وصفات البنك الدولي المفلسة وقروضه التي ترهن مستقبل أجيال هذا الوطن دون فائدة على ارض الواقع – حلقة 10

آخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 1:35 صباحًا
علي لطفي

     في هذا السياق نتساءل عن جدوى استمرار الحكومة في إغراق بلدنا بديون البنك الدولي في مجالات غير واضحة رغم الحديث عن الرعاية الصحية في البوادي ونحن عاجزون عن تحقيق تامين صحي للفقراء  أينما وجدوا  وتقريب الخدمات الصحية منهم  وسيارات الإسعاف لنقلهم في حالة الخطر والضرورة الصحية والطبية والاستعجالية  وتوفير المستلزمات الطبية والجراحية  والأدوية بمستشفياتها العمومية  من اجل تحقيق المجانية الكاملة في علاج والرعاية الصحية للفقراء والتقليص من نفقات الأسر بالمغرب الذي لازالت مرتفعة جدا  تنصل الى 56 في المائة ولم تحقق ادني رقم  ايجابي في المؤشرات الصحية بما فيها تلك المتعلقة بأهداف الألفية للتنمية لسنة 2015  فقد استمر الأداء المباشر الخاص بالعلاج من طرف الأسر الفقيرة بنسبة 56 في المائة و76 في المائة بالنسبة للأدوية   وبالتالي تحولت خدمات الراميد الى إعانة وإحسان من الدولة بدل ان نظام تامين صحي  إجباري على الدولة لدوي الدخل المحدود في إطار التضامن والتكافل الاجتماعي بين المواطنين في حين ان  التغطية الصحية للأثرياء الذين تشملهم أنظمة تأمين صحي حكومية  أو خاصة أو القادرين على دفع رسوم الخدمات الصحية من أموالهم  تعاظمت وتطورت بشكل كبير وملحوظ  وستزداد تحسنا مع الاستثمار في القطاع الخاص في إطار تنفيذ توصيات البنك الدولي، بالتخلي التدريجي عن القطاع العام وتشجيع القطاع الخاص والخوصصة . وهو ما نعيشه اليوم من تردي القطاع  العمومي وتراجع مستوى خدماته وجودتها و فشل اغلب البرامج  خدمات الرعاية الصحية الأولية  المقدمة لفائدة الأسر الفقيرة  .وهو الفشل الذي لعب فيه البنك الدولي  دوراً هاماً بتأييده لخفض نفقات الرعاية الصحية بالقطاع العام. وتشجيع  القطاع الخاص ،الذي  بإمكانه أن يقوم بالدور بطريقة أفضل من القطاع العام.     وتوجيه الحكومة على أن تكون ميزانيات المستشفيات من الموارد الذاتيّة،  وتقليص التمويل العمومي والتخلي عن العلاج المجّاني مما جعل ميزانية وزارة الصحة لا تتعدى 4.5 في المائة و1.2 من الناتج الإجمالي الوطني.وتظل ال13 مليار المخصصة للقطاع ضحية تدبير سيئ وتدبير واختلالات يستفيد منها القطاع الخاص . ان  القطاع الخاص يجب ان يكون مؤطرا قانونيا وملتزم أخلاقيا   بقوانين ورسالة الطب والصحة ورافدا أساسيا للقطاع العام في مجال تقديم الخدمات الطبية , إلا أن الرهان عليه بالكامل وإلغاء القطاع العام الذي تموله وتشرف عليه الدولة يظل هذا الرهان خاسرا. لأسباب واضحة في بنية القطاع الطبي الخاص من حيث منطلقاته وغاياته إذ انه يعتمد أي القطاع الطبي الخاص على مرتكزين أساسيين وهما الربح والانتقائية { اختيار نوعية المرضى} وهما نقيضين صارخين لمفهوم ودور القطاع العام/الدولة/المجتمع وهو المساواة في توفير الخدمة الطبية لكل إنسان لكونه إنسان فقط  إضافة الى  الفساد المالي والإداري والأخلاقي المتفشي بهذا القطاع منذ سنوات طويلة .

      انطلاقا من الوضعية المزرية التي تعاني منها المستشفيات العمومية من ضعف التمويل و في غياب تغطية صحية شاملة أمام  وجود 50% من المواطنين  دون تغطية صحية وهي التي تتحمل عبئ\مصاريف العلاج  كاملة دون حق  استرجاع مصاريفها أو تعويض عنها.   كما ان  56  في المائة من ساكنة البوادي والقرى – هم الأفقر-  بلا أية غطاء تأميني صحي أو اجتماعي حقيقي . وفي عدم الإنصاف لإتاحة موارد العلاج على نفقة الدولة،  وتقريبها منهم ، مادامت البوادي تفتقر الى المؤسسات الصحية  وعلى المريض المشي على الأقدام  ازيد من  10 كيلومترات للوصول الى اقرب وحدة صحية  تجدها تفتقر الى كل شيء حتى الأدوية العادية وذات طبيعة استعجالية . ناهيك عن معانات النساء الحوامل بهده المناطق النائية  اللواتي يضطررن اثناء الولادة الى البحت  عن وسيلة نقل خاصة في غياب سيارة اسعاف وزارة الصحة والجماعة القروية،  يتم نقلها بشروط تكلفة عالية ليست في  متناول الأسرة  لتحملهن الى اقرب وحدة ولادة تبعد أكثر من  30 كلم عن الدوار . وغالبا ما يلجأ افراد الأسرة الى حمل المرأة الحامل فوق نعش او دابة بسبب غياب الموارد المالية . وهنا لا  يمكننا القفز عن سيارات الإسعاف الكبيرة  والطائرات التي كلفت  وتكلف الدولة ملايير الدراهم  كان من الأجدر  تحويلها الى  ألاف من سيارات الاسعاف العادية  تمكن من خلق فرص شغل لعشرات المسعفين والممرضين المختصين في المستعجلات وسواق  من جهة و تعمل على انقاد حياة الآلاف من النساء الحوامل من الوفاة  بسبب الحمل ومضعفاته . خاصة ان مؤشر وفيات الأمهات الحوامل  بالبوادي والمناطق النائية بالمغرب يفوق 200 في كل 100 الف ولادة حية  وهو رقم مخجل ومؤلم في نفس الأن.   

كلمات دليلية , ,
2015-07-21 2015-07-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي