قضية فتاتي انزكان تعكس مجتمعا منافقا متماديا في السطحية

آخر تحديث : الأربعاء 1 يوليو 2015 - 4:16 صباحًا
قضية فتاتي انزكان تعكس مجتمعا منافقا متماديا في السطحية
فاطمة بنعدي

دخلت فتاتان للسوق بانزكان بلباس قيل عنه “مخل بالحياء” فتحرش بهما احدهم ثم تطورت الأمور بسرعة الى تجمهر غفير لبشر تواق ل “جنازة يشبع فيها لطم” على حد قول اخواننا المصريين. ثم اخذت الامور منحى اخر حين بدأ الرجم والشتم والسب والتعبير العلني عن احتقار دفين للنصف الاخر من البشرية. والبقية تعرفونها. شخصيا لست من دعاة التبرج ولا المساواة في الارث ولا المس بالثوابت الدينية التي شرعها الخالق سبحانه. لكن هذا الحادث ،بالنسبة لي، صورة حية عن مجتمعنا المنافق الازدواجي الخطاب والممارسة، مجتمعنا الكذاب والغشاش والمتمادي في السطحية ، مجتمع سريع الانفعال والانقياد وراء كل ما هو مظهري ، مجتمع يختزل الاخلاق في خرقة ثوب عوض الستقامة كما اوصى الرسول الكريم، والشرف في المرأة دون الرجل والدين في عدد الركعات دون فهم مغزى الصلاة، مجتمع يعطي افراده لنفسهم حق محاكمة الناس والحكم عليهم ومعاقبتهم وكانهم الملائكة المنزلة والاخر شيطان مارد. هل هؤلاء الذين تجمهروا حول الفتاتين وتجرؤوا على رجمهما اتقياء أنقياء لا ياتيهم الباطل من خلفهم ولا من بين ايديهم؟ من اعطاهم حق الاعتداء عليهما حتى ولو كانتا مخطئتين؟ هل يعتبرون انفسهم اقل ذنوبا واثاما منهما؟ ربما كان من بينهم زناة فاسدين مرتشين كذابين منافقين ومع ذلك جعلوا من قضية اللباس المحور الرئيسي لمشاكل المجتمع في رسالة واضحة توحي بان مشاكل المجتمع منبعها المرأة، في حين ان فساد “الزي” ما هو الا عرض بسيط من أعراض امراض مزمنة وتعفنات متغلغلة في مجتمعنا نصمت عنها ونتحاشى الكلام فيها ونحول الانظار عنها في نفاق تام وكذب مقيت على النفس.

أنا لا اتحامل على مجتمهنا فانا جزء منه ويؤلمني ما هو عليه، لكن حادث الفتاتين جعلني اعود بذاكرتي الى احداث شهدتها مرارا وتتعلق بردة فعل البشر، رجالا ونساء، حين تتعرض فتاة او امرأة، سواء بلباس محتشم او غير محتشم، للتحرش او العنف امام الملأ. لنتصور معا ان الفتاتين دخلتا السوق بجلباب يتجرجر ارضا وغطاء للراس ووو، ثم تعرضتا لاعتداء جسدي من طرف احدهم، هل كان الناس سيتجمهرون لانقاذهما؟ هل كانت ستتحرك رجولتهم للتدخل لانقاذهما؟ هل كانوا يستنكرون الاعتداء على الضعيف ويأخذهم القليل من الشهامة؟

أكاد اجزم ان هؤلاء المتمهرين المنتشين بفرصة لاخراج مكنون انفسهم من الحقد على المرأة والاحساس بالقوة عبر اهانة فتاتين، اكاد اجزم ان ما كنا سنسمع منهم هو “اذا اعتدي عليهما فلا شك ان هناك علاقة مشبوهة بينهما وبين الجاني او الجناة وانها تستحقان ما يحل بهما” اي في كل الاحوال المرأة هي المذنية وهي التي يجب أن يؤذى كعقاب لها. مجتمع متخلف جبان يكيل بمكيالين. والله لا طفرناه.

كلمات دليلية ,
2015-07-01 2015-07-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي