خطير: تقرير الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة : ميزانية وزارة الصحة تصل 13 مليار درهم سنويا منها 2.2 مليار لشراء الأدوية وقروض طويلة الأمد بفوائد مرتفعة تدبر بطريقة ضعيفة

آخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 1:20 صباحًا
علي لطفي : رئيس الشبكة

       ميزانية وزارة الصحة تقارب كل سنة 13 مليار درهم ،حصل  منها المستشفيات العمومية  على حصة الأسد أي  ما يقارب 50 في المائة  وتخصص 30 في المائة منها فقط للعلاجات الأولية و برامج الوقاية .اضافة الى تمويل برامجها واستثماراتها من قروض  وإعانات المؤسسات المالية الدولية  والمنظمات التابعة للأمم المتحدة كالمنظمة العالمية للصحة واليونيسيف…. التي تقدم دعما تقنيا بملايين الدراهم. .  لكن النتائج  والحصيلة اليوم جد سلبية وتثير أكثر من علامة استفهام حول مصير كل هذه الأموال والنفقات ؟.  فأغلب المستشفيات العمومية  متآكلة ومرافقها الطبية والجراحية والتشخيصية  متهالكة  تتميز بتردي فظيع لبيئة العمل في غياب الصيانة  مليئة  بالأوساخ  وتبعت منها رواح كريهة  الشئ الذي يبعث اليأس في نفوس  الزائرين قبل المرضى وهو ما يؤكد الغياب التام لعمليات النظافة بالمستشفيات وتراجع شركات المناولة  عن أداء مهمتها بسب الديون المتراكمة على المستشفىات أما المعدات الطبية التي تستخدم  في غرفة العمليات  فهي إما غير معقمة بسب غياب وسائل التعقيم، وإما كونها  منتهية الصلاحية ،مما يتسبب في ارتفاع  كبير لنسبة انتقال عدوى المستشفيات و الأمراض المعدية الى المرضى المقيمين  وتعتبر هده الحالة  الأعلى في المنطقة العربية حيث أكدت  الإحصائيات أن معدل حدوث عدوى المستشفيات في بالمغرب  تتراوح ما بين 5 و13  في المائة من كافة حالات الدخول إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية، وترتفع هذه النسبة إلى ازيد من  20 ازيد من  في المائة في بعض المصالح كالإنعاش الطبي وأقسام  جراحة العظام . وان أكثر أنواع العدوى الجرثومية التي تصيب المرضى أثناء وجودهم بالمستشفيات  المغربية هي عدوى الجهاز البولي والجهاز التنفسي وتسمم الدم وعدوى جروح العمليات كما يمكن ان تنقل عدوى فيروس الكبد والسل والسيدا والإصابة بجرثومة  المينانجيت أو مرض التهاب السحايا،  و أن أكثر من ثلث هذه الحالات يمكن الوقاية منها بإتباع القواعد الصحية والالتزام بإرشادات الوقاية من العدوى.  لكن ظروف وبيئة العمل بالمستشفيات العمومية بالمغرب وقلة الموارد البشرية وندرة التجهيزات والوسائل الطبية الجديدة جعلت الظاهرة تأخذ أبعادا خطيرة  ولا تساعد على الوقاية ومواجهة هذه العدوى القاتلة.و في بعض الحالات يتم  التستر عليها  لما تخلفه وتسببه من أمراض معدية ووفيات . وبالتالي أضحت نوعية  وجودة الخدمات الطبية  المقدمة للمرضى بالمستشفيات العمومية  تحظى بقدر كبير من التذمر وعدم رضى  المواطنين ورغم دلك يطالبون بأداء رسوم إضافية مهما كانت وضعيتهم  الاجتماعية .

    فإذا كانت المستشفيات العمومية المغربية إلى وقت قريب توفر كل المستلزمات الطبية والأدوية للمرضى المعوزين دون شروط  مسبقة ، وتقدم خدمات مجانا وتساعد المرضى على تشخيص حالتهم دون عراقيل إدارية أو شروط مالية ،فان أغلبها اليوم نتيجة ضعف والإمكانيات تدفع بنسبة كبيرة من المرضى المعوزين  لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية  وحتى منها الأدوية العادية التي كانت متوفرة بكثرة و أصبحت نادرة بسبب الاختلالات التي عرفتها صفقات الأدوية التي تم تجميدها السنتين ألأخيرتين 2014 و2015  لاعتبارات غير معروفة.مما زاد من حدة المشاكل المتعلق بولوج الأدوية .

    فبالإضافة الى ضعف المداخيل وهزال التمويل العمومي  وعدم أداء مستحقات المستشفيات من  الغلاف المالي المخصص لتغطية نفقات علاج المستفيدين من نظام الراميد، أصبحت جميع  المستشفيات العمومية بما فيها المستشفيات الجامعية  تفتقر الى أبسط الخدمات الطبية والعلاجية المجانية للفقراء يكشف لك عنها بجلاء  الأطباء والممرضون والممرضات العاملون وحتى المسؤولون عن ادارتها  عن ضعف وهشاشة الخدمات المقدمة للمرضى ، فضلا عن ما يسمى بالمستعجلات  التي تجد بها جرحى راقدين في الأرض والممرات في حالة يرثى لها ، ومرافقيهم يقومون بشراء كافة احتياجاتهم الطبية والجراحية وأدوية من خارج المستشفى. رغم وجود قانون يلزم جميع  المستعجلات الطبية والجراحية  بضرورة توفير كل المستلزمات الطبية وأدوية المستعجلات الضرورية لانقاد حياة المرضى وإسعافهم او التخفيف من ألامهم  ، وتقديمها مجانا في حينه دون شروط أو أداء. لأن علاج حالة الطوارئ وانقاد حياة المرضى بالمستعجلات  بالسرعة والدقة والجودة المطلوبة ،مجانا ودون شروط مسبقة،  تعتبر قاعدة عالمية  طبية وإنسانية .

     وفي نفس سياق تردي المستشفيات وتدهور الخدمات بها تقوم الفرق الطبية أحيان وفي  عدة مدن بإجراء عمليات جراحية تحت أضواء هواتفهم  النقالة بسبب انقطاع الكهرباء وعدم وجود المولد الكهربائي أو تعطله  ونجد هذه الحالة حتى في المستشفيات التي  استفادت من   قروض البنك الدولي والاتحاد الأوربي . وقد سبق وا تابع الراي العام ما تم عرضه من طرف  أطباء وممرضون عبر وسائل التواصل ألاجتماعي من  صور فظيعة  تعكس حقيقة الأوضاع الكارثية لمستشفياتنا العمومية.   وتضمنت بعض هذه  الصور مرافق و مصالح استشفائية متقادمة ومتسخة،  وتجهيزات طبية متهالكة وأسرة متهرئة، وركام من القمامة والقاذورات  في كل ألأماكن، تساهم في انتشار الحشرات والحيوانات داخل المستشفيات . .  هذا فضلا عن سلسلة من التحقيقات والتقارير التي انجزتها الصحافة الوطنية ، التي تتناول يوميا حالة تردى أوضاع المستشفيات ومعانات المواطنين بما فيها ظاهرة  الأخطاء المهنية الناجمة عن عوامل مؤثرة لهدا الوضع المتردي.

        فلم تعد تخلو جريدة ورقية أو اليكترونية اليوم ولا حتى أخبار إذاعة او قناة  تلفزية من مواضيع الاختلالات والمشاكل الصحية فضلا عن مظاهر الفساد والتبذير والهذر والضعف التي يشكو منها النظام الصحي الوطني.  لم تتوقف هذه الصحف  عن الحديث عن سوء وضعف  الخدمات الصحية والعلاجية المقدمة للمرضى و عن معانات وشكايات  المواطنين والعراقيل التي توضع أمامهم لولوج العلاج وحقهم في الرعاية الصحية كحق من حقوق الإنسان والمواطنة.

2015-07-14 2015-07-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي