التقاعد تعاقد بين: الدولة، ومنخرطات ومنخرطي صناديقه، بالمغرب

آخر تحديث : الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 - 11:44 مساءً
مصطفى بوهو/ متصرف من الدرجة الأولى

استمعت صباح اليوم 10 نوبر 2015 إلى السيد المقرئ أبو زيد، بما هو برلماني حزب العدالة والتنمية، في فيديو لمدة 24 دقيقة، وهو يقدم الوصفة السحرية التي تعدها الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية من أجل التطبيق، بدءا من سنة 2016 (آخر سنة في عمر هذه الحكومة)، وتتدرج بها حتى سنة 2024، مؤسسا هذه الوصفة على أخطاء الحكومات السابقة، وعلى ما تعرضت له هذه الصناديق من تبذير ونهب واختلاس للمال العام في المراحل السابقة؛

وتطرح هذه الوصفة المحاور التالية من أجل “الإصلاح”:

  1. الزيادة في سن التقاعد بالتدرج حتى يصل إلى 65 سنة؛
  2. الزيادة في مساهمات المنخرطات والمنخرطين في صناديق التقاعد؛
  3. النقص في احتساب نسبة الاستفادة من الصندوق الوطني للتقاعد من 2.5%، إلى 2%، وفي صناديق أخرى من 2% إلى 1.5%، من معدل راتب كل موظف طيلة حياته الوظيفية، وليس بناء على آخر راتب يحصل عليه- كما هو حاصل حاليا؛

في أفق توحيد كل الصناديق في صندوق وطني واحد للتقاعد.

كل ذلك نتيجة للمشاورات التي قامت بها الحكومة الحالية مع شركائها الاقتصاديين والاجتماعيين  يضيف المقرئ، وفي ظل العجز الحكومي منذ الحكومات السابقة عن تسديد ما بذمتها إزاء هذه الصناديق (400 مليار درهم وفق ما ورد في موقع إلكتروني)، وتأجيل للإصلاح لن يزيد إلا في الوضع الكارثي لها، لأنه لو طبق هذا الإصلاح منذ 2002 أو 2004 أو 2007 – يقول السيد المقرئ أبو زيد- لما وصلنا إلى العجز الحالي، وبتسويف قد يأتي وقد لا يأتي، بشأن محاسبة كل المتورطين في ملفات الفساد التي تعرضت لها هذه الصناديق،  تحت ذريعة أنها تحتاج إلى مسطرة قضائية طويلة، وستنتهي –إن هي حصلت- باعتقال المتورطين دون تسديد ما بذمتهم إزاء هذه الصناديق، بما يكرس سياسة الإفلات من العقاب في ظل وزارة للعدل والحريات بيد حزب العدالة والتنمية؛

والغريب أن مقومات هذه الوصفة كلها تقدم من أجل حل السكتة القلبية التي قد تلحق الصناديق، ويالتالي المتقاعدات والمتقاعدين وأسرهم في أفق 2023، حيث يتوقع المقرئ أبو زيد العجز التام لتلك الصناديق عن أداء مستحقاتهم، وكلما تأخر “الإصلاح” الذي بشر به، وذلك على حساب صحة وجيوب المنخرطين والمنخرطات، وبغض النظر عن الوظائف العمومية التي يمارسونها: لأن من الوظائف مثل: التعليم، والصحة، والعدل، والمالية… ما لا يحتمل فيها الموظفون والموظفات أكثر من حد السن الحالي للتقاعد (60سنة)، فأحرى أن يضاف لهم على هذه السن؛

وإنني كمعني (ضمن الموظفين والموظفات مثلي) بهذه الإجراءات التعسفية، وعلى خلفية ضمير جمعي، سأجد نفسي في أفق تقاعدي مطبقا علي كل تلك الإجراءات، بما سيجعلني أحس ب: تمييز مقيت وغبن بيني وبين من تقاعدوا قبل الشروع في تطبيق هذا “الإصلاح”، إذ يحصلون حاليا على آخر راتب لهم بزيادة ما كان يقتطع لهم من أجل الصندوق الوطني للتقاعد مثلا، وبظلم ما بعده ظلم- من قبل أولي الأمر الذين يتحملون مسؤولية ما آلت إليه وضعية صناديق التقاعد كلها؛

فيما المنطق يقتضي: التدخل السليم للدولة من أجل الإصلاح الحقيقي، الذي يتجلى برأيي المتواضع وعلى خلفية الضمير الجمعي دائما:

ü     أولا: بتسديد الدولة كل ما بذمتها إزاء هذه الصناديق وبأثر رجعي، مع ضمانها استمرارها في أدائها للنسبة المخصصة لها في هذه الصناديق،

ü     ثانيا: بتحملها كل المبالغ المنهوبة من هذه الصناديق، في أفق استردادها، لأنها المسؤولة عن عدم تحريك مساطر المتابعة القضائية ضد المفسدين، وحالما تطبق سياسة عدم الإفلات من العقاب، بمحاسبة ومعاقبة كل المتورطين في اختلاس وتبديد ونهب المال العام بدون وجه حق،

ü     ثالثا: بإعفاء المنخرطين والمنخرطات وأسرهم من أي أعباء إضافية في ظل غلاء المعيشة، وازدياد حاجياتهم والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم إزاء أبنائهم في: التعليم والصحة والترفيه… إلخ، وهي مسؤوليات لا تفي بها التعويضات العائلية الحالية؛

هذا في حالة ما إذا كانت لدى حكومة العدالة والتنمية نية في تطبيق برنامجها الانتخابي لسنة 2011، المرتكز أساسا على: محاربة الفساد، ورهان رفع معدل النمو إلى 7%، والتخفيف من المديونية الخارجية والداخلية للدولة؛

وأظنها بالوصفة أعلاه: عاجزة تمام العجز عن تطبيق البرنامج الذي وعدت به المصوتين والمصوتات عليها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفشلها الذريع في: محاربة الفساد، ورفع معدل النمو، ومساهمتها في مزيد من إثقال كاهل ميزانية الدولة بالمديونية الخارجية والداخلية، ومزيد من التبعية السياسية والاقتصادية لمراكز القرار الدولي…؛

وأشير إلى أن رعاية المصلحة الفضلى للمنخرطين والمنخرطات في هذه الصناديق، إنما تقع على:

  • مجالسها الإدارية أولا،
  • النقابات الأكثر تمثيلية ثانيا، بما فيها نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الموالية للحكومة،
  • الأحزاب السياسية الديمقراطية الحاملة لمشروع مجتمعي تسوده: الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، ودولة الحق والقانون…
  • الهيئات الحقوقية والنسائية، وهيئات حماية المال العام،
  • طبعا دون نسيان دور هؤلاء المنخرطين والمنخرطات – المعنيين المباشرين _ بأي إصلاح لهذه الصناديق، بتطبيق سياسة عادلة لفائدتهم، عبر آليات احتجاجية سلمية، وتحت القيادة الفعلية والسياسية للنقابات الأكثر تمثيلية، لأنه ما حك جلدك مثل ظفرك،

 ولأن كل ساكت عن الحق، شيطان أخرس.

حرر بورزازات في: 10 نونبر 2015

2015-11-10 2015-11-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي