ازدياد حالات خلع الحجاب في مصر

آخر تحديث : الجمعة 10 يونيو 2016 - 11:19 صباحًا
موقع رصيف

يوماً بعد يوم يزداد في مصر عدد الفتيات اللاتي قررن خلع الحجاب، وبرغم أن عددهن قليل مقارنة بعدد المحجبات، فإن حجم انتشار هذه الظاهرة بات ملحوظاً خاصة لدى النخب الاجتماعية ليمتد إلى طبقات أخرى.

لكن يظل من الصعب الحصول على احصاء دقيق نظراً لحساسية القضية وأبعادها الاجتماعية والدينية. رصيف22 حاول الوصول إلى عدد من أولئك الفتيات، وقد رفض الكثير منهن الحديث عن تجربتهن خوفاً من عدم تقبل المجتمع أو أسرهم لهذه القضية. إليكم قصص 3 فتيات امتلكن الجرأة للحديث عن تجربتهن.

هند: ارتديته من أجل الله فقط “لا لإرضاء البشر”

هند-بعد-خلع-الحجاب
هند

هند طاهر فتاة في الـ24 من عمرها، من أسرة متدينة، كانت تعيش مع أسرتها في القاهرة، حتى قررت السفر إلى ألمانيا والاستقلال بذاتها هناك، ثم قررت خلع الحجاب.

تحكي هند قصتها: “ارتديت الحجاب و”العباية” وأنا صغيرة مؤمنة بفرضيته مثل معظم قريناتي من بنات الأسر الأخرى اللاتي يرتدين الحجاب، إما لاسباب دينية أو مجاراةً لتقاليد اجتماعية”. وتضيف: “هناك بنات كثيرات يتخلين عن الحجاب لأسباب مختلفة، ولكن بالنسبة لي فإن الحجاب كان يضعني في إطار يحرمني من ممارسة حياتي بشكل طبيعي يعبر عن شخصيتي. فالناس لا يتقبلون فكرة أن المحجبة من الممكن أن تسافر وتركض وتتسلق الجبال وتركب الدراجة وتمارس حياتها بشكل طبيعي”.

تتوقف قليلاً لتؤكد “أنا مؤمنة بأوامر الله، لكنني لا أفهم سبب فرض الحجاب! فما هي المشكلة لو ظهرت الفتاة بمظهر جميل؟ فالرجل شكله جميل بدون حجاب!”.

روت هند كيف فكرت طويلاً في خلع الحجاب، حتى قررت ذات مرة أن تخوض المغامرة. كان ذلك قبل سفرها إلى ألمانيا بفترة وجيزة، وتتذكر: “قررت أن أجرب النزول إلى الشارع بدون حجاب، ارتديت بلوفر ونظارة شمسية كبيرة تخفي ملامحي ونزلت في منطقة بعيدة عن البيت كي لا أصادف أحداً من أفراد عائلتي، كان الأمر بسيطاً… كنت أنا”.

بعدها نجحت هند في السفر إلى ألمانيا كي تحظى بنوع من الاستقلالية، وبالرغم من محافظتها على الحجاب في بداية إقامتها في ألمانيا، قررت التخلي عنه في النهاية. تبرر هند ذلك قائلة: “لست من الفتيات اللاتي يرغبن في ارتداء ملابس مغرية، أفضل عدم ارتداء الحجاب كي أحظى بحرية أكبر فقط. معظم المجتمعات الشرقية لا تتفهم هذه الفكرة، ألاحظ جيداً كيف تتغير نظرات النساء العرب في ألمانيا عندما يصادفنني خارج المسجد بدون حجاب! وعندما وضعت صورتي على فيسبوك بدون حجاب لاقيت انتقادات واسعة من أسرتي وأصدقائي الذين قالوا لي: كنا نظنك نموذجاً للدعوة في الغرب!”.

تضيف هند: “عندما سأقضي إجازتي في مصر، لن أرتدي الحجاب، فأنا أرتديه “عشان ربنا فقط” لا من أجل إرضاء البشر”.

إسراء: ارتديه في ريف سوهاج فقط

اسراء فيصل
اسراء فيصل

إسراء فيصل فتاة في الثلاثين من عمرها، من أصول صعيدية، والدها متوفي، مستقلة، تعيش في القاهرة وحدها وتعمل مديرة لإحدى المكتبات.

تحكي إسراء عن تجربتها فتقول: “ارتديت الحجاب في سن مبكرة باختياري، بعد أن تحدث معي والدي طالباً مني ارتداء الحجاب، فقلت له سأرتديه عندما أشعر بالرغبة في ذلك، وبالفعل ارتديته في سن 14”.

وتتابع: “التزمت بالحجاب حتى في المناسبات، لكن بمرور الوقت ومع مزيد من القراءة والبحث، اكتشفت أن الحجاب لا علاقة له بالدين، فقد كان أمراً متعلقاً بزوجات الرسول فقط، وهو عادة تعود للعصر الجاهلي، أي إنه تقليد مجتمعي أكثر منه مظهراً دينياً”.

تضيف إسراء: “شاهدت صوراً قديمة لرموز ومشايخ الأزهر برفقة زوجاتهم، كانت زوجاتهم وبناتهم يظهرن في الصور بدون حجاب، في وقت كان فيه الأزهر منارة للعلم، وكان جميع المسلمين يقصدونه لتعلم الدين. أرى في الحجاب تأثراً بمشايخ السلفية، وهو أمر سياسي واجتماعي لا علاقة له بالدين”.

أما عن رد فعل المجتمع بعد خلعها للحجاب، فتقول اسراء إن الناس انقسمت ما بين مؤيد ومعارض. عارضت والدتها الأمر بشدة، لكنها كانت سعيدة عندما سمعتها في إحدى المرات تدافع عنها خلال حديثها مع خالتها التي تتبع المنهج السلفي وتقول لها: “الحجاب لا علاقة له بالدين، أنتي لم تكوني محجبة وكنتي ملتزمة دينياً”.

إلا أن التعليق الأروع من وجهة نظرها جاءها من أحد الأشخاص على موقع ask.com. يقول التعليف: “الي يقلك مبروك انك قلعتيه أو يقلك البسيه الاثنين عنصريين وبيحجروا ع أفكارك، اعملي الي انتي عاوزاه وبهدوء”.

تضيف إسراء: “بالرغم من رفض الأسرة لخلع الحجاب، فقد بدأوا في تقبل الأمر تدريجياً. ولكن عندما أقصد ريف سوهاج حيث يعيش أهل والدي، يطلبون مني ارتداء الحجاب أمام الناس بالرغم من أن الجميع يعلم أنني قد خلعته، وأفعل ذلك تفهماً للأوضاع المجتمعية”.

وعن نظرة المجتمع لها الآن تقول: “عندما كنت محجبة كان الناس يتحاشون فتح الكثير من النقاشات أمامي مثل مناقشة الأفكار الدينية والحديث عن الملحدين وغيرها من المواضيع، ظناً منهم أنني لن اتفهم هذه الأشياء بالرغم من أن التفكير لا علاقة له بالحجاب. الناس تفكر بسطحية، ففي إحدى المرات قام أحد الاشخاص بدعوتي للدخول في علاقة خارج إطار الزواج لأنه لا يستطيع الزواج بفتاة غير محجبة!”.

ترى إسراء أن فرص البنات غير المحجبات في الارتباط اليوم تضعف بشدة إذا كانت غير محجبة، وتضعف أكثر إذا كانت قد تخلت عن الحجاب، لأن الكثير من الرجال الشرقيين يخشون الفتاة التي تستطيع أن تتخذ قراراً، لكنها تعتقد أنه بمع مرور الوقت، سيعود المجتمع المصري إلى طبيعته ولن يصبح الحجاب مقياساً للحكم على المرأة.

نورهان: من يدري فربما أرتديه يوماً ما

نورهان أيمن طالبة في كلية الهندسة في إحدى الجامعات الخاصة، وحيدة تعيش مع والدتها. تقول: “أؤمن بأن الحجاب فرض ولكني لا اعترف بحجاب البنطلون والتي شيرت، كما يجب أن يكون ارتداء الحجاب عن قناعة. ارتديته وأنا في سن 12، بدعم من والدتي، لذلك لا استطيع أن أقول إنني قد ارتديته عن قناعة لأنني كنت صغيرة وقتها”.

تتذكر: “لا أستطيع أن أنسى عندما كنت طفلة أذهب إلى النادي وألعب مع الأطفال، كان بعض الناس يظنون أني جليسة لهؤلاء الأطفال بسبب الحجاب الذي كنت أرتديه، يوماً بعد يوم بدأ الأمر يسبب لي المزيد من الأزمات حتى بدأت أفكر في التخلي عنه. تحدثت إلى خطيبي حسام الذي فضل أن يترك الخيار لي وأن يمتنع عن إبداء رأيه كي لا يؤثر على قراري، وعندما اتخذت القرار بخلعه، أفصح لي عن رأيه وهو أنه غير مقتنع بفرضية الحجاب”.

وعن انتشار الظاهرة تقول نورهان إنها ليست الوحيدة التي قامت بخلع الحجاب فهي تعرف على الأقل عشر فتيات قمن بخلعه. نورهان ترى نفسها محظوظة لأن أسرتها وشريك حياتها تفهموا موقفها، وإن لاقت بعض المعارضة من والدتها التي قالت لها: “الي بتلبسوا متقلعهوش”.

بالنسبة لرد فعل المجتمع تقول نورهان: “تباينت ردود الافعال، فقد قاطعني البعض، ومنهم من رأى في ما فعلته جريمة، ومنهم من تفهم الأمر، لكن الغريب أن عدداً من زملاء المدرسة ممن لم تربطني بهم صلة قوية، حاولوا التقرب مني فجأة، إذ للأسف يظن الشباب في مجتمعنا أن تخلي الفتاة عن حجابها دليل على رغبتها في الانطلاق والحرية بلا حدود، فتصبح في نظرهم سهلة المنال”.

نورهان فضلت عدم نشر صورتها لاعتبارها أن المجتمع منغلق ولا يحترم الرأي الآخر. تختم حديثها بالقول: “اتخذت القرار الذي قربني أكثر إلى الله، ومن يدري فربما أرتدي الحجاب يوماً ماً”.

كلمات دليلية ,
2016-06-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي