أبرز 6 قضايا فساد هزت المغرب والجزائر لا تزال بدون حساب حتى اليوم

آخر تحديث : الإثنين 31 أغسطس 2015 - 2:30 صباحًا
ديريكت تيفي

هناك مقولة رائجة يرددها كثيرا المواطنون بالمغرب والجزائر، مفادها “إن بلدنا أغنى بلد في العالم، حيث إن الكل يسرق منذ زمن بعيد، ورغم ذلك لا يزال البلد واقفا”. إذا كانت شعارات إسقاط النظام هي المطلب الذي سيطر على احتجاجات البلدان المشرقية، التي عرفت قبل خمس سنوات ربيعا ثوريا، فإن شعار إسقاط الفساد كان المطلب الأول في الاحتجاجات الشعبية بالمغرب والجزائر في تلك الفترة.

يشهد هذان البلدان منذ فترة ما بعد الاستقلال فسادا مريعا، حتى أضحى الفساد لدى الكثير من مواطني البلدين أمرا مألوفا وميؤوسا منه تماما في إصلاحه، نظرا لتجذر بنية الفساد سواء في دواليب الدولة أو في دروب المجتمع، بدءا من الرشوة والاختلاسات واستغلال السلطة، والنفوذ وتزوير الوثائق والتلاعب بالقانون، وتهريب الأموال وتبييضها وإبرام الصفقات المشبوهة، وغير ذلك من قائمة مظاهر الفساد الطويلة.

في هذا التقرير نعرض لكم أبرز قضايا الفساد التي عرفها البلدان، وتورط فيها مسؤولون كبار، تقدر خسائرها بمليارات الدولارات، بيد أن جميعها لم تنته بالقبض على الجناة، ما عدا التضحية ببعض الأكباش الصغيرة لتغطية الحيتان الكبيرة التي تقف وراء قضايا الفساد تلك، حيث تصبح كفة المال والسياسة والجاه أرجح من كفة العدالة والقضاء والقانون.

1- صندوق الضمان الاجتماعي

أحد أفجع ملفات الفساد في تاريخ المغرب، التي بسببها اليوم يؤدي ملايين المغاربة الثمن غاليا، حيث أجبرتهم على التأقلم مع قرارات قاسية سنتها حكومة حزب العدالة والتنمية، مثل رفع سن التقاعد، بعد أن استفاق المواطنون المغاربة على خبر نهب صندوق الضمان الاجتماعي حتى أضحى خاويا على عروشه، وهو الصندوق الذي كانوا يقتطعون جزءا من مستحقات كدهم وتعبهم لتمويله طمعا في تقاعد يجلب الكفاف بعد عمر مديد من العمل.051515_0904_62.png

في صبيحة السادس من شهر يونيو 2002، أعدت لجنة تقصي الحقائق برئاسة “رحو الهليع” تقريرا مفصلا حول الاختلاسات المالية وسوء التدبير، والتجاوزات بخصوص صندوق الضمان الاجتماعي.

يشير التقرير إلى أن الأموال التي تم نهبها من الصندوق أكثر من 115 مليار درهم على مدى 30 سنة، منها 47,7 مليار درهم مجموع الأموال التي صرفها الصندوق من دون حق، من خلال اختلاسات وصفقات مشبوهة، حسب ما توصلت إليه لجنة التقصي.

وحمل التقرير مسؤولية كل هذا الفساد إلى محمد كورجا الذي تولى إدارة الصندوق في الفترة الممتدة بين (1971- 1972) ومحمد لعلج الذي تولى إدارة الصندوق في (1992- 1995) ورفيق الحداوي الذي تزعم إدارة الصندوق بين (1995- 2001) ومنير الشرايبي الذي ترأس إدارة الصندوق سنة (2001).

عددت لجنة تقصي الحقائق مجموعة من التجاوزات التي عرفها الصندوق، بدءا باستفحال الرشوة في عملية تحصيل الاشتراك، وتزوير الوثائق، وعدم التدقيق في المعطيات أثناء منح التعويضات، بالإضافة إلى توظيف أكثر من 5000 مستخدم خارج أي إطار قانوني، وعدم تغطية المراقبة المالية لمجالات نشاط الصندوق، ورفض الحسابات الختامية منذ 1981 من طرف المجلس الإداري الذي فشل في أداء وظيفته كمراقب لأداء سير المجلس، واستعمال بعض الحسابات خارج القانون، واللجوء إلى إبرام الصفقات حسب مسطرة الاتفاق المباشر بدون تبرير مقبول.

حتى اليوم بعد أكثر من عشر سنوات، لم تجرؤ أي حكومة على فتح هذا الملف ومحاسبة عشرات المتورطين والمتسببين في إفلاس صندوق التقاعد، ولم تستطع حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي فعل شيء سوى الزيادة في سن التقاعد وخفض المنخرطين في الصندوق الاجتماعي، كإجراء قاس ينقذ مؤقتا مستحقات المتقاعدين بضع سنوات قبل الإفلاس التام.

2- القرض العقاري والسياحي

في سنة 2007 تفجرت قضية اختلاس أموال باهظة من البنك المغربي عبر تحصل أطراف منه على قروض كبيرة دون تقديم ضمانات، وكانت أسماء وشخصيات نافذة متورطة في هذا الملف، تم التضحية ببعض الأكباش فداء للحيتان الكبيرة التي تقف وراء تلك الاختلاسات، والتي لا يراد لها أن تظهر في الواجهة فبالأحرى أن تحاكم.

تمت متابعة في هذه القضية المتهم الرئيس مولاي الزين الزهيدي بـ20 سنة سجنا نافذا، و13 شخصا بمدد سجنية متفاوتة، تراوحت بين 5 سنوات سجنا نافذة وسنة واحدة مع إيقاف التنفيذ.

لكن 15 مليار درهم التي تم نهبها لم يتم استرجاعها حتى اليوم، ما يعني أن هناك أسماء لها وزنها استفادت من تلك القروض الضخمة، ولكنها ليست قابلة للمساءلة والمحاكمة.

انتهت فصول المحاكمة دون أن تحقق أي شيء، إذ أن الأحكام كانت موقوفة التنفيذ، والمتهم الرئيسي مولاي الزين الزهيدي فر خارج البلد واستقر بالديار الفرنسية، دون أن يعمد المغرب إلى إصدار مذكرة إيقاف دولية في حقه مثلما تفعل كل بلدان العالم حينما يهرب مجرموها إلى الخارج.

3- ملف “السياش”

قضية الفساد المشهورة المرتبطة باسم الوزير المغربي السابق خالد عليوة، وهو الملف الذي لا يزال حتى الآن يرخي بظلاله على السياسة بالمغرب ودورها في تبرئة المفسدين.

بعد موجة الربيع العربي واحتجاجات حركة 20 فبراير ضد الفساد قبل 5 سنوات، كان من اللازم بعد ذلك فتح ملفات فساد ولو مؤقتا لتمرير المرحلة، ولاسيما مع حزب العدالة والتنمية الذي طالما يردد شعار “محاربة الفساد”.

في سنة 2012 بعد تقلد حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحكومة ببضعة شهور، تم تحريك ملفين كبيرين بعد تقارير أعدها المجلس الأعلى للحسابات، الأول ارتبط باسم بنعلو المدير العام السابق للمكتب الوطني للمطارات، والثاني تورط فيه خالد عليوة رئيس القرض العقاري السياحي.

تمت متابعة خالد عليوة بسوء التدبير والتسيير والحصول على امتيازات كبيرة بدون سند قانوني، فسجن مدة لا تتعدى 9 أشهر ليطلق سراحه في سنة 2013، حيث لا يزال يتابع حاليا في حالة سراح.

4- قضية سونطراك

قضية فساد هزت شركة النفط الحكومية الجزائرية العملاقة سوناطراك، يتابع فيها 19 متهما، وعلى رأسهم رئيس مجلس الإدارة السابق محمد مزيان، واثنان من أبنائه و8 مدراء فروع سابقين بالشركة إلى جانب ممثلين عن شركتين أجنبيتين هما “سايبيم” الإيطالية و”فونكويرك” الألمانية، بتهم تتوزع بين “تبييض الأموال” و”تبديد أموال عمومية” و”فساد في إطار إسناد الصفقات” لشركات أجنبية بملايين الدولارات.

5- الطريق السيار

ظهرت قضية “الطريق السيار شرق – غرب” العام 2009 بعد تحقيقات أجرتها فرق أمنية من جهاز المخابرات متخصصة في الجرائم الاقتصادية بالجزائر، كشفت عمليات مشبوهة في منح صفقات خاصة بالمشروع حسب وسائل الإعلام المحلية.

والقضية هي مشروع طريق سيار ممتد من الحدود التونسية شرقا إلى الحدود المغربية غربا لمسافة أكثر من 1200 كلمتر، تم تفويته إلى شركة “سيتيس-سي ار سي سي” الصينية وشركة “كوجال” اليابانية، بفترة إنجاز تقدر بـ 40 شهرًا، غير أنه لم يكتمل حتى اليوم.

يتابع في القضية 23 متهمًا، 16 شخصًا منهم شخصيات مسؤولة، في وزارة الأشغال العمومية التي أشرفت على المشروع و7 شركات أجنبية وهي: مجمع “سيتيس-سي ار سي سي” الصيني ومجمع “كوجال” الياباني ومجمع “سمينك” الكندي ومجمع “إزولوكس كورسان” الإسباني ومجمع “بيزاروتي” الإيطالي و”كرافنتا أس أ”السويسري وشركة “كوبا” البرتغالية.

و جهت للمتورطين تهمة “قيادة جمعية أشرار واستغلال النفوذ والرشوة وتبييض الأموال وتبديد أموال عمومية”.

6- “فضيحة القرن”

تخص رجل أعمال جزائري معروف اسمه عبد المؤمن خليفة، أسس بنكا خاصا قام عبره بتهريب أموال ضخمة تعود لمؤسسات حكومية نحو بنوك خارجية، ثم هرب خارج البلاد.

استطاع عبد المؤمن خليفة إقناع عدد كبير من المؤسسات الحكومية والمواطنين إيداع أموالهم بمؤسسته البنكية الخاصة لقاء فوائد مغرية، لكن الأمر تبين بعد ذلك أنه كان مجرد عملية احتيال لتهريب الأموال نقدًا نحو الخارج عبر شركة طيران أسسها المتهم لذات الغرض قبل أن يفر إلى بريطانيا عام 2003.

و كانت محكمة جنائية جزائرية بمنطقة البليدة، أصدرت حكما غيابيا بالمؤبد ضد عبد المؤمن خليفة في يناير 2007، وأحكامًا بالسجن تتراوح بين سنتين و20 سنة في حق المتعاونين معه، بتهمة تبديد أموال ضخمة تجاوزت 3.2 مليار دولار وخسائر مالية هائلة في خزينة الدولة الجزائرية تجاوزت 5 مليارات دولار.

وقد تسلمت الجزائر رجل الأعمال الفار من السلطات البريطانية نهاية العام 2013 وقررت إعادة محاكمته حضوريًا، غير أنه حتى اليوم لم يتم استرجاع الأموال المنهوبة المهربة.

لم تكن ملفات الفساد هذه في كل من المغرب والجزائر سوى غيض من فيض، فهناك آلاف من قضايا الفساد العالقة، والتي لم تطلها يد العدالة بعد، نظرا لفساد الجهاز القضائي، ووقوف التواطؤات السياسية حائلا دون القبض على وجوه الفساد، ولا سيما إن كان المتورطون شخصيات نافذة ماليا أو سياسيا أو دينيا.

2015-08-31 2015-08-31
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي