صدور كتاب “كزهرالبرتقال…شذرات من حياة فلاح كان معلما “لعبد الرزاق مويسات

آخر تحديث : السبت 18 يونيو 2016 - 5:33 مساءً
ع اللطيف الكامل

اصدر  المناضل الإتحادي والسياسي والفلاح عبد الرزاق  مويسات سيرته الذاتية تحت عنوان “شذرات من حياة فلاح كان يوما ما  معلما في البادية”.

وتعتبرهذه السيرة التي  قدم  لها الدكتور محمد الخطابي ،حفرا ونبشا  في  الذاكرة بنوع من التداعي و الإسترجاع و التذكر للماضي لأكثرمن سبعة عقود من الزمن خلت،بحيث جعل الكاتب ذاكرته تعتصر كل ما خزنته من ترسبات  الماضي الشقي والسعيد.

وتطلبت العودة إلى الماضي معاناة أخرى في التذكر،لكل جزئيات الحياة فيها صغيرة كانت أم كبيرة ما زالت مترسبة في مخيلة الكاتب لاتبارحه بحيث بقيت كصورة مرسومة وموشومة إلى الأبد،وهذا ما سيكتشفه القارئ في حكاية حياة متدفقة ومنسابة بحوادثها وذكريات ماضيها، وهي حيوية ونشيطة لا تمل الكلل والتعب.

كما سيكتشف من خلال خبايا السرد الممتع والشيق الكثيرمن المنعرجات والمنعطفات التي مرت منها ذات الكاتب في خطوها المطرد وطموحها الجامح في ولوج مسارات حياتية بدءا بمهنة التربية والتعليم في أواخرالستينات و داية السبعينات من القرن الماضي.

 قبل أن تنفصل عنه وينفصل عنها بالتراضي لتمتهن الفلاحة مهنة الآباء والأجداد،كمغامرة كانت في البداية امتحانا صعبا لتجاوزه لكن بثبات وعزيمة و إصرار،نجح مويسات في كسب رهانه و في تخطي الأصعب في زمن كان مستعصي المراس.

وقد عاد بنا الكاتب من خلال سيرته الذاتية إلى طفولته ومرتع صباه بمنطقة هوارة ليسترجع ماضيه هناك في فترة الإستعمار،ويستعيد شريط ذكرياته مع والده وأمه وفقيه الدوار وأقرانه،ثم يسرد التحولات التي عرفتها الحياة رويدا رويدا بالبادية في كل شيء.

وتحدث أيضا عن فترة المعمرين الفرنسيين وإسهاماتهم في تطوير الفلاحة بالمنطقة وتكوين التعاونيات الفلاحية وزراعة الحوامض والخضروتلقين الفلاحين تقنيات الحفاظ والإقتصاد في الماء قبل أن يفقدوا فرشتهم المائية فيما بعد لعدم انضباطهم لهذه التقنيات.

كما سرد كيف انخرط الكاتب في معترك حياة أخرى،حياة سياسية في فترة صعيبة إلى جناب إخوانه في حزب الإتحاد الإشتراكي،حيث شارك في الإنتخابات البلدية لسنة 1976 بأكادير والبرلمانية 1977،وأصبح يهتم إلى جانب الفلاحة بالشأن المحلي والعام وبكل ما يهم سوس ماسة درعة ومدينة أكاديرخاصة والعالم القروي والفلاحي بهوارة تخصيصا.

فكانت المعركة التي انخرط فيها بقوة هي من أجل توفيرالبنيات والتجهيزات الأساسية بالمدينة والجهة والقرية،وهذا ما دفعه إلى الإنخراط أيضا في العمل الجمعوي والتعاوني كمنافذ لتصريف أفكار حزبه.

إن السيرة الذاتية هاته تكاد تختلف عن باقي السيرالتي عرفناها من حيث إن صاحبها زاوج بين ثلاث مهام كبرى :التعليم،الفلاحة كمنتج ثم مصدر،العمل السياسي كمناضل ثم منتخب جماعي وبرلماني و العمل الجمعوي كمؤسس لعدة جمعيات فلاحية منتجة ومصدرة للخضر والفواكه بالمغرب.

ولذلك تتعايش فيها ثلاثة مسارات حياتية،وهذا ما جعله يعتمد في سرده على تقنية التبويب من أجل تفريغ ما تم تخزينه عن وعي أو بدون وعي من ترسبات الذاكرة الذاتية والجمعية في آن واحد،لأنه يحكي عن مسارحياة جيل بكامله ولد من رحم البادية وارتبط بالأرض حبا ومهنة.

وتأتي قوة السيرة أيضا في طريق سرد الحكايات وتناسقها،وفي لغتها النقية والجميلة وأسلوبها الشيق والجذاب والممتع مما يجعل القارئ يتوق إلى المزيد من هذا الحكي المسترسل الذي لا ينضب بتاتا بحيث نتطلب المزيد من هذا التدفق الإنسيابي لذاكرة قوية تكاد لا تنسى أي شيء في الماضي الغابر.

كما أن هذا العمل انفلت بفنيته وأدبيته وتقنية سرده عن  المذكرات والوثائق التاريخية التي اعتدنا أن نقرأها لسياسيين ومقاومين،بل تم حكي الماضي الذي عاشه عبد الرزاق مويسات بطريقة سردية طريفة .

استفادت طبعا في تقنية السرد من السيرالذاتية المعروفة مغربيا مثل”الخبز الحافي”و”زمن الأخطاء”لمحمد شكري،و”الرحيل”للعربي باطما و”حفريات في الذاكرة “لمحمد عابد الجابري”وعربيا من ” الأيام”لطه حسين”و”عصفورمن الشرق”لتوفيق الحكيم”و”سبعون لمخائيل نعيمة”.

وهي سيرة جديرة بالقراءة لأن صاحبها ليس كاتبا ولا أديبا ممتهنا  للكتابة والإبداع كما اعتدنا في السير الذاتية بل مربيا ومعلما في السابق لمادة اللغة الفرنسية ثم فلاحا منتجا ومصدرا،فجمعويا مؤسسا ومسيرا،صقل موهبته من أربع محطات أساسية في حياته:

البداوة الأصيلة والعريقة بكل ما ترمزإليه من كبرياء وأنفة وعزة ،التربية والتعليم كمهنة شريفة،الفلاحة في مساراتها الصعبة،السياسة في منعرجاتها وامتلاكها نظرية وممارسة،العمل الجمعوي المنظم والمنتج.

2016-06-18 2016-06-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي