اللقاء الجهوي الخاص بالمشاركة المواطنة واليات الديمقراطية التشاركية المحلية – برنامج ” تيسير المجتمع المدني” في المغرب

آخر تحديث : السبت 4 يونيو 2016 - 1:38 صباحًا
هشام عبد ربو فاتحي رئيس جمعية رياض سوس للتنمية مشارك في اللقاء الجهوي

تأتي هاته اللقاءات في ضل أجواء ما بعد دستور 2011 الذي تميز بتعزيز الأسس الدستورية للمشاركة المواطنة في مسار القرارات والسياسات العمومية. هاته الأجواء ميزتها إلى حدود الآن إصدار القوانين التنظيمية الخاصة بالإعمال الدستوري في العديد من المجالات ومن بينها المشاركة المواطنة والديمقراطية التشاركية.

فمن جهة عمل المشرع المغربي من خلال دستور 2011، لأول مرة على ضمان مشاركة المواطنات والمواطنين في السياسات والقرارات العمومية، وذلك بالشكل الذي سيجعل من المشاركة المواطنة والمدنية لا تقتصر على اللحظات الانتخابية، وإنما هي عملية مستمرة تضمن تحول الفرد من ناخب وفقط إلى مساهم في السياسات العمومية. بحيث تعتبر الديمقراطية التشاركية الآن هي الضمانة والتحصين للديمقراطية التمثيلية، وهي جاءت لتعالج الاختلالات العميقة التي أنتجها مختلف تطبيقات الديمقراطية التمثيلية، ولهذا عملت العديد من التجارب الدولية على وضع الآليات الكفيلة بتطوير وضمان الديمقراطية التشاركية.

من جهة أخرى، تعتبر قوة وانتشار الجمعيات وتنوع تخصصاتها عاملا رئيسيا في ضرورة انخراطها في مسار بناء الديمقراطية التشاركية، وعاملا حاسما في إنجاح أو فشل السياسات العمومية باعتبارها التعبير المجتمعي عن العديد من القضايا والفئات.

لهاته العوامل، كان من الضروري ان تنخرط في هذا الورش البناء العديد من المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية وأقسام التعاون الدولي لما له من انعكاسات إستراتجية على التغيرات التنموية والديمقراطية المحلية.

كانت بداية اللقاء الجهوي على الساعة التاسعة صباحا من يوم الأربعاء 1 يونيو 2016 بقاعة المحاضرات بولاية اكادير، وانطلاقا من الساعة التاسعة والنصف صباحا، تناولت الكلمة السيدة زينب العدوي، والي جهة سوس ماسة الكلمة، للترحيب بفعاليات المجتمع المدني الحاضرة في هذا اللقاء الجهوي،لتتحدث عن ثقتها وإيمانها حول الإيمان بانخراط المجتمع المدني في سلسة التنمية، ونسبة % 17 من نسيج المجتمع المدني متواجد بجهة سوس ماسة هو مؤشر جيد للبرهنة على القيم المتجذرة في روح الساكنة، وان نصف الاستثمارات في البنيات التحتية وخاصة في الطرقات كانت بشراكة مع المجتمع المدني، ثم انتقلت إلى كون الحكامة الجيدة انطلقت من مدرسة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومن التقديم العام للدستور الجديد، والتي من مخرجاتها الديمقراطية التشاركية والمشاركة المواطنة، وتدعو كافة الجمعيات من أجل العمل ضمن البرنامج التنموي الخاص بالجهة وكذلك بالجماعات الترابية، كاقتراحات ومشاركة، كما ذكرت بكون الجمعية مستقلة وبعيدة كل البعد عن الأحزاب السياسية وليست منافسة لها لان كل يعمل في مجاله، كما أنها ليست تكميلية للجماعات الترابية من أجل انجاز منجزاتها، كما دعت السيدة الوالي الجسم الجمعي الحاضر في هذا اللقاء في التفكير للعمل عبر اتحاد ذو قوة أسوة بالتعاونيات ليكون العمل أكثر فعالية، لتختتم كلمتها بأن قوة الفعل الجمعي بالجهة تكمن في القيم، ألا وهي : التضامن، العطاء، والتطوع.

وبعدها أعطيت الكلمة للسيد جون بيير ساكاز، مسؤول عن قطاع الحكامة بمندوبية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، والذي تحدث عن البرنامج “برنامج المشاركة المواطنة واليات الديمقراطية التشاركية المحلية والذي يدخل ضمن مشروع “تيسير المجتمع المدني بالمغرب”، والذي سيتواجد في أربع مدن مغربية، وهي الحسيمة، الزغنغان، الرباط، اكادير والرشيدية، ثم أكد على أن من أهداف هذا اللقاء هو أخذ التوصيات والمخرجات في مشاريع أخرى بشراكة مع الجهات الوصية وكذا المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، هذه البرامج والتي ستكون من أجل الجمعيات المحلية وكذلك التي تعمل مع الشباب المغربي، إذ أن هذه البرامج مبنية على أسس دستور 2011 والذي يؤكد على المشاركة المواطنة، وعليه، فالاتحاد الأوربي جد سعيد للعمل في هذا الإطار، وكذلك لتعزيز الشراكة ما بين الاتحاد ومجموعة من القطاعات كوزارة العدل في مجال استقلالية القضاء، ووزارة الداخلية ووزارة الفلاحة في مجال الجهوية المتقدمة، كما مع قطاعات أخرى كالتعليم، محو الأمية، الصحة، التنمية الاقتصادية، البنيات التحتية، وفي إطار  هذا البرنامج، سيعمل فريق العمل على مجموعة من النماذج، كالمرافقة في العمل التشريعي، السياسات العمومية، المشاركة في المشاريع المرافقة، وبعدها تحدث السيد جون بيير ساكاز، حول مجالات التدخل وأولويات الاتحاد الأوروبي للدول الصديقة هي الديمقراطية وكذلك إشكالات الشباب.

إذ أن البرنامج، يأتي للعمل على تقوية المجتمع المدني انطلاقا من مبادراته، والتي تدخل ضمن خارطة الطريق لسنة 2015 إلى 2017 والتي جاءت لتقوية وتوسيع إطار التشاور ما بين كل مكونات المجتمع المدني، ومن أجلها، قام الاتحاد بمجموعة من الأنشطة، كلقاءات الحوار والتبادل، دورات تكوينية، استشارات، بؤر فريق، كذلك العمل على إنشاء دليل في شتى المواضيع، كالمرافعة  والوساطة وغيرها، وهي منشورة في الموقع الاليكتروني، والبرنامج، سيعمل طيلة السنة على مجموعة من الأنشطة، كتنمية القدرات، التكوين على القيادة، المشاركة المواطنة، المتابعة من أجل التمويل من طرف الاتحاد الأوروبي وكذلك مجموعة من الشركاء كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيما يخص مجال حقوق الإنسان، كما سيعمل البرنامج الجمعيات المتخصصة في مجالات الاعاقة.

وختاما لكلمته، أكد السيد جون بيير ساكاز، أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بمرافقة السلطات والمجتمع المدني من أجل تنزيل مقتضيات دستور 2011، كما أن الاتحاد ملتزم منذ عشرات السنين تمويل مشاريع المجتمع المدني بما يقدر بخمسين مليون أورو، كما ان الاتحاد الآن يعمل على إنجاح COP 22 بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني والمقامة بمدينة مراكش شهر نونبر من السنة الحالية.

وبعد كلمة السيد جون بيير ساكاز، تناول الكلمة السيد لوران كابورغ، مسؤول عن بعثة برنامج تيسير المجتمع المدني بالمغرب، ليتحدث حول سبب اختيار جهة سوس ماسة ومدينة اكادير فهي انطلاقا من الجدية التي تعرفها جمعيات المجتمع المدني بالمنطقة، وهذا اللقاء فهو مبني على أساس الحوار، واليوم سيتم الانخراط في حوار حقيقي في وسط المشاركة المواطنة لفعاليات المجتمع المدني،  بدء بالمعاينة وكذلك الممارسة الجيدة التي يجب تثمينها، وكما أشار أن هذا اللقاء سينشط من طرف الأستاذ أحمد الدحماني والذي سيمر عبر طريقة الحوار ،العصف الذهني والتغذية الراجعة في الحديث جول المشاركة المواطنة واليات الديمقراطية التشاركية المحلية، وهذان المفهومين سيتم الحديث عنهما بمدلول لغوي، أما الشق الثاني من اللقاء فسيخصص للورشات والتي ستخرج بتوصيات. وأضاف أن حضور المنتخبين وجمعيات المجتمع المدني، يعتبر من بين الركائز الأساسية للدفع بالتنمية المحلية، انطلاقا من تعلم تنمية القدرات الذاتية ووضع آليات جديدة، والاتحاد في هذا اللقاء حاضرة من أجل الاستماع والإنصات.

وبعد استراحة شاي، تناول الكلمة السيد الأستاذ أحمد الدحماني في عرض نري حول آليات المشاركة المواطنة، فكانت البداية حول تقديم السياق العام للورشة انطلاقا من مقتضيات دستور 2011، فمرورا بتقديم أهم المكتسبات الدستورية والقانونية الخاصة بالديمقراطية التشاركية، فالتحديات المطروحة أمام الفاعلين لوضع الآليات وانجاز مهام المشاركة المواطنة، ليفتح النقاش أمام المشاركين من أجل الإدلاء بآرائهم. لينتقل الأستاذ أحمد الدحماني للحديث حول الديمقراطية التشاركية، ومقومات مع تطبيقات الديمقراطية التشاركية، فالديمقراطية التشاركية في ظل مقتضيات  الدستور الجديد – دستور 2011.

بعد العرض، قسم المشاركون إلى أربع مجموعات من أجل البدء في عمل الورشات، فكانت عبارة عن تشخيص لواقع العمل الجمعي،  فمن مخرجات الورشة مجموعة من النقط الأساسية نذكر من بينها:

  • فيما يخص الجمعيات:
    • عدم الاستقلالية.
    • التبعية السياسية والدينية.
    • القيام بالوصاية.
    • ضعف الديمقراطية الداخلية، الشفافية، الحكامة والاحترافية.
    • الجمعيات تتحمل أكثر من طاقتها (غياب الدولة).
    • مظاهر النفعية.
    • نقص في أشكال التطوع.
    • غياب الحماية القانونية.
    • مصادر التمويل محدودة.
    • ضعف التكوين.
    • غياب تثمين التجربة.
    • خطاب جلد الذات (التيئيس).
    • ضعف إشراك المجتمع المدني في تدبير السياسات العمومية.
    • ضعف التنسيق.
    • ضعف التخصص.
    • التنوع في عدد الجمعيات.
  • فيما يخص المؤسسات المنتخبة:
    • ضعف مدى استعداد المنتخب للتعاون.
    • ضعف تفعيل آليات التشاور.
    • تغييب المعلومة.
    • ضعف الإلمام بدورها التنموي.
    • غياب الالتزام.
    • إقصاء الامازيغية.
    • غياب مخططات لإدماج المعاقين في السياسات.
  • فيما يخص المشترك بين الجمعيات والمؤسسات المنتخبة:
    • ضعف الإلمام بالقانون.
    • فقدان الثقة.
    • غياب التواصل.
    • غياب المواكبة، التتبع والمحاسبة.
  • الفاعلون:
    • المواطن.
    • المنتخبون.
    • المشرع.
    • الفاعل المثقف والسياسي.
    • الإدارات العمومية والحكومية.
    • الجامعة: البحث العلمي. (الأكاديميون.).
    • السلطات المحلية.
    • الفاعلون الجمعويون.
    • الإعلاميون.
    • البرلمان.

وبعد هذه الورشة توقف الجمع لتناول وجبة الغذاء، لينتقل بعدها مباشرة إلى ورشة أخرى، والتي تناولت شريحة SWOT، عبر تثمين المقدرات الداخلية والخارجية، ثم لتحديد الاحتياجات، فمن مخرجات الورشة مجموعة من النقط الأساسية نذكر من بينها:

  • نقط القوة:
    • الحس التطوعي.
    • الاستقلالية.
    • التعددية.
    • تراكم التجارب.
    • المقاربة التشاركية الداخلية.
  • نقط الضعف:
    • التبعية.
    • ضعف انخراط الكفاءات المتقاعدة.
    • ضعف التكوين.
    • ضعف التشبيكات بالجهة.
    • ضعف الحكامة الجيدة.
    • ضعف في الإشراك والتدبير للمجتمع المدني في السياسات العمومية.
  • الفرص:
    • الإعلام.
    • التشريع.
    • الموارد المالية.
    • الدعم الدولي.
  • الفرص:
    • الإطار القانوني (غياب الحماية).
    • الإعلام.
    • الموارد المالية في المشاريع المستدامة.
    • المحسوبية والزبونية.
  • الاحتياجات والتصورات:
    • المهنية والتخصص.
    • التربية على العمل الاجتماعي (مدرسة أو حصص دراسية خاصة بالاطفال.).
    • إشراك الجمعيات في القرارات السياسية.

وبعد تجميع التوصيات الإستراتيجية، افتتح الأستاذ أحمد الدحماني باب الأسئلة للفعاليات الحاضرة لطرحها للسيد جون بيير ساكاز، مسؤول عن قطاع الحكامة بمندوبية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، من أجل ربط الصلة ما بين جمعيات المجتمع المدني والاتحاد الأوروبي، وكذلك من أجل فهم المشاريع والبرامج الذي يعمل عليها هذا الأخير، ليختتم هذا اللقاء على الساعة الخامسة مساءا، على أمل التواصل والتوصل بتوصيات هذا اللقاء وكذا جميع توصيات اللقاءات الجهوية على الصعيد الوطني.

indexLLLL
2016-06-04 2016-06-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي