5 غشت 2006 : الذكرى التاسعة لتأسيس المنظمة الديمقراطية للشغل

آخر تحديث : الخميس 6 أغسطس 2015 - 12:36 مساءً
عن المكتب التنفيذي علي لطفي

معركتنا الأساسية متواصلة من اجل  احترام الحقوق والحريات  النقابية  والاعتراف بالحق النقابي  وتنزيل الدستور واحترام مقتضياته  خاصة الفصل الثامن منه ووضع قانون للتمثيلية النقابية وفق معايير شفافة وعادلة وديمقراطية  والقطع مع الريع النقابي

ونحن نحيي هده الذكرى لابد ان نترحم على أرواح شهدا النضال النقابي والديمقراطي الوطني ،الذين شيدوا بكفاءتهم ومهارتهم بعزيمتهم القوية وسواعدهم اقتصاد الوطن وساهموا في تعزيز بنائه الديمقراطي . ودعنا في السنوات الأخيرة من عمر النقابة نماذج حيّة للمناضل النقابي المدافع عن قضايا العمال ومصالحهم. لقد عرف تاريخ الحركة النقابية  المغربية نقابيين  ونقابيات مناضلين ومناضلات أمثال الشهيد عمر بنجلون الذي سيظل نموذجًا ورمزا  للعمل النقابي  والسياسي بالمغرب من اولائك الدين ناضلوا من اجل استقلال المغرب حتى دخلنا مرحلة الاستقلال والصراع من اجل الحرية والديمقراطية . انهم  مناضلون نقابيون شرفاء عملوا في صمت وفي ظروف اقتصادية واجتماعيّة وسياسيّة وأمنيّة معقّدة للغاية .

نحن اليوم أمام واقع مأزوم على المستوى الاجتماعي ومعقد على المستوى النقابي حيث مشهد نقابي ممزق تعاني منه  الطبقة العاملة بسبب الثقافة النقابية السائدة والتي ظلت مطبوعة بالريع النقابي وغياب الاستقلال الفعلي للنقابة . لقد أدخلت مفاهيم  وسلوكيات جديدة على العمل النقابي لا تمت بصلة الى العمل النقابي الجماعي الذي  يؤمن بالتنظيم والنضال من اجل الدفاع عن مصالح الأجراء، عمالاً وموظفين.وعدم قدرة النقابة اليوم على مواجهة  شتى أنواع الاضطهاد والاستغلال والاستلاب  كما كان في سنوات السبعينات والثمانينات.

لهذه الاعتبارات  اختارت المنظمة الديمقراطية للشغل مند تأسيسها في 5 غشت2006

ان ترفع شعار” النقابة بشكل مغاير ” من خلال  الالتزام  بالأخلاقيات النقابية والديمقراطية كإطار نقابي للنضال والمقاومة الاجتماعية  من اجل العدالة الاجتماعيّة و من اجل تحقيق مطالب الطبقة العاملة ، ومن خلال الوعي بقضاياها وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال والعاملات والمتقاعدين والمعطلين والمهاجرين ، ومن خلال رفع لواء حقوق الإنسان والمواطنة والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للعمال .  لقد أسسنا جميعا مناضلات ومناضلون منظمة نقابية وحركة عمالية مناضلة من اجل تحسين  الأوضاع المعيشية للطبقة العاملة ومن اجل الديمقراطية في مجتمعنا فضلا  مواقف منظمتنا النقابية في مناهضة العولمة والهيمنة الامبريالية والصهيونية وسعينا الحثيث في  توحيد النضالات النقابية ضد الاستبداد الحكومي  والانتهاكات الصارخة لحقوق العمال والإجهاز على المكتسبات   .

 

اخترنا المقاومة الاجتماعية أي المقاومة ضد القهر والظلم والاستبداد والانتصار للديمقراطية والعدالة الاجتماعية. المقاومة الاجتماعية من اجل تحقيق النهضة الاجتماعية والحفاظ على القيم الانسانية ،والوقوف في وجه العولمة والمؤسسات المالية الدولية والشركات العابرة القارات (الصندوق والبنك الدوليين)ومنظمة التجارة العالمية المتآمرة على نهب ثرواتنا وحقوقنا

اخترنا مواجهة انتهاكات الحريات والحقوق النقابية .خاصة أن حكومة  ذ. بنكيران  ليست عاجزة فقط على تنزيل الدستور بل ترفض حتى المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم  87  المتعلقة ب (الحرية النقابية وممارسة حق التنظيم النقابي) بل واصلت هجومها على مكاسب الطبقة العاملة وتفقيرها /

لقد كنا في حاجة ماسة الى  منظمة نقابية  بديلة  نتيجة  ما يعرفه المشهد النقابي من تراجعات ومن تقصير نقابي تاريخي من جهة، وفي مناخ من عدم الثقة في الحركة النقابيّة المغربية . فقد كان هدفنا  مأسسة العمل النقابي و النهوض بالمؤسسة النقابية لتلعب دورها  الفعال في  النضال الديمقراطي والاجتماعي والتنمية المجتمعية الشاملة و المساهمة في تنمية الموارد البشرية للمجتمع وإعادة الثقة في العمل النقابي تزم بقضايا الطبقة العاملة وإنارة وعى المواطن بشكل عام .

     فالعمل النقابي لم يعد اليوم بالأمر الهين في مجتمع  يعرف تحولات عميقة ومتسارعة على مختلف المستويات وجدنا صعوبة كبيرة في بناء المؤسسة النقابية وفق مخططاتنا ورؤيتنا لها فالنقابة تفترض الاستقطاب والتنظيم و حرية التنظيم  وهي في صلب الحريات النقابيّة التي نصت عليها الاتفاقات الدولية وخصوصاً الاتفاقيات رقم 87 و 98  و 135. فنحن في مجتمع يكاد  يخلو من هيئات الحوار الاجتماعي  الحقيقي والمنتج لقرارات تهدف تحسين أوضاع الطبقة العاملة ،بسبب الاستبداد والاستهتار الحكومي وتغيب فيه لغة الحوار الاجتماعي التي يمكن ان تعطي العمال ونقاباتهم بعضًا من التأثير في الخيارات الاجتماعيّة الاقتصاديّة.

لقد خضنا تجربة  نقابية مغايرة ومنفتح على نبض المجتمع وفئاته المهشم والمظلومة  وجدنا صعوبات كبيرة في التأطير  والمتابعة نظرا لضعف الإمكانيات  وغياب الإرادة السياسة ورفض الاعتراف بالعمل النقابي خاصة في القطاع الخاص.  وبالتالي  يصعب  الحديث  معه عن الاستقطاب   وخاصة في صفوف الشباب والنساء  رغم ان ما يجري اليوم من تراجعات على حقوق الطبقة العاملة وما تقترفه  حكومة بنكيران من جرائم في حق العاملات والعمال ،يضع الشباب العامل أمام تحديات كبيرة  تدفعه الى العزوف على الانخراط في العمل النقابي  بسبب ارتفاع معدلات البطالة وعدم  ضمان الاستقرار الوظيفي وتهديديه من حين لأخر سواء بالقطاع الخاص وحتى القطاع العام الذي لم يعد يضمن الاستقرار الوظيفي خاصة في ظل قرارات مجحفة للحكومة والتقليص من مناصب الشغل ومشاريع إعادة الانتشار كل دلك في ظل الأزمة  التي يعرفها الاقتصاد الوطني وانعكاسات عولمة الاقتصاد وتحكّم المؤسسات المالية والتجارية الدولية في السياسة الحكومية وغياب  حوافز مادية للشباب العامل للتمرس على تحمل  المسؤولية داخل النقابات وإعداده  لحمل المشعل والانخراط في حركية المجتمع ، بدل الانخراط في ثقافة اليأس والإحباط ،  وعدم مساعدته حتى داخل الإدارة لأداء واجباته وبذلك يصبح فريسة سهلة لقوى التطرف  ومجالا خصبا لانتشار مختلف الأمراض الاجتماعية. لهدا سيظل أملنا في انخراط الشباب المغربي  والنساء في الحركة النقابية باعتبارهما يمثل اكبر نسبة من الفئة النشيطة في المجتمع  ان نسبة الفئة النشيطة في المجتمع. §

  لهذا اخترنا مواجهة الخيارات الحكومية المدمرة لكل ما هو اجتماعي في هدا الوطن.ومواجهة جشع الباترونا وأرباب العمل ورفضها تطبيق مقتضيات مدونة الشغل على علاتها .اخترنا النضال الديمقراطي والاحتجاج السلمي ضد السياسات الحكومية.لهذا كان مجهودنا مضاعفا و مزدوج ويتطلّب مبادرات في اتجاهات عدّة  فكان عملنا وانخراطنا في الحراك الاجتماعي من اجل تغيير السياسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة للدولة بدل ترك الأمور بين أيدي المؤسسات الماليّة الدوليّة ومنظمة التجارة العالميّة والشركات المتعددة الجنسية التي ترسم لنا السياسات الاقتصادية – الاجتماعية في مختلف البلدان.

فانطلاقا من إيماننا العميق بضرورة  توحيد النضالات النقابية من اجل مواجهة كل أشكال التفقير الحكومي وانتهاك الحقوق العمالية عملنا قدر المستطاع على  تطوير العمل النقابي واكتشاف أشكال نضالية جديدة ، نادينا بضرورة إعادة الثقة بين النقابات وهيئات المجتمع المدني ، وتبديد الخلافات وتجاوز  والصراعات  الهامشية  من اجل الوحدة النقابية في الساحة النضالية.ومن اجل إعادة الثقة في العمل النقابي النبيل .لقد كان لعملنا المتواضع وفي ظل ظروف ومناخ صعب وفي غياب أية إمكانيات مادية إلا إرادة ومعنويات وإيمان المناضلات والمناضلين بمشروعنا النقابي نتائج لا يمكننا الا ان نفتخر بها . استطعنا في ظرف وجيز الانخراط في المنظمات الدولية النقابية وأصبحنا عضوا كامل العضوية في فدرالية النقابات الدولية  ولنا علاقات متميزة مع عدد من التنظيمات النقابية الدولية الاتحاد الدولي للخدمات بالولايات المتحدة الأمريكية ونقابات لبنان وفلسطين وتونس والجزائر ومصر… و أيضًا الانخراط في شبكات المجتمع المدني الوطنية والعالمية وخصوصاً تلك العاملة من اجل احترام حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومكافحة الفقر والتصدّي لسياسات منظمة التجارة العالميّة، من ضمن رؤية لبناء عولمة بديلة أكثر عدالة للإفراد والشعوب.وكان لنا دور فعال في تاطير العمال المهاجرين بالمغرب والدفاع عن حقوقهم وإدماجهم الاجتماعي ومشاركتنا في عدة منتديات ومؤتمرات دولية كان لها وقع ملحوظ.

       فالمنظمة تطفئ شمعتها التاسعة وحكومة بنكيران تقوم بتزوير اول انتخابات للمأجورين تجري تحت سلطتها ،بتدخل سافر من وزير التشغيل ،وهو ما جعلنا نلجأ للقضاء للطعن في النتائج المزورة المعلن عنها من طرف هدا الأخير.

       فمعركتنا الأساسية ادا  كانت اتزال متواصلة من اجل احترام الحقوق والحريات  النقابية  والاعتراف بالحق النقابي  وتنزيلالدستور واحترام مقتضياته  خاصة الفصل الثامن منه ،وضع قانون للتمثيلية النقابية وفق معايير شفافة وعادلة وديمقراطية  والقطع مع الريع النقابي . سنستمر في مواجهة  السياسات الحكومية المدمرة والتفقيرية وبكل قوة  حتى تتراجع عن مشروعها المشؤوم في اصلاح نظام التقاعد ورفضنا القاطع لقرار اعادة الانتشار المفروضة على الموظفين ، والدي ستكون له انعكاسات جد سلبية على استقرارهم العائلي والوظيفي. ورفضنا الاقتطاع من اجور المضربين دون سند قانوني، ورفضنا تجميد الأجور والترقي المهني والغاء مناصب الشغل لمدة خمس سنوات .سنواصل عملية التضامن مع المتقاعدين ودوي حقوقهم من اجل التعميم والرفع من قيمة معاش التقاعدكما سنواصل دعمنا اللامشروط لمجموعات المعطلين خريجي الجامعات والمعاهد التقنية  من اجل التوظيف  والإدماج المباشر كحق دستوري .

فهنيئا لكل مناضلتنا ومناضلينا في مختلف القطاعات والمهن على مصداقية وفعالية ونجاح مشروعهم النقابي وكل عام وانتم بألف خير.

2015-08-06 2015-08-06
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي