فشل نظام الراميد يعمق من أزمة المستشفيات بالمغرب حلقة 9

آخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 1:33 صباحًا
علي لطفي

يعاني  نظام التامين الصحي للفقراء ودوي الدخل المحدود – الراميد من ضعف التمويل وتسجيله  المستشفيات العمومية خسائر متراكمة، وعدم قدرتها على المنافسة مع القطاع الخاص مما أدى الى عزوف عدد من  المواطنين حتى على المطالبة بالحصول على بطاقتهم  ،بسبب مطالبة حاملها  بشراء الأدوية والمستلزمات الطبية والجراحية  من خارج المستشفيات العمومية . وعدم تفعيل اهداف النظام في تقديم الخدمة  الصحية المجانية الكاملة لجميع المومنين في هذا النظام – الراميد  وعدم التمييز بينهم وبين المؤمنين لدى صناديق التأمين  الخاص بالأجراء. وتعطيل مأسسة تقديم الخدمات الصحية  لدوي الدخل المحدود مجانا و وفق معايير الجودة  وعلى قاعدة المساواة والنزاهة ، من خلال تفعيل دور الوكالة الوطنية للتأمين الصحي في تاطير منظومة التأمين وفق القانون 65-00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية  ومعايير تحقق العدالة الصحية والشفافية والمسائلة  وخلق صندوق لتدبير نفقات النظام  وطريقة أداء مستحقات المستشفيات العمومية لقاء الخدمات المقدمة  لدوي الدخل المحدود . وإشراك المجتمع المدني في بلورة السياسات والمراقبة والتتبع والتقييم وتنمية ثقافة مجتمعية تحاصر الفساد وتواجهه وتحقق الشفافية والمسائلة.

         فأمام غياب تام وشبه كلي للأدوية والمستلزمات الجراحية داخل العديد من المستشفيات العمومية يظل المريض الفقير يواجه المجهول بين مستشفيات حكوميّة لا يستطيع دخولها وبين طب شعبي وشعوذة غير مجدية وان قل ثمنها.  فرغم استفادة  حاملي بطاقة الراميد من العمليات الجراحية العادية كالزائدة والفتق….على سبيل المثال فانه يجد صعوبة كبيرة في الاستفادة المجانية من العمليات الجراحية المعقدة والمكلفة  سواء في امراض القلب والشرايين او الجهاز الهضمي او جراحة الدماغ…. فهناك صعوبات تواجه المستشفيات في التكفل بها  بحيث أن جراحة العظام مثلا يكون المريض مطالبا أثناءها بشراء الحديد الذي تصل تكلفته إلى 11000 درهم  او في حالة جراحة القلب والشرايين قد تصل متطلبات  الأسر الى ملايين الدراهم حسب حالة مريضهم وعليهم تدبر امرها .وهناك أسر معوزة لا تستطيع دفع هذا المبلغ المكلف لكون أن العمليات التي تحمل طابعا معقدا تحتاج إلى لوازم ومعدات لا تستطيع جل المستشفيات توفيرها بسبب عدم  فاعلية  وجدوى  نظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود الذي تقع مسؤولية تمويله على  الحكومة والجماعات المحلية  من الخزينة العامة  للدولة.  لنظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود منذ انطلاقته سنة 2012 وعرض المشروع أمام أنظار جلالة الملك يوم 14 مارس  2012  التزمت الحكومة  ووزارة الصحة  أمام جلالة الملك بتخصيص 3 مليار درهم سنويا  لتمويل النظام وتغطية النفقات الصحية المستهلكة من طرف الفقراء على أساس ان تكون كل الخدمات المقدمة لهم مجانية من التشخيص والتحليلات الطبية والعلاج الطبي والجراحي  وهو لم تحققه على ارض الواقع وظل النظام مجرد بطاقات يتسلمها المواطنون الفقراء وغيرهم كثير دون الاستفادة من مجانية العلاج والدواء فحامل بطاقة الراميد يؤدي من جيبه ما يقارب 70 في المائة من تكاليف العلاج كما أن مؤشر مساهمة الأسر في التكاليف الإجمالية للصحة وصلت إلى 60 في المائة.

      لقد ظلت الحكومة طيلة أربع سنوات تروج لمغالطات وأكاذيب خلال الندوة الدولية الثالثة لتقييم حصيلة تعميم نظام المساعدة الطبية لمغالطات توفير الحكومة للموارد المالية لنظام الراميد وهو ما تم تفنيده من طرف الشبكة في عدة مناسبات وتقارير  كما التزم  رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران عن قرار بتعميم نظام المساعدة الطبية “راميد”، ليشمل مغاربة المهجر المعوزين الذين لا يستفيدون من نظام التغطية الصحية ببلدان إقامتهم.ولا شيئ من هذا تحقق ووعد وزير التشغيل باستفادة اباء وأمهات المؤمنين الدين لادخل لهم من نظام التامين مع أبنائهم وفق الفصل من مدونة التغطية الصحية الأساسية وظل كلاما دون ترجمة  شعاراته على ارض الواقع.

مما أدى الى مؤشرات صحية سوداء  ومتخلفة  وأزمة التمويل تهدد نظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود  والفقر يلاحق  ألاف المواطنين  بسبب تكاليف الرعاية الصحية؛  نحن امام مشروع نظام صحي للفقراء أصيب بالفشل نظرا لعدم الوفاء بالتزامات تمويله وهو ما يعكس غياب منظور متكامل للانتقال الى نظام صحي وطني  وتغطية صحية شاملة  يكرس مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف

كلمات دليلية ,
2015-07-20 2015-07-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي