المنجزات «الخيالية» لحكومة ابن كيران!!‎

آخر تحديث : السبت 24 سبتمبر 2016 - 11:59 مساءً
الأحداث المغربية

قدم حزب العدالة و التنمية يوم الاثنين 19 شتنبر 2016، برنامجه الانتخابي، و دون مفاجأة، لا أحد ممن اطلعوا على برنامجه سنة 2011، أخد كلام “الاخوان” على محمل الجد، البرنامج لا يعدوا أن يكون انشاء بدون أي ابداع أو عمق في الطرح. لكن ما أثارني أكثر من برنامج انتخابي مغرق في لغة الخشب، هو تصريح ابن كيران في وقت سابق من هذا الشهر، رفقة نبيل بنعبدالله، بأن حكومته حققت انجازات “خيالية”!! طبعا هو يقصد “اصلاح” صندوق المقاصة، الذي بعد “اصلاحه” من جيب المواطن المغربي، لا يزال معه ثمن الكازوال في المغرب هو الأغلى في شمال افريقيا و الشرق الأوسط، فعلا.. شيئ “خيالي”.. طبعا هو يقصد “اصلاح” صندوق التقاعد، الذي بعد “اصلاحه”، سيتقاضى المتقاعد معه أجرة أقل بألفي درهم تقريبا على ما كان من المفروض أن يتقاضاه، لو لم يكن ابن كيران في الحكومة، فعلا.. شيئ “خيالي”.. طبعا هو يقصد “منحة” الطلبة و الأرامل، بضعة مئات من المواطنين، بعد أن سحق القدرة الشرائية ل35 مليون مغربي، فعلا.. شيئ “خيالي”.. في السنة الأخيرة من عمر حكومة ابن كيران انخفضت تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة ب36.6 في المائة حتى متم غشت 2016. في السنة الأخيرة من عمر حكومة ابن كيران وصل العجز في الميزانية إلى 24,6 مليار درهم تقريبا خلال النصف الأول من 2016، مقابل 19,8 مليار درهم نهاية يونيو 2015، مما يمثل تفاقما بنسبة 24,24 بالمائة. في السنة الأخيرة من عمر حكومة ابن كيران تفاقم عجز الميزان التجاري ب13 بالمائة إلى غاية متم غشت 2016، وبلغت نسبة تغطية الصادرات للواردات 55 في المائة، مقابل 57,6 في المائة نهاية غشت 2015. في السنة الأخيرة من عمر حكومة ابن كيران، نوجد أمام أسوء نسبة نمو في الخمس سنوات الأخيرة، و بالمقارنة مع السنة الأخيرة لحكومة عباس الفاسي التي لم تكمل ولايتها بسبب الخريف العربي، فان نسبة النمو المسجلة كانت تقارب 5 بالمائة. وعلى ذكر حكومة عباس الفاسي التي كانت تتلقى الضربات من كل جانب، و التي وصل برميل النفط في “زمنها” الى 120 دولار (عوض برميل بين 30 و 40 دولار في عهد حكومة ابن كيران)، فان “الاخوان” كانوا يستصغرون “عبيبيس” لدرجة أن أحدهم كان قد صرح لصديق بأنه اذا كانت حكومة “ضعيفة” مثل حكومة الفاسي تحقق نسبة نمو في حدود الخمسة بالمائة، فكيف لنا ألا نحقق نسبة 7 بالمائة !!.. اليوم، و بعد أن دخل “الاخوان” الى الحكومة و لم يستطيعوا الوصول حتى لمعدل نمو سنوات الحكومة التي سبقتهم، يتبين بالملموس بأن قراءتهم للوضع الاقتصادي و للوضع الاجتماعي كانت بسطحية لا توازيها سوى “صلابة” وجوههم. في العشرية الأولى التي تزامنت مع اعتلاء الملك محمد السادس لعرش المغرب، حقق الاقتصاد الوطني و ناتجه الخام معدل 4،8% من النمو سنويا، وقد حقق اقتصاد المغرب هذه النسبة المهمة من النمو دون أن يكون ل”اخوان” ابن كيران أي “فضل” في ابداع مفهوم المخططات التي دفعت بتطور البنيات الاقتصادية و الاجتماعية في بلادنا، فلماذا لم يستمر هذا النمو في عهد حكومة العدالة والتنمية؟ و لماذا استقر معدل النمو السنوي للاقتصاد المغربي بعد “طلتهم البهية” في 2،9% بالمائة، وانحدر في آخر سنة من العهدة إلى حضيض 1،6%؟ و لماذا لم تسعفهم “مرجعيتهم الاسلامية” التي يستغلونها أخبث استغلال ليضحكوا بها على الهبل و قليلي الدربة و الدراية، في تحقيق 7 بالمائة أو حتى 10 بالمائة من النمو السنوي؟ الحقيقة أن الاقتصاد المغربي مرتبط أشد ما يكون الارتباط بأوروبا خاصة و الغرب عامة، سوقا و قيما، و ليس هذا فقط، النموذج الاقتصادي المغربي مرتبط أيضا بالنموذج المجتمعي وطريقة عيشه و استهلاكه، و لا يمكن لحزب اشتغل، لعقود من الزمن، على تحويل المجتمع المغربي الى “جماعة دينية”، أن ينتظر من اقتصاد نفس هذه “المجموعة الدينية” أن يكون ليبيراليا و حرا و جاذبا للاستثمارات و مطمئنا لرؤوس الأموال، هذا أمر أشبه بمعادلة مستحيلة بكل المقاييس. النمو القليل الذي استطاعت حكومة ابن كيران تحقيقه، لا يرجع لأي عبقرية “دينية” يدعون أنهم يمتلكونها، بل يرجع لقطاعات تتقدم بطريقة شبه أوتوماتيكية و تخلق الثروة منذ مدة و قبل مجيئهم، و “نظافة اليد” التي يتبجح بها “الاخوان”، اذا لم تحقق للمغاربة نسب نمو تناهز 10 أو 12 بالمائة سنويا، فهذا يعني أنها مجرد “حشو لغوي”، لا يغني و لا يسمن من جوع، و مجرد “حيلة تسويقية” لذر الرماد في العيون والتغطية على العجز في التدبير، فالأمر معهم، شبيه بشخص ورث شركة، وهو لا يسرق خوفا من ربه، لكنه في المقابل، بدون كفاءة لتطوير شركته، فهو لا يتحدث لغات أجنبية كما يجب في عالم معولم، و ليست له علاقات خارجية مع أصحاب المال والعلم و التكنولوجيا و الاعلام، لأنه يخرج من الشركة و يذهب للمسجد ثم يدخل منزله لينام، مثل هذا، “نظافة يده”، ليست شيئا يمكن الافتخار به، لأنه اذا استمر على نفس المنوال، فانه بعد سنوات، حتى لو أراد أن يسرق، فلن يجد ما يضع عليه أصابعه الخمسة، و سيكون قد دفع شركته نحو الافلاس دون أن يدري. ثم ان حكاية “نظافة اليد” هذه التي تعجب ابن كيران، لقلة الأشياء التي يمكن أن يعتز بها في فريقه، ليست حكرا عليه كرئيس حكومة، فهل “نظافة اليد” لم تكن متوفرة في من سبقوه؟ ماذا يقول في عبد الله ابراهيم؟ ماذا يقول في عبد الرحمان اليوسفي؟ كسياسيين على سبيل المثال لا الحصر، و ماذا يقول في جطو، كتقنوقراطي على سبيل المثال لا الحصر أيضا.. يقول ابن كيران لوزراء جماعته الدينية بغرور، “نظافة يدنا” هو ما “يميزنا”، فهل هذا يعني بأن وزراءه المنتمين لأحزاب أغلبيته (من الطرف حتى للطرف) “شفارة” و”شلاهبية” و”قمارة” مثلا؟ اذا كانوا كذلك فلماذا يسكت عنهم؟ الواقع أن “أسطورة” نظافة اليد هذه التي يريد ابن كيران جعلها “امتياز تجاري” (فرانشيز) خاصا به و بحزبه، هي سب مستمر لحلفاءه و شتم متواصل لأغلبيته، و تشهير بالباطل للجميع، فقط لأنهم ليسوا من “قبيلته الحزبية” المصطفاة، و هذا، لو كان فعلا يعي ما يقول، يجعل “وساخة” اليد أصلا في المغاربة، الا هو و حوارييه، و هو أمر ليس مدعاة لأي فخر يبتغيه.. البطالة بعد خمس سنوات من عمر حكومة “نظافة اليد مع عجزها” تقارب 10 بالمائة على المستوى الوطني، و تناهز 15 بالمائة في المدن، و تقترب من 18 بالمائة وسط حاملي الشهادات، و تتجاوز 30 بالمائة وسط الشباب المغربي.. فعلا.. انجاز “خيالي” عزيزي ابن كيران.. أتذكر سعد الدين العثماني، و هو يشارك في أحد البرامج على القناة الثانية، يوم كانوا في المعارضة، حين قال و هو يزايد على نفس الحكومة التي لم يستطيعوا بعد خمس سنوات من التدبير أن يصلوا الى معدلات النمو التي حققت، “هل (الفراشة) يدخلون في الفئة النشيطة أو يجب وضعهم في فئة العاطلين؟”، تعليقا منه باستهزاء على نسبة البطالة التي قلصتها الحكومات السابقة الى 8 بالمائة، قبل أن ترتفع في عهد حكومة يقودها “اخوانه” الى عتبات 10 بالمائة، مع تذكير العثماني بأن طريقة احتساب معدل البطالة بقيت كما هي، فهل وصل الى جواب لسؤاله؟ و هل الفراشة الذين تضاعف عددهم أكثر من خمس مرات، و احتلوا شوارع و أزقة و دروب جميع المدن المغربية في هذه الخمس سنوات الأخيرة، يحتسبهم ابن كيران ضمن الفئة النشيطة أو يدخلهم في فئة العاطلين؟ خسارة نقطتين في معدل النمو٬ يضيع على المغاربة الملايير من الدراهم، وكذا الآلاف من مناصب الشغل، وإذا علمنا أن نقطة واحدة من النمو تمثل ما يعادل 30 ألف منصب شغل٬ فان حكومة ابن كيران لا يمكن أن تقنعنا بأن البطالة في عهدها تقلصت مع انخفاض النمو٬ فنحن لسنا أغبياء. بعض العباقرة من أتباع “الاخوان” يقولون لنا هل كان المغرب يشبه السويد قبل الحكومة التي نقودها؟ و هم بهذا السؤال يحسبون أنفسهم “أذكياء” و “مطورين” و “مجبدين” و “مقالع” و “طياير” و ماشئت من مصطلحات مشابهة تقوم بتوليدها بعبقرية دارجتنا الجميلة، و الجواب هو ببساطة لا، ثم نضيف، لكننا لم نصل في أي حكومة سابقة ممن ينعتها الجيش الالكتروني للحزب الحاكم بخفة و سطحية، بالحكومات “الفاسدة”، أو حكومات “الشفارة” (كذا)، الى وضع، يكون فيه كل رضيع يولد اليوم في المغرب، مدينا فيه للمقرضين الدوليين وللدائنين الأجانب ب2500 دولار (أي جوج دلمليون و نص)، حتى و هو لا يعرف لماذا. بعض العباقرة من أتباع “الاخوان” يجهلون بحكم تكوينهم السياسي و الاقتصادي و التاريخي الضعيف، أن حكومة عبد الرحمان اليوسفي وجدت مديونية المغرب الخارجية تقترب من 30 مليار دولار، و بعد خمس سنوات من العمل الجاد مع قلة الكلام حتى و هي تتعرض لضربات لم يكن من نصيب حكومة ابن كيران حتى ربعها، استطاعت أن تخفض من المديونية الخارجية للمغرب الى حدود العشر مليارات دولار. حكومة ابن كيران في اطار منجزاتها “الخيالية”، فعلت العكس تماما، أي أنها وجدت البلد بمديونية خارجية معتدلة، و بعد خمس سنوات ستترك للمغاربة ديونا خارجية تقدر ب34 مليار دولار، بنسبة فائدة تصل إلى 27% (إحدى أعلى نسب الفائدة عالميا)، و هي التي اقترضت من الخارج أكثر مما اقترضته الحكومات السابقة التي ينعتها “الاخوان” بجميع النعوت القدحية و هم أسوء من أسوءها بسنوات ضوئية. لم نكن السويد قبل هذه الحكومة، لكننا عشنا عشرية مزدهرة اقتصاديا، و كانت العشرية الثانية مرشحة لمضاعفة نمو المغرب لولا المخططات الدولية التي زعزعت استقرار أكثر من دولة في محيطنا الشمال افريقي و الشرق أوسطي، و التي كان من نتائجها تسلط “الاخوان” عديمي الكفاءة على كثير من المجتمعات، مستغلين عاطفتهم الدينية و أميتهم المتفشية، الأبجدية منها و غير الأبجدية. بعد خمس سنوات من تجريب “الاخوان” (الحسانة فريوس المغاربة)، عرف ترتيب المغرب تراجعا بخمسة مراكز في التقرير العالمي حول جودة مناخ الأعمال لسنة 2015 (Doing Business)، ليحتل بذلك المرتبة الخامسة والسبعين عالميا، و تراجعت المملكة في تقرير الحرية الاقتصادية بالعالم، الذي ينشره مركز الأبحاث الكندي “فريزر” 2016، بتسع مراتب مقارنة مع السنة الماضية، واحتل المغرب بذلك المرتبة ال118 عالميا من بين 159 دولة شملها مؤشر الحرية الاقتصادية، و هذا فقط غيض من فيض التراجعات.. على جميع المستويات. فعلا عزيزي ابن كيران، منجزات حكومتك “خيالية” بشكل لا يصدق، لدرجة لا يمكن أن يراها.. الا من فقد عقله..

2016-09-25 2016-09-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي