استمرار غلاء الأدوية والتجهيزات والتحاليل الطبية وضعف التغطية الصحية يرفع من مساهمة الأسر في التكاليف الاجمالية للصحة بنسبة 56 في المائة – حلقة 11

آخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 1:37 صباحًا
علي لطفي

أكد تقرير سابق التقرير للشبكة المغربية للدفاع عن لحق في الصحة  = الحق في الحياة   ان  أكثر من  56  % من الإنفاق الكلي على الرعاية والخدمات الصحية هو إنفاق ذاتي مصدره من جيوب الأفراد والأسر المغربية  أي من الإنفاق الكلي على الرعاية والخدمات الصحية هو إنفاق ذاتي وتدفع بطريقة مباشرة من قبل المواطن . وان ما يقارب 70 في المائة من المرضى يجابهون المصاريف المرتفعة للصحة والتي يمكن أن تتسبب في تفقيرهم .كما أن 20 في المائة من المواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود يضطرون لبيع ممتلكاتهم من أجل العلاج ولشراء الأدوية  وهي عوامل تؤدي الى ارتفاع إعداد  الفقراء ومعدلات الفقر . قروض البنك الدولي  تعد بالملايير لفائدة قطاع الصحة العمومية بالمغرب  و النظام الصحي الوطني  متهالك ونفقاته  بعيدة كل البعد عن الأهداف التي رسمت لها وصرفها يتم في غياب المراقبة الصارمة؛ وزارة الصحة  تتخلى عن شراء الأدوية المبرمجة في ميزانية 2014 و 2015   وتقدر ب 2,2 مليار درهم عن كل سنة والمراقبة المالية غير معنية .

       فإمام غياب عدالة توزيع الرعاية الصحية بالمغرب يكون دائما  ضحيتها الفقراء ودوي الدخل المحدود ودوي الاحتياجات الخاصة وان غياب حق ولوج الأدوية التي قيل الكثير عن انخفاض أثمنتها فهي لا تتجاوز 10 في المائة من أزيد من 6000 دواء يتم الترويج له بالمغرب، وأن 60 في المائة من تلك الأدوية التي تم تخفيض ثمنها وأحيانا بأقل من 10 سنتيم تستعمل فقط بالمستشفيات العمومية، أما نسبة 90 في المائة من الأدوية فلم يمسها أي تخفيض ولازالت نسبة هامة منها تفوق 300 في المائة عن أسعارها في أوربا ودول المغرب العربي وبعض الشركات المروجة لها موجودة على الورق ولا تتوفر على مصانع للإنتاج  الأدوية  وتجدر الإشارة إلى أن الإنفاق على الصحة لم يزد في أحسن أحواله عن 5% من إجمالي النفقات الميزانية العامة للدولة  العامة، ويتحمل المواطنون خاصة الفقراء منهم ثلثي أعباء وتكاليف الخدمة الصحية  والعلاج بنسبة 72% من الإنفاق الكلى (أنظر الحسابات الوطنية  للصحة) . كما أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات وتقارير اللجان البرلمانية أخرها المهمة الاستطلاعية لمديرية الأدوية والصيدلة بوزارة الصحة والتي قامت بها لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب ووقفت على جبل من الاختلالات والتجاوزات والغموض الذي يكتنف التعاملات  كافية لاتخاذ قرارات جريئة من اجل  إيقاف النزيف  ومحاربة الفساد خاصة  بعد أن تم حرق عدد كبير من الوثائق المتعلقة بمديرية الأدوية وفي واضحة النهار دون مسائلة بل تم التكتم عنها لأن الفساد بها كسرطان يؤدي ثمنه المرضى الدين يكتوون بنار الغلاء. ان أكثر من 56  % من الإنفاق الكلي على الرعاية والخدمات الصحية هو إنفاق ذاتي مصدره من جيوب الأفراد والأسر المغربية  أي من الإنفاق الكلي على الرعاية والخدمات الصحية هو إنفاق ذاتي وتدفع بطريقة مباشرة من قبل المواطن .وجب التقليص من مساهمة الأسر الى اقل من 25 في المائة على المدى القريب والمتوسط للوصول الى تغطية كاملة 100 في المائة عبر تعميم التغطية الصحية الأساسية الاجبارية على جميع شرائح المجتمع  بمن فيهم دوي الدخل المحدود كنظام للتامين الصحي المجتمعي وليس صدقة او احسان  والإسراع بإلغاء  كل الرسوم الإضافية  و المساهمات التي يؤديها المؤمن والمحددة في 20 في المائة من تكلفة العلاج  وهي مرتفعة جدا مقارنة مع أجور الموظفين والعمال والإقرار بالتغطية 100 في المائة لنفقات العلاج والتشخيص.

           أن النظام الصحي الوطني  أصبح متجاوزا  بحكم تركيبته  التنظيمية والتشريعية  وإستراتيجية صناعة القرار والممركز جدا   (مركزية مفرطة) من اجل الاستحواذ على كل المشاريع والصفقات العمومية  .  نظام لم يعد  تواكب العصر لا من حيث المفهوم ولا من حيث الممارسة  بسبب ضعف وقلة الموارد البشرية  التمريضية والطبية  وعدم توزيعها حسب حاجيات السكان ( 1000 طبيب يشتغلون بالإدارة المركزية لوزارة الصحة  يقومن  بمهام  أطر إدارية وتقنية متوسطة)  بل أن فشل السياسات الصحية  تعود بالأساس الى ضعف تمويل المنظومة الصحية  حيث لم تتجاوز النفقات الصحية بالمغرب 4،1  في المائة  من نفقات الميزانية العامة . 50 في المائة منها تلتهمها المستشفيات العمومية  واقل من 30 في المائة توجه للعلاجات الأولية والوقاية  كما  الرعاية الصحية  بالمغرب تتير قلقا متزايدا على المدى البعيد، خاصة بسبب التحولات الديموغرافية والوبائية المنتظرة خلال السنوات العشرين الآتية وخصوصاً ان النمو السكاني مقروناً بتزايد أعمار المواطنين والمساهمة المتنامية للأمراض غير المعدية في مجموع أعباء المرض ستكون لها مضاعفات خطيرة على تمويل الرعاية الطبية وتدابير توفير الخدمات الصحية في البلاد. فإشكالية النظام الصحي الوطني تتمثل  أساسا في نقص التمويل الكافي لتقديم خدمات مناسبة رغم ان  ما هو مخصص من مال للقطاع بالرغم من انه غير كافي فان جزء كبير منه يضيع في أزقة الفساد والرشوة والسرقة وعلى حساب المرضى الذين لاحول ولاقوة لهم  بسبب ضعف وسوء الإدارة الصحية  وغياب آلية تشريعية تضع الشخص المناسب في المكان المناسب   والتبذير والنهب والفساد مما جعل  الخدمات المتوفرة حاليا لا ترتقي لمستوى خدمات عالية الجودة نتيجة لغياب الشروط الأساسية وهي التمويل الكافي والإدارة الجيدة  وربط التمويل  بالخدمات الملائمة المتعلّقة بالصحة هو إحدى المقاربات الواقعية الواعدة للحد من الفقر ، إلا أن حكومة لم تقم قط بهدا العمل بل تراجع نسبة تمويل النظام الصحي  وسوء استخدام الموارد المتاحة وان  التغطية الصحية الشاملة لم تكتمل بعد ولا تقتصر التغطية الصحية على الصحة فقط ، فاتخاذ خطوات من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة يعني اتخاذ خطوات من أجل تحقيق الإنصاف وأولويات التنمية والإدماج والتماسك الاجتماعيين لتغطية بالخدمات الصحية؛

كلمات دليلية ,
2015-07-21 2015-07-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي