مهرجان الهجرة و السينما بمدينة مهجورة تتخذ فيها الأشباح مرتعا لها تستقبل الأكاديريين في سينما منسية وفي أحضان فيلم ” الحنش ” العائلي بامتياز

آخر تحديث : الخميس 8 نوفمبر 2018 - 9:33 مساءً
صفاء بويسكي
مهرجان بحجم كبير كهذا ينظم بمدينة تفتح أبواب قاعتها السينمائية الوحيدة لخمسة أيام متتالية من أيام مهرجان يتخد في شعاره ” الهجرة و السينما ” على طول دوراته الخمسة عشر .لتعيد غلق أبوابها عقب إسدال ستارة العرض النهائي في اليوم الختامي لمهرجان سنوي.
سينما تسكنها الأشباح، أشباح اتخدت من مدينة أكادير مرتعا لها في كل الأمكنة الممكنة والغير الممكنة.قاعات سينما بسينمائيين أشباح،معاهد و جامعات بأطر أشباح، مسارح في خبر كان غير مكتملة البناء…إلخ .
أليس من المخجل تنظيم “مهرجان الهجرة و السينما ” بمدينة بدون سينما؟ لكن إن تمعنا قليلا في فحوى شعار المهرجان، لن نختلف كثيرا عن المغزى و المعنى الأجدريين للشعار المتخذ في كل دورة ناجحة دورة تلوى دورة.
مدينة مهجورة و منكوبة سينيمائيا، تحكمها الأشباح تقرر فتح و غلق أبواب قاعتها السينمائية الوحيدة، المتوفرة على الشروط اللائقة للحضور، مرة كل سنة ليتجدد عهد الأشباح، و لتطأها أقدام الإنس مرة كل سنة، فتخلدها الأشباح على مدار 360 يوما المتبقية.
أوليست حقا مهجورة؟ وأليست  مُجَسَّدَةً في أبهى صور ” الهجرة ” ؟
و يتساءلون لفظاظتنا ووقاحتنا، لماذا نتسائل كساكنة و أبناء غيورين على أكادير، لماذا مدينتنا المهجورة راعية لمهرجان “الهجرة” و السينما على مر الخمسة عشر سنة؟ .

أكبر دليل عى أن الأكاديريين محبين و ذواقين للفن السينمائي، و متعطشين لقاعات سينيمائية في المستوى المطلوب، هو العدد الهائل للحضور الذي تمتع يومه الثلاتاء، بمشاهدة فيلم الفنان المبدع عزيز داداس ،في أول عرض لفيلمه الجديد ” الحنش ” بمدينة أكادير.حضور عرض فيلم مغربي، كجمهور أكاديري، تبيانا لعشقه الكبير للأفلام المغربية، وكسباق لمشاهدة الجديد أينما وجد. و إن تطلب الأمر السفر لمدة ساعتين ونصف باتجاه مدينة مراكش، التي تزخر بعدد من قاعات سينيمائية في أعلى المستويات.

جمهور أكادير مثال حي، على أنه يطالب بقاعات سينيمائية بل من أبسط الحقوق كحق الإنتماء لقطعة من المغرب، الزاخر بقاعات سينيمائية مهيئة بأجود التقنيات. لكن أين نصيب مدينة أكادير المهجورة من هذا الزخم الثقافي الفني السينيمائي و المسرحي؟ أين تتموقع أكادير؟.

حضور من فئات عمرية مختلفة، شابات، شبان،نساء، كهول،شيوخ، أطفال،وعائلات كانوا في الموعد، أكدوا بالتزامهم لمدة تسعين دقيقة من العرض. أبانوا لطاقم فيلم” الحنش” على إبداعهم الكبير بحبكتهم اللامتناهية في صياغة أحداث الفيلم، وخاصة في تلك الرسائل المشفرة المفهومة في رمشة عين، والغير المفهومة لدى المعنيين بها.

أكثر ما سيحز في نفس الأكاديري الذواق للفن و المستطعم للذة الفن، أن تصبح أبواب السينما موصدة في وجهه على طول السنة، لتفتح مرة في السنة لمدة خمسة أيام فقط.
بعد إنتهاء ” مهرجان السينما و الهجرة ” في دورته الخامسة عشر، ستنسدل ستارته، فيكتب له النجاح، وينضاف لخزانته التاريخية، لتطوى بعده الأوراق، فتطوى الزرابي، و تنزع زينة أروقة سينما ريالطو، و تشد الأرواح الموهوبة الذواقة الرحال لمدينة غير مهجورة. تؤمن بكل الفنون سينما كانت أو مسرح، ولن نتحدث عن المسرح، لأننا لا نريد أن ننغص على القارئ الأكاديري الذواق المشتاق و التواق لمختلف الفنون مزاجه .
2018-11-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

صفاء بويسكي
%d مدونون معجبون بهذه: