حقوق المتقاضين وحسن تصريف العدالة، و اعتبارا كذلك للمتغيرات التي طرأت على المشهد القضائي بالمملكة لا سيما الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية و انتقال رئاسة النيابة العامة للوكيل العام لدى محكمة النقض . وفي هذا الأطار دشنت الوزارة حوارا موسعا كان فرصة للاستماع الى كل المتدخلين بمن فيهم المجلس الاعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة و السادة المحامين و الجمعيات المهنية للقضاة و نقابات الموظفين و تم اخد الوقت الكافي للوصول الى توافقات بشان كل النقط الخلافية. و تتلخص أهم المستجدات المشروع على مستوى الموضوع فيما يلي: – المبادئ الموجهة للتنظيم القضائي: و اتركوت مقومات التنظيم القاضئي في ظل هذا المشروع على مبدا استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية و التنفيذية و على التعاون مع وزارة العدل فيما يتعلق بالتسير الاداري للمحاكم. – التفصيل في حقوق المتقاضين: من خلال النص على حالات تجريح مخاصمة القضاة، و كيفية ممارسة حق التقاضي و المساعدة القضائية و القانونية و التعويض عن الخطا القضائي. – التنصيص على اعتبار اللغة العربية لغة التقاضي و المرافعات امام المحاكم و صياغة الاحكام مع العمل على تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية. – اعتماد المحاكم لادارة الالكترونية للاجراءات و المساطر القضائية. – توسع دور الجمعية العامة للمحكمة ليشمل جميع القضايا التي تهم سير العمل بالمحكمة. – على مستوى التسير الاداري للماحكم ، تم النص على وحدة كتابة الضبط على صعيد المحكمة، كما تم التنصيص على ان الوزارة العدل تتولى الاشراف الاداري والمالي على المحاكم بتنسيق و تعاون مع المسؤولين القضائين بها.، كما تم احداث منصب الكاتب العام للمحكمة. – على مستوى مكونات مختلف الماحكم: تم حذف غرف الاستئنافات بالمحاكم الابتدائية، امكانية اشتمال بعض المحاكم على اسام متخصصة في القضاء التجاري و القضاء الاداري – توسيع مجالات القضاء الفردي في ميدان الاسرة ليشمل قضايا الطلاق الاتفاقي و النفقة و اجرة الخضانة و الرجوع الى بيت الزوجية وقضايا الحالة المدنية. – التنصيص على تمثيل النيابة العامة في المحاكم التجارية بنائب او نواب الملك يعينهم وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي توجد بدائرتها المحكمة التجارية. – اعتبار محكمة النقض هي اعلى هيئة قضائة بالملكة تهسهر على مراقبى التطبيق السليم للقانون و توحيد الاجتهاد القضائي ، كما تم اضافة غرفة سابعة الى غرف محكمة النقض وهي الغرفة العقارية. تلكم هي اهم المقتضايت و المستجدات التي جاء بها مشروع القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي والاكيد ان هذا المشروع سيشكل دعامة اساسية لباقي مشاريع القوانين التي توجد الان في مسار التشريعي و بالاخص مشروع تعديل قانون المسطرة المدنية و مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية و كذا مشروع تعديل القانون الجنائي… وفي الاخير نشيرمقتضايت هذا القانون تدخل حيز التنفيد بعد 06 اشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

و السلام عليكم

غير معروف
EL GHAZZI

2019-01-14 2019-01-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI
%d مدونون معجبون بهذه: