موسم الياسمين …!

آخر تحديث : الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 - 5:32 مساءً
موسم الياسمين …!
بقلم :عبدالقادر العفسي

أشار ” ابن عبد ربه الأندلسي ” في ” العقد الفريد ” أنّ : { للسلطان زمام الأمور ، ونظام الحقوق ، وقوام الحدود ، والقطب الذي عليه مدار الدنيا ؛ وهو حمى الله في بلاده ، وظله الممدود على عباده ؛ به ينتصر مظلومهم ، وينقمع ظالمهم ، و يأمن خائفهم …} و عن ” وهب بن منبه ” قال : { فيما أنزل الله على النبي داود عليه السلام : إني أنا الله مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي، فمن كان لي على طاعة جعلت الملوك عليهم نعمة ،  ومن كان لي على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة ..}.

من المأمول أنّ إفتتاح الدورة التشريعية الجديدة سيكون تكميلة للخطابين الآخرين ( خطاب العرش و خطاب ثورة الملك و الشعب 2019) ، و قد يكون حاملا لنتائج التوجهات الملكية على المستويات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية ، لأنّ الأجواء العامة داخل البلاد توحي بأنّ ” العلاج بالتدرج ” و محاولة اشراك الفاعلين السياسيين قد فشلت ، و آن الأوان ” للعلاج بالصدمة ” فمن غباء النخب السياسية أنه بعدما أعلن الملك عن فشل النموذج التنموي و دعوته إلى إيجاد آخر جديد ، لم تُقدم إلاّ مبادرات محتشمة في هذا الاطار و لم تستطع الحكومة لحد الساعة وضع هندسة و تصميم نموذج تنموي جديد و الوقت يمر ، لأنّ الوقت أصبح عدو لمستقبل المغرب و لم يعد التردد مقبولا بل ضرورة التحلي بالجرأة و الاجتهاد و أولويات الصالح العام و خدمة الوطن ..

فالحقيقة التي لا غبار عليها أنّ نتائج 20 سنة الأخيرة لم توزع فيها الثروة بطريقة عادلة على كل المغاربة و أننا أصبحنا نقف مشدوهين لا نُحسن إلاّ الكلام و إنتاج النظريات المتعددة و إثقال كاهل الإدارة بمجموعة من القوانين و الدوريات .. بينما واقع التطبيق يعطي مؤشرات عن تضخم شرايين الفساد و استئثار قلة قليلة بنتائج الاستثمارات العمومية و تدحرج المغرب في التصنيفات الاجتماعية و الاقتصادية .. إلى أدنى المراتب الدولية ، نتيجة تداخل السياسي و الاقتصادي و لتتّبُع الحرفي لددكتيكات المؤسسات الدولية التي أغرقت بصحبة الحكومة البلاد في جُب المديونية تجاوزت 92 في المئة من الناتج الخام الوطني ، و هو مؤشر لا يدعو فقط الى إشعال الضوء الأحمر بل الى إطلاق النفير العام و نداء يقظة  وطنية حقيقية و دعوة الحكومة التي طبقت هذه البرامج و استنساخها الى إعلان إفلاسها ، فالمرحلة التي تمر بها البلاد أخطر المراحل في التاريخ تدعو الى الحيرة و التضارب بالتحديد حول خيارات الدولة المغربية فإما الاستمرار في هدم الدولة و هو ما أكدته السنوات السابقة أنه يتم لصالح الفساد و بالتالي لصالح قوى اقليمية و دولية معادية لمصالحنا الحيوية و الاستراتجية و إما الجدية التي تعب الجمع بالتنادي لها .       

إن البلاد تمر بمرحلة الخيارات الكبرى الحاسمة و كل الفاعلين الكامنين خلف ستار الانتظارية يعلمون جيدا أن الطريق ضيقة و وحيدة هي فقط المرور عن طريق التشبيك مع القيادة العليا في الدولة التي تمد اليد لجميع الجادين أو سيعم البلاء الجميع ، فالمواطن المغربي و بشكل شبه أكيد فقد الثقة في العمل السياسي و هو ما يشكل ضربة قاضية قوية لدينامكية الديمقراطية المغربية ، فنفس النخب السياسية التي كانت تهلل لبرامج اقتصادية و مالية معينة و تقدسها لا تخجل من نفسها حينما تقف لتناقض موقفها هذا و تختبئ وراء مبادرات الملك حين انتقاده و اعلانه فشل النموذج التنموي ، مما يؤكد أنّ التطورات داخل الدولة تتفاعل معها هذه النخب السياسية بسلبية و بالتالي انفصام في الشخصية و انفصالها عن الواقع المغربي ، ببساطة أنها لم يعد يهمها إلاّ أخد نصيبها من كعكة السلطة و امتيازات الكراسي …

إنّ الزمن الذي يتم تدبيره حاليا لن يكون لإغلاق قوس بل هو يجب أن يكون بداية حقيقية لتهيئة الدولة ككل لنقلة نوعية على أبواب استحقاقات المقبلة و القطع مع مقولة ” أن كل شيء في المغرب يتغير حتى لا يتغير شيء ” ، فعندما تلتقي إرادة التقدم و التغيير بين قمة السلطة و القاعدة الشعبية فإن الوسائط السياسية و الاقتصادية إما أن تلتزم بهذه الروح و تنخرط فيها أو سيتم تأديبها من فوق ورفضها من تحت كما هو مؤكد في الواقع الان .

إنّ الأمل ، كل الأمل و الآمال معقودة في توجهات الملك رئيس الدولة و في رجالات المغرب الوطنيين و الأوفياء ، أما الغثاء فيذهب مع السيل و قد ذهب مع فيضانات  ” تارودانت ” و ” الراشدية ” . 

غير معروف
EL GHAZZI

2019-09-10 2019-09-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

EL GHAZZI
%d مدونون معجبون بهذه: