محكمة انزكان تنتصر للفتاتين في قضية ” الصايا” وتحكم ببراءتهما

آخر تحديث : الثلاثاء 14 يوليو 2015 - 12:32 صباحًا
انتهى فصل من فصول قضية فتاتي انزكان بعدما قضت  المحكمة الابتدائية بإنزكان في جلستها العلنية، المنعقدة صباح اليوم الاثنين، بالبراءة في حقهما ، وهما اللتان كانتا تتابعان  بتهمة الإخلال العلني بالحياء العام، وفق مقتضيات المادة 483 من القانون الجنائي، وذلك في جلسة غابت عنها الفتاتان.
وبهذا الحكم تكون المحكمة انضفت الضحيتين ليسدل الستار على قضية شدت أنظار الرأي العام الوطني والدولي وتبدأ فصول جديدة بعد قرار متابعة شابين كانا قد تحرشا بالفتاتين قبل أن يجمهرا حولهما الناس بسوق الثلاثاء بانزكان.
ونعيد نشر ملف نشرناه حول الاقضية على جريدة الأنباء المغربية مع حوار مفصل مع المحامي الرئيسي الأستاذ الحسين بكار السباعي

“الصايات” تقود فتاتين للاعتقال بإنزكان

القضية تشعل  نقاشا مجتمعيا حول الحقوق والحريات والقانون الجنائي

وترخي بظلالها على السياحة

ملف من إعداد محمد الغازي

لم تكن سهام و سناء تعرفان وهما تغادران مقر اقامتهما بحي الهدى باكادير في اتجاه انزكان للتبضع أياما قبل حلول شهر رمضان أن رحلتهما ستفتح باب قضية تلعبان فيها دور البطل بعدما سقطتا ضحية الاعتقال إثر تحامل مواطنين عليهما بسبب ما اعتبروه لباسهما الفاضح، لتتجاوز شهرتهما الحدود وتصبحا موضوع خصبا لمختلف وسائل الاعلام في العالم بعدما استغلت جهات ملفهما للإساءة لصورة المغرب عموما وأكادير على وجه الخصوص .

الفتاتان تعرضتا للاعتقال بعد ضغط مجموعة من الباعة المتجولين المتطرفين الذين حاصروهما ليتقرر متابعتهما في حالة سراح بتهمة الاخلال بالحياء العام، وهو ما اعتبره حقوقيون مسا خطيرا بهيبة الدولة وحطا من كرامة الفتاتين ومسا بمبادئ حقوق الإنسان وبمنظومة القيم المجتمعية والديمقراطية، مما من شأنه إشاعة الفوضى في البلاد.

ويتابع الرأي العام المحلي الوطني والدولي بشكل كبير مجريات هذه القضية التي أسالت الكثير من المداد وأثارت نقاشا مجتمعيا مستفيضا حول الحقوق والحريات.

الفتاتان: ” تعرضنا للتحرش لنتفاجأ بتحويلنا من ضحايا الى متهمين

استغربت الفتاتان في تصريحات لهما من قرار متابعتهما ، وأكدتا أنهما كانتا ترتديان لباسا عاديا كباقي الفتيات في سنهن ، و أنهما تعرضتا للتحرش من طرف بعض الشباب في سوق الثلاثاء بانزكان، وبعد رفضهما التفاعل مع المتحرشين وتلبية رغبتهم بالحصول على أرقام هواتفهما،

تطورت الأمور  وأخذت منحى آخر  حيث انهال عليهم المتجمهرون بالسب والشتم في تعبير علني عن احتقار دفين للمرأة .

أصرت الضحيتان على استدعاء الشرطة لحمايتهما من تهجم هؤلاء الأشخاص الذين تجمهروا حولهما ،  لكن دخول الشرطة في الموضوع حولهن الى جانيات يتابعن بتهمة الإخلال العلني بالحياء  العام بعدما كانتا في الأصل تنتظران من الشرطة حمايتهما من المتهجمين عليهما.

وقفات تضامنية منددة

تضامنا مع الفتاتين، نظمت وقفات بعدة مدن مغربية، حيث انطلقت الشرارة الأولى من أكادير التي عرفت وقفة احتجاجية أمام مقر ولاية الأمن يوم السبت 27 يونيو 2015 شارك فيها العشرات من المواطنين والمواطنات من مختلف المشارب والجمعيات والمنظمات الحقوقية والهيئات السياسية والمدنية،  حيث رفع المحتجون شعارات ولافتات تعبر عن التضامن المطلق واللامشروط مع الفتاتين وتندد بالتضييق السافر على الحريات الفردية وعلى حقوق الانسان والمد الظلامي الذي يسعى للعودة بالمغرب للوراء والدوس على كل التراكمات الحقوقية التي حققها.

واستغرب المحتجون من تحول الفتاتين من ضحيتين للتحرش الى متابعتهما بتهمة الاخلال بالحياء العام، والواقع أن الفتاتان تعرضتا للتحرش من طرف أحد الباعة وبعد رفضهما محاولة التحرش لجأ المعني لجمع مواطنين وإثارة البلبلة حولهما والدفع باعتقالهما ومتابعتهما ، مما يعد مسا خطيرا بالحريات .

وضرب المحتجون موعدا لتجديد التضامن والاحتجاج مع الفتاتين أمام محكمة الابتدائية بانزكان يوم 6 يوليوز 2015 تاريخ أول جلسة من جلسات القضية الملفقة.

وتوالت الوقفات التضامنية ، حيث احتضنت البيضاء وقفة تضامنية مساء نفس اليوم بساحة الأمم المتحدة رفعت خلالها شعارات تندد بالتطرف الديني والإرهاب الفكري، وتدعو إلى احترام الحريات الفردية، دون تمييز بين النساء والرجال في اختيار اللباس، والتمتع بالأمن والسلام، وحرية التنقل في الفضاء العام دون مضايقات. وتميزت الوقفة بمشاركة نساء أصررن على ارتداء تنانير وفساتين قصيرة، تعبيرا عن تضامنهن مع فتاتي إنزكان.نبيلة منيب، الأمينة العام للحزب الاشتراكي الموحد، وصلاح الوديع، رئيس حركة ضمير، والكاتبة سناء العاجي، وعدد من الوجوه البارزة في حركة 20 فبراير .

وفي اليوم الموالي نظم محتجون وقفة تضامنية أمام مقر البرلمان بالرباط رفعت خلالها شعارات تندد بمتابعة الفتاتين، وطالبت فعاليات سياسية وحقوقية ومدنية، بمعاقبة اصحاب دعاوي التشدد والتطرف ، إذ عرفت الوقفة حضورا لافتا لوجوه حقوقية وسياسية وفنية وإعلامية منها الحقوقية خديجة الرياضي، والبرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة خديجة الرويسي، وفتاح بناني، رئيس جمعية بيت الحكمة وآخرون… للاحتجاج على اعتقال ومحاكمة فتاتي انزكان بسبب ارتدائهن “التنورة”، بعد تعرضهن للتحرش من طرف من أسماهم المحتجون ب”دواعش انزكان.”

ورفع المحتجون لافتات وصدحت حناجرهم بشعارات من قبيل “زيرو الحكومة..زيرو الأفكار الرجعية”، “لا لاعتقال المواطنات والمواطنين بسبب لباسهم”، “ادانة شعبية للمحاكم الافغانية”، ّادانة شعبية للمحاكم الداعشية”، “باركا من الاستفزاز المساواة هي الأساس.، ” ماتتحرش بيا مانتحرش بيك، الشارع ليك وليا” ، اﻻرهاب يبدأ بالتضييق على الحريات”، ”صايتي حريتي”، و”باش الحق يكون مضمون ﻻزم يتغير القانون”، و”المرأة ماشي عورة.. المرأة مواطنة حرة

عريضة تضامنية ” ارتداء تنورة ليس جريمة”

وتحت شعار ” ارتداء تنورة ليس جريمة” ، أطلقت مجموعة من النساء المغربيات النشيطة بفايسبوك عريضة إلكترونية على موقع “AVAAZ” لجمع التوقيعات المؤيدة لحرية اللباس في المغرب.”، حيث اعتبرت العريضة اعتقال الفتاتين اعتداء على الحريات الفردية وحقوق الإنسان عموما، وحدثا خطيرا يفتح المجال أمام من يريدون فرض قوانينهم الخاصة باسم الأخلاق، وضربا لقيم العيش المشترك ولأمن المواطنين وللمساواة بين النساء والرجال، المنصوص عليها في الدستور المغربي لسنة 2011 .

وتعمل العريضة على حشد التأييد للفتاتين مذكرة بأن النساء في المغرب يرتدين التنورة منذ عقود،معتبرين أن ما حصل مع الشابتين خطر على المساواة وعلى مكتسبات المغرب فيها، وأن من حق المرأة أن تلبس ما تريده .

العريضة التي لقيت تجاوبا مهما بعدما فاق عدد الموقعين عليها العشرين ألفا منذ الأيام الأولى لاطلاقها طالبت مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، بالتدخل من أجل حماية النساء من الاعتداءات التي يمكن أن تلحق بهن بسبب لباسهن.

الى ذلك، كان فيسبوكيون قد أنشأوا صفحة حملت اسم “صايتي حريتي”، أعلنوا من خلالها عزمهم خوض وقفة احتجاجية لمؤازرة الشابتين المذكورتين، ورفضهم التضييق على الحريات الفردية في اختيار اللباس، وألا تكون ممارسة الحقوق جريمة يعاقب عليها القانون.

الأحزاب ترفض الوصاية على المجتمع

إذا كانت بعض الأحزاب قد التزمت الصمت تجاه مايجري في هذا الملف، فإن أحزابا أخرى خرجت بتصريحات ومواقف جريئة ومتناقضة أحيانا ، حيث قال رئيس التجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار إن حادث الاعتداء الذي تعرضت له الشابتان، بمبرر “ارتدائهما لباسا غير محتشم عبارة عن تنورتين (صاية) عاديتين كما هو الشأن لملايين النساء في بلدنا” ينطوي “على أبعاد في منتهى الخطورة وعلى عدة مستويات”.، معتبرا أن هذا الحادث يؤشر من جهة إلى “أن التشدد الديني الدخيل على ديننا وعلى بلادنا يصر على فرض تصوره لشؤون الحياة على المواطنين، ما يعني الإصرار على الوصاية على المجتمع وممارسة الإكراه والتحكم في الحياة الخاصة والعامة للأفراد والجماعات”.، مما يعتبر “شكلا من أشكال الإرهاب الذي يهدد الحرية والحقوق التي يكفلها الدستور وتضمنها ثقافة المجتمع المبنية على احترام الخصوصيات في إطار الاختلاف”، وأكد من جهة ثانية، أن التجمع الوطني للأحرار يعتبر “هذا السلوك تطاولا كذلك على سلطة الدولة، وكل سلوك، يحاول القيام مقام أجهزة ومؤسسات الدولة “هو سلوك مرفوض ويقع تحت طائلة العقاب. وعبر عن الأمل في أن تنتهي هذه القضية أمام القضاء بإحقاق العدل وتفعيل الضمانات القانونية والدستورية الحامية لحرمة الأفراد وحياتهم الخاصة.وهو ماذهبت اليه أغلب الأحزاب التقدمية واليمينية.

وبالمقابل، التزمت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الصمت ولم يصدر أي تصريح رسمي باستثناء تعليق البرلمانية ماء العينين، الذي هاجم خروج الفعاليات للاحتجاج ضد متابعة الفتاتين مخاطبة المشاركين في أسطول الحرية ” أنتم ترفعون علم فلسطين، وهم يرفعون التنانير”..

القضية تساهم في تأزيم السياحة بأكادير

انتقد مهنيو السياحة بأكادير التناول الاعلامي لقضية فتاتي إنزكان والذي ساهم في نظرهم في مزيد من تازيم وضع السياحة بالمدينة ، حيث يعيش القطاع ظروفا صعبة للغاية .

وهكذا،  دعا رئيس المجلس الجهوي للسياحة لسوس ماسة درعة خلال لقاء تواصلي مع الصحافة ليلة الخميس 25 يونيو 2015 ، (دعا) الصحفيين إلى توخي المهنية في تناول وتغطية مجموعة من الأحداث والوقائع حرصا على قطاع السياحة الذي يعد الشريان الاقتصادي لمدينة أكادير والجهة عموما ، مؤكدا أن الأمر لايتعلق بالتدخل في عمل الصحفيين بل فقط لتوضيح الانعكاسات السلبية لبعض الأخبار التي تتناولها وسائل الإعلام المحلية والوطنية والتي تنقلها عنها وسائل الإعلام الدولية، مما يمس صورة المدينة ويكون له انعكاس سلبي مباشر على القطاع السياحي بالمدينة الذي يعيش منذ شتنبر  المنصرم على إيقاع الأزمة في ضل تراجع مختلف المؤشرات بنسبة تجاوزت 10 بالمئة خلال الخمسة أشهر الأولى من السنة الجارية، تراجع عزاه المتحدث لمجموعة من العوامل غير المتحكم فيها ومايقع في العالم وتداعياته على المغرب مع ميول السياح لاختيار وجهات أخرى بأوربا وآسيا في ضل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها الدول العربية والاسلامية رغم الاستثناء المغربي.

وأكد المتحدث أن الحوادث الثلاثة الأخيرة المتعلقة باعتقال فتاتين بانزكان ويافطة أورير والتهجم على شابين ( مثليين) قبالة أحد مقاهي أكادير، لايعدو أن تكون حوادث معزولة تم تضخيمها إعلاميا خاصة أن هناك منافسين يتحينون الفرص  ، مشيرا إلى مختلف التحركات التي قام بها المجلس إثر هذه الحوادث ، متمنيا أن يبرأ القضاء ساحة الفتاتين اللتين تتابعان في حالة سراح بتهمة الإخلال بالحياء العام ، مما سيساهم في تكريس صورة المغرب عموما والذي يؤمن شعبه بقيم التسامح ويحترم الحريات.

وأضاف ذات المتحدث أن المغرب يبقى بلد التسامح والتعايش وأن أكادير فقدت ريادتها السياحية منذ سنوات لصالح مدينة مراكش، داعيا الجميع إلى التجند لاستعادة الصدارة .

وأبرز الاعلاميون الذين تناولوا الكلمة أن اهتمام المسؤولين يجب أن بنكب على معالجة جوهر المشكل عوض تحميل المسؤولية للصحافة التي لاتقوم إلا بواجبها في تغطية الأحداث، مستغربين من عدم اعتقال الأشخاص الذين تهجموا على الفتاتين والشابين والأشخاص الذين رفعوا اليافطة بشاطىء تغزوت .

2015-07-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي