التوحيد و الإصلاح تدعو إلى التركيز على مكونات الهوية الوطنية في مواجهة التحديات

آخر تحديث : الثلاثاء 31 مارس 2015 - 10:41 مساءً

اختتمت الأحد 29 مارس 2015 أشغال المنتدى الربيعي الثاني لحركة التوحيد والإصلاح بمراكش، المنظم على مدى ثلاثة أيام تحت شعار “الإصلاح: مواطنة، تعاون، ومسؤولية”، بالتأكيد على أن الشباب ركيزة أساسية لنهضة الشعوب وتقدم الدول وأن الاهتمام بهذه الشريحة مسؤولية مشتركة، كما تم التشديد على أهمية الارتكاز على مكونات الهوية الوطنية في مواجهة تحديات العصر والجواب على كثير من أسئلة القضايا الراهنة والتفاعل معها بشكل إيجابي وفعال.

الرسالية في عمل الشباب أكد عبد الرحيم شيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح في تصريح ل”جديد بريس”، عقب مشاركته في تأطير ورشة شبابية بالمنتدى يوم الأحد، على أهمية الرسالية في عمل الشباب وللشباب خصوصا أن هذه الفئة أصبحت مستهدفة سلبا أو إيجابا، لأنها تشكل حلقة أساسية في التأثير المجتمعي على جميع المستويات، علمية تعليمية كانت أو اقتصادية اجتماعية. وأضاف أن أهم ما يمكن أن يركز عليه الشباب من أجل المساهمة في نهضة بلدنا هو الاهتمام بتلقي العلم الصحيح الذي يعصمه من الجهل بدينه وقيمه وحضارته، ويمكنه من النمو بشكل سليم والتأثير في واقعه، لا هو في جهة التطرف والغلو الحاقد على الواقع، ولا في جهة اللامبالاة والتحلل من أي التزام. وأبرز شيخي أن حركة التوحيد والإصلاح، ومن خلال هذا المنتدى، توفر فضاء تساعد الشباب، على اكتساب المفاهيم الصحيحة لتلقي هذا العلم وبلورته إلى سلوك مقبول تميزه الوسطية والاعتدال. من جهة ثانية أبرز شيخي أن قضايا الهوية واللغة التي كانت المحور الأساسي للمنتدى تعتبر من بين القضايا التي يجب أن يتدارسها الباحثون والشباب على حد سواء بكثير من الحكمة وبعد النظر، مضيفا أن الإنسان المسلم إذا ما امتلك اللغة العربية التي هي لغة الوحي، سيكون أقرب إلى فهم الرسالة الإسلامية التي هي موجهة إلى العالمين كافة. ورغم ذلك، يقول شيخي، فمن يسر الإسلام أنه لم يفرض على المسلمين تعلم هذه اللغة ولكن حبب اليهم ذلك لتدبر معاني القران الكريم، علما آن اختلاف الألسن آية من آياته الله تعالى في خلقه كما جاء ذلك في القرآن الكريم.

الاهتمام بالتاريخ والحضارة وفي السياق ذاته، عبر محمد طلابي عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في تصريح ل”جديد بريس”، عن سعادته بلقائه بالشباب المتوقد والتواق إلى العلم والتعلم في هذا المنتدى، منوها بالنسبة الكبيرة للإناث من بين الحضور واللواتي جلسن في الصفوف الأولى وتابعن باهتمام ما يلقى وشاركن بفعالية في النقاش. وأضاف طلابي أن الشباب مطالب اليوم بإحياء وإعادة بناء الذاكرة المجيدة لمدينة مراكش، والتي تعتبر خزانا أساسيا للتاريخ المغربي بل ولتاريخ الغرب الإسلامي بأكمله، حتى تكون هذه الذاكرة بمثابة وسيلة شحن لطاقات الشباب في العمل. وأكد أن الشباب عندما يعلمون أنهم أحفاد زعماء كبار عاشوا في هذه المدينة مثل يوسف بن تاشفين ويعقوب المنصور الموحدي وأحمد المنصور السعدي، وعلماء كبار “السبعة رجال”، ومنهم المجاهدون الذين ساهموا في طرد المستعمر، ومنهم من خلف تراثا فكريا عظيما، فإن ذلك يمنحهم الشعور بالعزة والانتماء إلى الأمة، وبساعدهم على المساهمة في صياغة رسالة التجديد في بلدنا ويستوعبون مبادئها في الإصلاح ويجتهدون في مقاصد النهوض الحضاري لتصبح لنا مكانة معتبرة بين شعوب العالم في هذا الزمن المتغير والذي يفرض تحديات كبيرة. وطالب طلابي خلال أحد تعقيباته بإعطاء الفرصة للشباب للتعبير عن ذواتهم ومنحهم فرص القيادة، لأنهم قادرين على إبداع الحلول الجميلة والموفقة في الأوقات العصيبة الالأوقت . كما طالب الشباب بضرورة الاهتمام بالفن والسمو إلى مراتب متقدمة، وعدم ترك المجال إلى الميوعة والتحلل، موضحا أن أنهم قادرون على المضي في هذا السبيل بكثير من الحنكة والتبصر والإلهام والإبداع. وقال مولاي عمر بن حماد في كلمة مقتضبة إن تزيين القاعة بالرايات المغربية الصغيرة فكرة إبداعية جميلة تلخص أهداف الملتقى في حث الشباب على التشبث بالهوية وتعزز شعورهم بالانتماء إلى هذا الوطن الحبيب.

الهوية واللغة عرف المنتدى يوم السبت 28 مارس 2015 تنظيم محاضرة مركزية حول الهوية واللغة أطرها المفكر المغربي المقرئ الإدريسي أبو زيد، تبعتها مائدة مستديرة شارك فيها المحاضر ذاته، إلى جانب فؤاد بوعلي رئيس الائتلاف المغربي من أجل اللغة العربية، ولبنى أشقيف باحثة في العلوم السياسية. وتميزت الندوة بالإجماع على المطالبة بالإسراع في إخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية إلى الوجود، باعتبارها المؤسسة المخول لها حسب نص القانون المنظم لها مسؤولية حماية اللغة العربية، باعتبارها أحد رموز السيادة والهوية المغربية. وأرجع البرلماني عن حزب العدالة والتنمية المقرئ أبو زيد الإدريسي في مداخلة له بالمائدة المستديرة، تأخر تأسيس الأكاديمية لأزيد من 13 سنة بعد الإعلان عنها، إلى ما سماه “ضغط لوبيات خارجية”، من أجل حماية مصالح اللغة الفرنسية، مشيدا في الوقت ذاته بنص قانونها الذي اعتبره واحدا من أروع نصوص القوانين التي صادق عليها البرلمان المغربي منذ أواخر التسعينات. واعتبر المقرئ الإدريسي، في محاضرة حول “اللغة والهوية” ، أن اللغة لا تنفصل عن الهوية وليست مجرد حامل محايد لمضمون الكلام، وإنما تعبير عن بنية تصورية سابقة، وأشكال هندسية فيها القرب والبعد والعمودي والأفقي ومسار الوقت تعبر عن الحمولة الهوياتية لمستخدم اللغة بداية من أولى العقيدة التي هي أولى عناصر الهوية إلى الانفتاح آخر العناصر. وأضاف أن اللغة تعيد تشكيل الواقع وتتحكم في نظرة العالم، مستشهدا على ذلك بتدخل اللغة في التذكير والتأنيث للأشياء غير الحية واختلاف ذلك من لغة إلى أخرى، كالقمر والشمس بين العربية والفرنسية، ففي العربية الأول مذكر والثانية مؤنث في حين يحدث عكس ذلك في اللغة الفرنسية. وهاجم المتحدث بقوة المسلسلات التلفزية المدبلجة إلى الدارجة واعتبرها “مسخ وانحطاط”، مشيدا في الوقت ذاته ببعض الإنتاجات المغربية كحديدان وجحا، وقال “رغم ضيق وقتي وكثرة الأشغال يعجبني أن أشاهد كمال كظيمي يمثل حديدان، أو أن أشاهد سلسلة جحا، لأني أجد فيها ذاتي وهويتي ومغربيتي”.

تعريب التعليم من جهته، اعتبر فؤاد بوعلي أن تعريب التعليم هو السبيل نحو النهوض بالواقع التعليمي ومنه الإنتاج الاقتصادي والمستوى الثقافي للمغاربة، مضيفا أن التعريب إلى غاية المستوى الثانوي الذي شهده المغرب في مرحلة سابقة، ساهم في إنتاج المفكرين وأحدث نقلة نوعية في المستوى التعليمي بالبلد، لكنه لم يستمر بتعريب التعليم العالي وهو أمر ممكن، حسب المتحدث، مما أنتج خريجين من الجامعات المغربية “فريدين في شكلهم تكاد لا تجد لهم مماثل في العالم، فلا هم أتقنوا اللغات الأجنبية ولا هم حافظوا على لغتهم الأم”، يقول بوعلي. وشدد على أن المانع من تعريب التعليم العالي هو غياب الإرادة السياسية، والاستسلام لضغط المصالح “الفرنكوفونية الاستعمارية”. وأضاف المتحدث أن المطلوب اليوم هو تحقيق التوازن والتكامل بين اللغتين المشكلتين لهوية المواطن المغربي، أي العربية والأمازيغية، معتبرا أن الحالة المغربية لا يمكن مقارنتها بالنماذج الأخرى، لأنها تتركز على التنوع الذاتي وليس الإثني أو الجغرافي أو العرقي، حيث أن كل مواطن يجد في نفسه ووجدانه العربية والأمازيغية دون القدرة على التفريق بينهما، وهو ما يقتضي التدافع المؤسساتي من أجل تعزيز مكان اللغتين معا في الشأن التعليمي والإداري والمؤسساتي، وعدم السماح بأن تحل الفرنسية أو أي لغة أجنبية أخرى مكانهما، غير أن بوعلي شدد على أنه لا يدعو إلى القطع مع الفرنسية والتخلص منها، فهي حسب المتحدث تشكل جزء من الذاكرة المغربية، ويجب أن يعطاها ما تستحق من التدريس والتعليم، وليس أن “تتغول” وتصبح هي اللغة الأولى في البلد وتسطو على اللغتين الوطنيتين التي تعتبران رمزا ومعيارا للسيادة المغربية. واعتبرت لبنى أشقيف الباحثة في العلوم السياسية أن دستور الفاتح من يوليوز أعطى قيمة مضافة للغة العربية مقارنة مع الدساتير السابقة، وعزز مكانها في المؤسسات الرسمية للبلد، مشددة على أنه أصبح من حق أي مواطن أن يرفض أي وثيقة مسلمة له باللغات الأجنبية، ويطالب أن تسلم له بلغة العربية والقانون يدعمه في ذلك.

أمل أعلن محمد أنزار مدير الملتقى عن نجاح المنتدى الربيعي الثاني سواء من حيث الحضور الفاعل للمؤطرين وتفاعل الشباب المستفيد والذي فاق عدده المتوقع. وقال إن ذلك شجع على التفكير في تنظيم المنتدى الربيعي في نسخته الثالثة في موعده السنوي، بطابع شبابي 100 في المائة. وقال أنزار في تصريح ل”التجديد”، إن مدينة مراكش العريقة تستحق منا أكثر، من خلال العناية بشبابها خاصة وساكنيها عموما سواء في التأطير أو التربية والتكوين، مشيرا أن المدينة لها من المؤهلات الثقافية ما يمكنها من قيادة قاطرة التنمية في الجهة باعتمادها على السياحة الثقافية والبيئية والحضارية، إلى جانب كل عوامل التنمية الأخرى. وأشار أنزار إلى أن اختيار المواضيع لم يكن سهلا كما لم يكن اعتباطيا، موضحا أن الافتتاح بأمسية قرآنية شارك فيها عدد من المقرئين الجيدين وتابعها جمهور عريض بإخراج جميل، ثم تنظيم محاضرة حول الشباب واللغة والهوية وتكريم عدد من الشخصيات منهم أعضاء المكتب التنفيذي للحركة وفاعلون وفاعلات في الحقل الدعوي والتربوي وتنظيم معرض للكتاب، استطاع أن يضفي على المنتدى ذلك التنوع في الإمتاع وتعميم الفائدة الروحية والفكرية للحاضرين.

كلمات دليلية , ,
2015-03-31 2015-03-31
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي