وجهة نظر… بين التعاقد والتقاعد… السيناريو الممكن

آخر تحديث : الجمعة 15 مارس 2019 - 5:49 مساءً
وجهة نظر…  بين التعاقد والتقاعد… السيناريو الممكن

ما يقع في قطاع التعليم الآن، والوظيفة العمومية ككل لاحقا، يَصْدُق عليه المثل الأمازيغي “يان ءيران ءاضيل ءيكّن سيس تازارت”. من أراد العنب فليأتيه من شجرة التين.

قد يتساءل المرء ما الذي يجعل المتعاقدين يحتجون ويطالبون بادماجهم في نظام الوظيفة العمومية، رغم أنهم يتمتعون بنفس ما يتمتع به الرسميون من تغطية صحية، وحق في الترقية، وتقاعد وما إلى ذلك؟

وقد يتساءل البعض الآخر ما الذي يمنع الوزارة في ادماجهم رغم ادعائها توفرهم على نفس الحقوق مع الرسميين؟ وما دامت أجورهم تخصص من المال العمومي؟

إن اهم وأبرز اختلاف بين منظومتي الوظيفة العمومية والتوظيف بالتعاقد هو اختلاف نظامي التقاعد المعتمدين.

فالموظفون الرسميون يتبعون للصندوق المغربي للتقاعد CMR والمتعاقدون يتبعون للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR. ولكل نظام طريقته في احتساب المعاش، فالأول يحتسبه على أساس معدل الأجر خلال 8 ثمان سنوات الأخيرة فيما الثاني يحتسبه على أساس مجموع ما تقاضاه الموظف طول مساره الوظيفي. مما يعطي الأفضلية للنظام الأول.

أصل الحكاية، صناديق التقاعد…

في 30 غشت 2016 صدرت بالجريدة الرسمية القوانين الخاصة بنظام المعاشات المدنية، أو ما سمى بإصلاح نظام المعاشات المدنية. هذه التغييرات المستحدثة كانت على حساب الموظفين حيث تم رفع قيمة الاقتطاعات؛ وتمت الزيادة في سنوات العمل؛ وتم حدف نصف نقطة من معامل احتساب المعاش، كما تم التراجع عن اعتبار آخر راتب كمرجع لاحتساب المعاش وتعويضه باحتسابه على أساس معدل أجر 96 شهرا.

إلى هنا الأمر واضح، غير أنه بعد هذا “الاصلاح” خرجت أصوات تشير إلا أن هذه التعديلات لن تصمد كثيرا فالصندوق المغربي للتقاعد سائر نحو الافلاس.

لا يهمنا هنا ما الذي أدى به الى الافلاس بقدر ما تهمنا السيناريوهات التي تحاك.

في الوقت الحالي ومع وقف الادماج في الوظيفة العمومية واعتماد نظام التوظيف بالتعاقد مقابل تزايد وثيرة التقاعد. سيتوقف امداد الصندوق المغربي للتقاعد بالمؤونة اللازمة مما سيؤدي الى التسريع في إفلاسه أقول “التسريع في إفلاسه” للتملص من الامتيازات المخولة للمنخرطين فيه. مما سيضع الكل أمام الأمر الواقع واحالة جميع الموظفين الرسميين الحاليين نحو النظام الثاني “النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد”.

اعادة تركيب قطع البوزل!!!

سيتم فرض التوظيف بالتعاقد في التعليم باعتباره أكبر مشغل وأكبر ممول ومستفيد من الصندوق المغربي للتقاعد. تم سيتم الولوج للقطاعات الأخرى وعلى رأسها الصحة. ليتم بعد ذلك اعلان افلاس الصندوق.

بعد ذلك سيتم دعوة الفرقاء الاجتماعيين ومساومتهم في معادلة صعبة ترسيم المتعاقدين (أغلبية) مقابل دمج الرسميين (أقلية) في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد RCAR.

لذلك في نظري، ليس مستبعدا أن يتم اعادة إدماج الموظفين المتعاقدين في الوظيفة العمومية كرسميين بعد الاجهاز على الصندوق المغربي للتقاعد.

وبالتالي فالمسألة ليست خاصة بالمتعاقدين بل هي مسألة الحفاظ على مكتسبات وحقوق ضحى من أجلها خيرة أبناء هذا الوطن.

أحمد ببودهكات: باحث في قضايا التعليم

كلمات دليلية ,
2019-03-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقاتتعليقان

  • احمد

    شكرا على المعلومات المهمة وفقك الله اخي احمد

  • mohamed lhabib aguenaou

    Il se trouve qu’il y a plusieurs points de vue à se sujet. Mais j avoue que votre manière de voir les choses est plus proche de la situation que nous vivons aujourd’hui. Toutes mes encouragements

محمد
%d مدونون معجبون بهذه: