ضرورة إعادة هيكلة وإصلاح المنظومة الصحية الحالية ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب – حلقة 12

آخر تحديث : الإثنين 13 يوليو 2015 - 1:39 صباحًا
علي لطفي : رئيس الشبكة

    تعتمد هيكلية وزارة الصحة الحالية على بينية تقليدية ثقيلة ومتجاوزة تحكمها الحسابات السياسية في خلق وتوزيع المناصب. إدارة  تعتمد المركزية الفرطة والمطلقة ، تعاني من عدم وضوح الأدوار واتخاذ القرارات، وضعف الكوادر اللازمة في مجال  التخطيط ورسم السياسات الإستراتيجيات  وخاصة في مجال تدبير المستشفيات التي غالبا ما يتم تفويضها الى الأطباء دون  تخصص وكفاءة في هدا المجال  وعدم توفر أنظمة صحية ومعايير واضحة لتقييم الأداء وغياب اليات المسائلة في القطاع الصحي الي يعاني الضعف وينتج  الارتجال  يفتقر الى هيئة عليا للصحة مستقلة تضم جميع الأطراف المعنية بالمجال الصحي فرغم وجود مديريات جهوية  ظلت دون صلاحيات ولا اهداف ولابرامج ولا تمويل حقيقي .كل المشاريع والبرامج تدار من فوق دون تنسيق بين 7 مديريات تعوزها الفعالية والجدوى.

    ثم ان  فتمويل النظام الصحي الوطني يظل أهم تحدي يواجه توفير خدمات طبية لائقة وذات جدوى نظرا للكلفة العالية الضرورية وأحيانا غير المتوقعة. و الولوج  للخدمة في الوقت والمكان المناسب من قبل المحتاجين لها دون شروط   ومجانا و بغض  النظر عن أي معايير أخرى حتى لا تصبح الصحة حكرا على من لهم القدرة على الدفع،فالرعاية الصحية حقا أساسيا من حقوق ألإنسان على  الدولة  والحكومة  المغربية أن تحترمه وتحميه وتعمل على تنفيذه وفقا لمعايير أخلافية محترمة من التضامن والإنصاف والعدالة والكرامة الإنسانية وبالتالي وجب إعادة هيكلة وإصلاح المنظومة الصحية الحالية ، يهدف  تحقيق التغطية الصحية الشاملة لكل مواطن دون تمييز وإلى تأسيس أداة تمويلية تأمينية تتسم بالكفاءة والاستدامة في استخدام الموارد المتاحة. واحترام حقوق المرضى وتوفير مناخ سليم داخل المستشفيات للحفاظ على كرامتهم ورضاهم عن ما يقدم لهم من خدمات رعاية صحية.

               إن الإصلاح يعني إحداث تغيير شامل وعميقا للنظام الصحي الحالي يعتمد على التغيير المجتمعي الديمقراطي والدولة المدنية الحديثة. وان الرعاية الصحية حق وليست مجرد سلعة وهو حق معياري يقاس بمؤشرات التوافر والإتاحة المالية والجغرافية والجودة وعدم التمييز. وإن هذا الحق يجب أن يمثل الإطار الأخلاقي للنظام الصحي ولذا يجب أن يحترم ويحمى وينفذ وفقاً للعهود والقوانين الدولية وفي إطار خطة للتنمية البشرية الشاملة والعادلة تستند إلى تطوير المحددات الاجتماعية للصحة ووضع السياسات والتشريعات الصحية التي تخدم الهدف وإعادة الهيكلة التي تحقق ذلك  وينبغي أن يعتمد النظام الصحي المراد تطبيقه على قيم التضامن الإنساني الذي يوجب مراعاة كرامة الإنسان وقدراته المالية ومسؤولية المجتمع  وهو جوهر فكرة التأمين الصحي لأنه يوفر مجالات للمشاركة المالية في تحميل مخاطر المرض وأعبائه وتحمل المجتمع والدولة مسؤولية الرعاية الصحية للفقراء والمحتاجين ودوي الاحتياجات الخاصة من نساء وأطفال ومعوقين  ومسنين وعجزة ومهاجرين في وضعية هشاشة . وإلغاء الرسوم الاضافية المحددة في 20 في المائة  في العلاجات الطبية والجراحية والتحليلات والتشخيص  واسترجاع   100 في المائة  من مصاريف الأدوية الجنسية و80 في المائة من مصاريف الدواء  الأصلي . إعادة بناء مؤسسات التأمين الصحي والعلاج في الخارج، التي تكلفها ملايين الدراهم وتشجيع الاستثمار العمومي والخاص في المجال الصحي وتعزيز روح الشفافية والمحاسبة فيها. كما تطالب الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة بإعادة النظر في  تدبير التحويلات المالية  لصناديق التامين الاجباري عن المرض ( الصندوق  الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق  الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي)  لفائدة صندوق الإيداع والتدبير والتي بلغت 20 مليار درهم  ،من اجل استثمارها  في تنمية وتطوير المنظومة الصحية العمومية الوطنية ، بمنظور جهوي عادل وفق المحددات الصحية وحاجيات السكان والمؤشرات الصحية والاجتماعية والوبائية بها.وتشييد مدن صحية بالجهات الكبرى عوض استثمارها في بناء الفنادق السياحية والعقار الخاص. كما تدعو وزارة الصحة الى الوفاء بالتزاماتها في مسالة الاستثمار في الصحة  وتشجيعه في المناطق  والجهات  التي عات من التهميش ومراقبة أسعار القطاع الخاص   بدعم استراتيجية الوكالة الوطنية للتامين الصحي لتقوم بدورها ورسالتها في تاطير النظام  وتعميمه وتوازنه وديمومته  ومراقبة  التجاوزات .

 

              وفي الختام تطالب الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة  من  المجلس الأعلى للحسابات   بإعمال صلاحيته الدستورية  من اجل تقصي الحقائق في قروض البنك الدولي والاتحاد الأوربي والبنك الإفريقي للتنمية  الضخمة التي خصصت للقطاع الصحي العمومي  وتقييم ما صرف منها وما بقي لدى وزارة المالية  قبل صرف القرض الجديد  علاوة على التحقيق في مصير الميزانية المخصصة لنظام الراميد في إطار صندوق التماسك الاجتماعي التي بلغت 12 مليار درهم  كديون لفائدة المستشفيات  العمومية المدبرة بطريقة مستقلة  والمراكز الاستشفائية الجامعية الخمس والتحقيق في الأسعار الحقيقة للأدوية بالمغرب بناءا على معطيات الواقع وبعيدا عن ضغط لوبيات صناعة الأدوية والمتورطين في حرق أطنان من الوثائق بمديرية الأدوية بوزارة الصحة  سنة 2014 من اجل إخفاء حقائق الفساد  والمفسدين خاصة بعد صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2012 حول مديرية الأدوية . وبالتالي وجب  تعزيز فرص المساواة بين المواطنين  في الحصول على الخدمات الصحية بعيدا عن المحسوبية وأشكال الفساد  يتطلب توفر مجموعة من الإجراءات والأنظمة المترافقة  الشفافية ، والمساءلة و أخلاقيات المهنة  من اجل محاربة مظاهر الفساد بالقطاع الصحي الذي ظل ولا يزال  كبقرة حلوب بعيد عن المراقبة والمسائلة الحقيقة  .

               علي لطفي  : رئيس الشبكة

كلمات دليلية , ,
2015-07-22 2015-07-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي