أغلب المستشفيات العمومية مثقلة بالديون و مهددة بالإفلاس التام وفقدان ثقة المواطنين بها – حلقة 7

آخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 1:30 صباحًا
علي لطفي

   أدت هذه الوضعية المتردية والخطيرة التي تعرفها المستشفيات العمومية بالمغرب سواء على مستوى  انتاج الخدمات  او على مستوى الجودة والسلامة الى فقدان ثقة المواطنين بها ،  وهو ما يفيد انخفاض معدل إشغال السرير الذي يصل أحيانا  الى  أقل من 35  % ،  بسبب  قلة الموارد وضعف الخدمات وتراجع المداخيل  …. وهي اليوم تعيش وضعية افلاس تام و عاجزة كلية عن أداء ديونها اتجاه عدد كبير من المؤسسات والشركات وصلت الى 4 مليار لفائدة  اتصالات المغرب و3 مليار لشركات الماء والكهرباء  علاوة على الديون المتربة عن تغذية المرضى  والحراسة فضلا عن الديون اتجاه شركات الصيانة إما الجانب الاستثمار فقد علق مند أربع سنوات إلا في ما ندر.مما دفع بعدد من المسؤولين الى  تقديم استقالتهم أو المطالبة بإعفائهم . قد تم إغراق كل المستشفيات بالديون لأن العملية الصحية عملية تتعلق بحياة المواطن لا يمكن أن تتوقف. أغلب المستشفيات العمومية تواجه ا أضحت توجه ضغوط وتهديدات شركات التموين والصيانة والحراسة والنظافة والتغذية بتوقيف تزويدها بالمستلزمات الطبية والدوائية والغداء وغاز الأكسيجين. فديون المركز الاستشفائية الجامعية الخمسة فاقت 10 مليار. والمستشفيات المدبرة بطريقة مستقلة  – سيكما -ومؤسسات صحية أخرى  أصبحت ترفض التعامل بطاقة الراميد في انجاز  الخدمات كالتحليلات الطبية والتشخيص المغناطيسي والسكانير .

     فمن يؤدي ثمن هذه الإختلالات  ؟   

 أنهم المرضى الفقراء والمعوزون ودوي الأمراض المزمنة  والاحتياجات الخاصة والمعوقون ، والدين يوجدون اليوم خارج اي نظام  للتغطية الصحية او تامين صحي ، يمثلون 70 في المائة من  افراد المجتمع  .  نسبة هامة منهم  ليس أمامهما سوى ملاذ واحد ووحيد :  هو المستشفى العمومي ، بحكم أنهم غير قادرين على مواجهة تكاليف العلاج  بالمصحات الخاصة ،التي  تفرض  أسعارا جد مرتفعة ، ورغم دلك نجد فئة  أخرى  من دوي الدخل المحدود   من الفئة الواسعة من غير المؤمنين والفقراء تضطر لبيع أثاثها  وممتلكاتها للتوجه نحو القطاع الخاص بحكم خطورة المرض؟وأمالا في الشفاء مهما كان الثمن   يفضل  عدد كبير من المرضى بمن فيهم  الأسر الأقل دخلا  التوجه نحو  القطاع الخاص الذي يوفر الحد الأدنى من الخدمات العلاجية  والإنسانية رغم ارتفاع تكلفتها ..خاصة  مع تأكيد فشل نظام الراميد  وحرمان ملايين من المواطنين من حق العلاج المجاني. نتيجة اعطاب تمويل  نظام الراميد  وتهريب ما مجموعه 12 مليار درهم المخصصة له في إطار ما يسمى  بصندوق التماسك الاجتماعي  وتحويلها الى  وجهة أخرى  أو عدم صرفها أصلا رغم مصادقة البرلمان على ذلك . فضلا عن  3  مليار درهم  خصصها الاتحاد الأوربي  كمساعدة  لمواكبة نظام المساعدة الطبية لدوي الدخل  المحدود وتعميمه   تبخرت بدورها في مجالات لم يتم الإفصاح عنها في تقارير التقييم .  ونتمنى ان يكشف عنها المجلس الأعلى للحسابات للرأي العام  ويفند المغالطات التي روج لها وزراء في الحكومة الحالية بخصوص تمويل الراميد . فالميزانية السنوية المخصصة للراميد في إطار ما يسمى  “صندوق التماسك الاجتماعي ”  .   عدم تسديد نفقات المستشفيات المتعلقة بالخدمات المنجزة في اطار نظام الراميد جعل ميزانيتها  تعرف تراجعات خطيرة منذ أربع سنوات وعجزا غير مسبوق .   وأصبح الفقراء حاملي بطاقات الراميد مطالبين ومرغمين على المساهمة في تغطية نفقات العلاج والجراحة والدواء .فضلا عن  معاناتهم من الازدواجية في التعامل بين من يؤدي مصاريف العلاج  نقدا ومن هو حامل لبطاقة الراميد سواء على مستوى  الحصول على موعد للاستشفاء او الجراحة او موعد للتشخيص او على مستوى احترام مسلك العلاجات، وهو ما ينفي على مدونة التغطية الصحية الأساسية مبدأ المساواة والعدالة بين المؤمنين والأغنياء وفقراء الأمة.

وبهده الممارسات والمواقف  تكون الحكومة  قد ارتكبت جريمة في حق فقراء المغرب  الدين تحملوا طيلة 4 سنوات الأخيرة تكاليف الصحة والدواء من جيوبهم وبنسبة 20 في المائة منهم اضطرت بعضهم  لبيع ممتلكاتهم من اجل توفير إمكانات العلاج بالمصحات الخاصة.  وهو ما يؤكد أننا امام  مشروع نظام تامين  صحي للفقراء قد  أصيب بالفشل نظرا لعدم الوفاء بالتزامات تمويله وهو ما يعكس غياب منظور شامل لإصلاح القطاع الصحي  ويكرس  مقاربة  السياسة الصحية بسرعتين :صحة للأغنياء وصحة للفقراء. .

 

كلمات دليلية
2015-07-19 2015-07-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي