الفساد والهذر والتبذير : ضرورة اغلاق المستشفيات الغير منتجة للخدمات الصحية والقيام بعملية تجميع الموارد

آخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 1:26 صباحًا
علي لطفي

تعاني  عدد كبير من المستشفيات  من  ضعف الحكامة  وغياب الشفافية في التدبير وعقلنة الموارد  ،حيث عشش فيها الفساد والتبذير  وتناسلت بها فضائح الصفقات المشبوهة ،وعدم المسائلة عن مال ومصير  الأموال الضخمة  التي مصدرها قروض البنك الدولي والاتحاد الأوربيو البنك الإفريقي للتنمية. قروض لتحسين  وضعية المستشفيات وتأهيلها  تم تحويل جزء كبير منها  الى تعويضات في  اطار ما يسمى بالتكوين المستمر والتاطير الفني علاوة على السفريات للخارج . مما أدى الى ضياع  وهدر ملايين الدراهم في أنشطة لاعلاقة لها بدفتر التحملات وأهداف القروض .

           وفي هدا السياق نسوق  أمثلة عن عدة مشاريع استثمارية لمستشفيات عمومية تم الشروع في بنائها  مند مدة  فاقت 10 سنوات ولم تكتمل بعد الى اليوم وهي أضحوكة وزارة الصحة التي لم تستطع بناء مستشفى من طاقة  ايوائية  متوسطة لا تتعدى ل100 سرير ، بسب التلاعب والفساد وهدر المال العام ومثال مستشفى مدينة سلا ومستشفى مدينة تمارة شاهد للعيان . ويستمر الحديث في عدد من جهات المملكة عن مركزة الصفقات العمومية في برمجة مشاريع مستشفيات جديدة خارج المديريات الجهوية والمندوبيات الإقليمية  في اطار ثقافة المركزية المفرطة وتوجيه  صفقات المشاريع الجديدة الى جهات بعينها . الى درجة   الحديث عن أسماء محظوظين  ومقربين سيحصدون  صفقات بناء مستشفيات جديدة تدبر عملياتها في الصالونات المغلقة.  وهي الوضعية التي أضحت تثير حفيظة وقلق وتدمر عدد من المقاولات والشركات في غياب الشفافية واحترام قانون الصفقات بها و عودة التحكم والتوجيه من طرف الإدارة المركزية لوزارة الصحة  .أمام عدم المسائلة من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات والمراقبة المالية لطريقة تدبير هذه الأموال الضخمة  ونتائج الأهداف المسطرة.

     وقد  أدت هذه الممارسات الى  تدهور المنظومة الاستشفائية ببلادنا بسبب التسيب والفساد الاداري  وعدم وجود رقابة  حقيقية على تدبير  المستشفيات العمومية  من اجل محاربة الفساد المستشري ببعض المستشفيات العمومية  تكون لها سلبيات لا حد لها على صحة وحياة المرضى  . ومن جانب اخر يظل التبذير هو السمات البارزة في عدد من المدن المغربية التي تتوفر على أكثر من مستشفى عمومي  تظل خدماتها سيئة للغاية  كان على وزير الصحة اغلاقها وتحويل نفقاتها المالية والبشرية الى المستشفى النموذجي  بالمدينة من اجل توسيع ودعم امكانياتها المالية والبشرية وتحسين مردوديته وتستفيد منه ساكنة الإقليم  بدل عدة  مستشفيات في إقليم واحد كلها دون مردودية  وخدمات سيئة  ونخص بالذكر هنا مستشفيات  بمدن البيضاء والرباط ومكناس  وفاس   مثال  مستشفى مولاي يوسف بالرباط الذي لاقيمة مضافة له بالشبكة الاستشفائية بالعاصمة  خدماته الصحية والعلاجية ضعيفة جدا ويحصد ميزانية  سنوية كبيرة تفوق 14 مليون درهم  وهو لا يوفر خدمات إلا لأقل  من 12 مريض  في اليوم  ،رغم توفره على اكثر من  100 سرير  كطاقة ايوائية ويشغل أزيد من 100 طبيب و120 ممرضا  بعضهم مردوديته صفر  كالأطباء المختصين العلاج الكميائي  في الأنكولوجيا …. ونستغرب كيف لم  يتساءل قضاة المجلس الأعلى عند زيارتهم الأخيرة لهدا المستشفى عن دور هذه المؤسسة الاستشفائية وطرق صرف أموالها ولمن وأين ؟ كما نسوق  هنا مستشفى الولادة الليمون بالعاصمة الذي يفتقد  لقاعة للإنعاش ولا  يتوفر على الحاضنات الزجاجية  في حين نجد  أن المستشفى الجامعي للولادة السويسي به 3 طوابق فارغة  بالكامل كان على وزير الصحة القيام بجمع كل اقسام الولادة في هدا المستشفى وتجميع الموارد المالية والبشرية في مستشفى واحد للتخفيف من المشاكل والصعوبات والحد من الهذر  .كان  بالأحرى  على الوزير اغلاق هذين المستشفيين وتحويلهما الى مشاريع أخرى اكثر مردودية وإفادة لصحة المواطنين وللقطاع وهناك امثلة متعددة لمستشفيات بالمدن الكبرى وجب اغلاقها وتجميع الموارد المالية والبشرية كما هو عليه الحال في اروبا حينما يكون المستشفى دون مردودية ومصدرا لهدر الأموال العمومية يتم اغلاقه وتحويل ذلك الى جهات أخرى من المملكة هي في امس الحاجة الى الخدمات الاستشفائية

2015-07-17 2015-07-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي