ولكن توقيت التصريحات التي خرج بها الحزب، والتي رأى كثيرون أنها “جاءت متأخرة”، أنشأ حالة من الشك في مغزاها، كما أنها بدت وكأن الحزب “يتخلى عن الرئيس في آخر أيامه بالسلطة”.

“لن نتخلى عن بوتفليقة”

وفي هذا الصدد، أكد النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الوهاب بن زعيم، أن الحزب “لن يتخلى أبدا عن بوتفليقة“.

وقال في حوار مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “العكس تماما. حزب الجبهة يبارك الحراك الشعبي كما بارك رئيس الجمهورية، ولن يتخلى أبدا عنه، ونحن ماضون في الحوار الوطني الذي أطلقه بوتفليقة. نحن معه في تصوره لحل الأزمة، عبر ندوة وطنية”.

وعن “أفضل تصور للمرحلة الانتقالية”، قال بن زعيم إن هذا سيحدث من خلال “الحوار مع كافة الأطراف، بما في ذلك المعارضة والأحزاب والشعب”.

وأضاف: “لا بد من أن نتحاور مع بعضنا البعض للخروج بمقترحات تضع بلادنا على المسار الصحيح، كأن يتم تعديل الدستور، والقيام بانتخابات نزيهة، بلجنة مستقلة. لا بد من أن يدلي الكل بدلوه في هذا الحوار”.

“من حزب حاكم إلى معارضة”

ولدى سؤاله عن موقف جبهة التحرير في حال رفض الشعب وجودها في دوائر السلطة الجزائرية عقب الانتخابات، وهو ما يطالب به المحتجون بالفعل، قال بن زعيم: “الحكم للصناديق.. ومستعدون للتحول إلى معارضة”.

وأضاف لموقع “سكاي نيوز عربية”: “الأحزاب موجودة ومعتمدة عبر الدستور، وحزب الجبهة لديه نحو مليون ونصف المليون مناضل، فليس من المعقول أن يرحلوا جميعا”.

وتابع: “لكن من خلال الندوة الوطنية نتوصل لاقتراحات ونترك الحكم للشعب في الانتخابات، وإذا قرر الشعب ألا نكون ممثلين في الحكومة، فنحن مستعدون لأن نكون في المعارضة.. فالحكم هو عبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة”.

 “خطوة متأخرة لركوب الحراك”

من جانبها، هاجمت عضو المكتب الوطني في حزب “جيل جديد”، مريم سعيداني، الخطوة التي أقدم عليها حزب جبهة التحرير، معتبرة أنها “محاولة لركوب الحراك الشعبي”.

وقالت لموقع “سكاي نيوز عربية”: “إن مطالب المتظاهرين تتضمن رحيل جبهة التحرير كحزب، وما يتحدث عنه القائمون على الحزب الآن هو أمر غير أخلاقي، لأنهم بالأمس القريب كانوا يقولون إنهم يساندون الرئيس وجمعوا له التوقيعات، وكانت هناك كلمات تبجله”.

وتابعت: “اليوم أداروا ظهورهم للرئيس بهذا الشكل.. هذا أمر غير معقول!، والشعب يقول لهم (لقد تأخرتم كثيرا لركوب الحراك، وهو غير قابل للركوب)”.

وأضافت: “هذه التصريحات مرفوضة تماما وجاءت متأخرة وتثبت بأنهم غير أهل بالثقة، لأنهم ساندوا الرجل وانقلبوا عليه فجأة عندما رأوا أنه في آخر أيام حكمه”.

وشددت سعيداني على أنه “لا بد للشعب من أن يقرر بنفسه كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، من خلال الدوائر السياسية الجديرة بالثقة، وذلك بعد رحيل بوتفليقة في الـ27 من أبريل المقبل”.