اللوبيات الانتخابية و ظاهرة الترحال السياسي (الميركاتو الانتخابي)

آخر تحديث : الجمعة 23 سبتمبر 2016 - 5:16 مساءً
اللوبيات الانتخابية و ظاهرة الترحال السياسي (الميركاتو الانتخابي)
د.جواد الرباع

هناك فرق شاسع بين الانتخابات في فضاء ديمقراطي برهانات وتنافس سياسي حقيقي مرتبط بتعدد البرامج والرؤى، وبين انتخابات تجرى في فضاء سلطوي وغير ديمقراطي، بل إن الأحزاب السياسية ستصبح مقاولات سياسية تقتسم الريع السياسي بمشاركتها في لعبة سياسية غير ديمقراطية وكآلية لتوزيع الكسب السياسي دون رهانات سياسية.

وما نلاحظه هذه الأيام، مع اقتراب الموعد الانتخابي 07 أكتوبر 2016 لإجراء الانتخابات التشريعية هو الاستقالات الجماعية التي تمهد إلى عملية الترحال السياسي خصوصا أن إيداع الترشيحات تتزامن مع استمرارهم في حمل صفاتهم البرلمانية التي لا تنتهي إلا يوم 6 أكتوبر 2016 .

وأعتقد أن هذه الاستقالات والترحال السياسي الجماعي يؤشر على أن هناك أعطاب بنيوية تعرفها العملية الانتخابية والمشهد السياسي عموما أهمها:

أولا، نمط انتخابي لا يسمح بوجود أغلبية مطلقة للحزب الذي تصدر الانتخابات خصوصا تخفيض نسبة العتبة الانتخابية من 6 إلى 3  % كما يسمح السلطة المركزية في رسم الخريطة الانتخابية وتوجيه التحالفات الحزبية، كما تخفيض العتبة يخدم الكائنات واللوبيات الانتخابية ويؤدي إلى مزيد من التشردم الحزبي والبلقة السياسية.

ثانيا، ظاهرة الاستقالات والترحال السياسي (الميركاتو الانتخابي) يؤشر على عبثية المشهد السياسي المغربي وهي عوامل وأخرى جعلت من المواطن يعزف عن العمل السياسي والحزبي، لأن هذه الممارسات السياسيوية تفقد المؤسسات الدستورية والحزبية مصداقيتها كما تؤشر على ممارسة سياسية هجينة تفتقد فيها الأحزاب السياسية  إلى أية مرجعية او برامج حزبية الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من البلقنة للمشهد السياسي المغربي والعزوف وفقدان الثقة لدى المواطن بجدوى العملية السياسية التي تمس بشرعية الدولة والمؤسسات الدستورية معا.

ثالثا، بخصوص قرار المحكمة الدستورية سنة 2011  (819 بتاريخ 16 نونبر 2011) حيث سبق وان رفضت الاستقالات الجماعية في انتخابات مجلس النواب، وبتالي  فموافقة المحكمة على هذه الاستقالات والترحال السياسي الجماعي فيه شرعنة مباشرة لهذه الظواهر وتصرفات التي لها طابع سياسوي انتخابي ستؤدي إلى مزيد من البلقنة للمشهد السياسي وتمييعه.

عموما، لا يكفي في السياق المغربي أن نتوفر على وثيقة دستورية مكتوبة، كما لا يكفي وجود انتخابات دورية بتعددية حزبية شكلية، بل لابد من دستور ديمقراطي في طريقة وضعه وشكله ومضمونه، ولابد من وجود فاعليين ديمقراطيين وثقافة سياسية ديمقراطية، ذلك أن الممارسة السياسية  تكشف عن وجود تصرفات تتجاوز الدستور ومنطوقه بشكل مباشر، وهو ما يعني أن هناك معوقات بنيوية تعوق التأسيس لدستور ديمقراطي وممارسة سياسية سليمة وانتخابات ديمقراطية.

كلمات دليلية ,
2016-09-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي