هل نحن حقا نطبق الديمقراطية الحقة أم نضحك على أنفسنا ’ وهل نحن حقا يجب تغيير العقليات لكي نصل الى الهدف المنشود ’

آخر تحديث : الجمعة 2 نوفمبر 2018 - 7:01 مساءً
ادريس البخاري

يجمع المتتبعون للثورات بالعالم، و بالمغرب الكبير بالخصوص أن هذه الثورات أدت إلى بروز إشكالية أرقت و لازالت تؤرق المراقبين على المستويين الرسمي و الشعبي على السواء. فإذا كانت الأمراض الاجتماعية من ظلم و فساد و محسوبية و غياب المساءلة و وصولية و أليغارشية في الحكومات وقودا أجج نسيم التغيير القادم من قرطاج، فإن الواقع يفرض علينا سؤال الذات: إذا كنا مهيئين للتغيير و في موعد تاريخي معه، فهل نحن فعلا مهيئون و مستعدون لدفع ثمن الديمقراطية المنشودة بتغيير عقليتنا؟ إن رياح التغيير التي هبت و تهب في شمال إفريقيا تفرض علينا استحقاقات بقدر ما تمثل توقا و مطلبا لنا كمغاربة المغرب و المغرب” الغير النافع” بالخصوص.أهمها استحقاق تغيير العقليات التي تشكلت على مر السنين، عقلية اختزلت في الإحباط و اليأس،التطرف جراء الإقصاء الممنهج، عقلية تدمير و تخريب الملك العام( جدران المدرسة و الإنارة العمومية مثلا)، عقلية نهب المال العام دون أدنى خوف من المساءلة، عقلية الخوف من المطالبة بالحق الأساسي، عقلية الخوف من المقدم و عقلية أنا و من ورائي الطوفان. من هنا فإن تدشين مرحلة الانتقال الديمقراطي و السياسي يجب أن يضع نصب عينيه بناء و تكريس عقلية سياسية تضع الأرض الخصبة و المناسبة للديمقراطية بالمعنى الفرنسي للكلمة و ليس بالمعنى الحزبي العائلي الانتهازي.آنذاك يمكن التفاؤل و القول بأن الانتقال السياسي ممكن، نحو عقلية سياسية تعتبر تدبير الشأن العام تكليفا و ليس تشريفا،عقلية تؤمن بأن المناصب ظرفية و زائلة و أن يوم الحساب آت لا محال بعد سنتين أو خمسة، عقلية التشاركية ، عقلية الكفاءة قبل الاسم هي المعيار في التوظيف، عقلية تمثل مواطنا يحافظ على طاولة المدرسة لكي يجد أخوه طاولة يكتب عليها بعد سنة في نفس الصف، عقلية تحافظ على الإنارة العمومية لكي يمر الأب أو الأخت ليلا إلى الدكان أو المسجد بسلام. لذلك و من أجل ضمان سلاسة هذا الانتقال،من الحكمة والضروري القطع مع الماضي و رموزه من خلال حل كل الأحزاب التقليدية الفاشلة التي شاركت في لعبة الفشل يوما ما، و على رأسهم حزب الاستقلال الذي استفاد من إرث من التضليل التاريخي و التطاول على دماء شهداء الوطن في أنوال، الهري، بادو و بوكافر،مدعيا أنه هو من دحر الاستعمار عن الوطن؟؟؟؟. وذلك بغية الوصول إلى تكافئ الفرص أمام البرامج السياسية في الاستحقاقات المقبلة. في ظرف كهذا، يصبح الجزم بأن العقلية الفاشية الانتهازية و الفاسدة في الأحزاب قد ولت إلى الأبد. ويحيا الملك الذي أكد مجددا على الرغبة الحقيقية في بناء ديمقراطية في المغرب من الريف إلى الأطلس إلى الصحراء، ديمقراطية تفرض احترام و تنويه الديمقراطيات التقليدية و العريقة خاصة فرنسا و الولايات المتحدة.

2018-11-02 2018-11-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

البخاري ادريس
%d مدونون معجبون بهذه: