قرار المجلس الأعلى للتربية والتكوين بإلغاء مجانية التعليم يثير الغضب

آخر تحديث : الجمعة 25 نوفمبر 2016 - 11:58 مساءً
سعاد شاغل الأحداث

أثار قرار المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في دورته العاشرة التي انعقدت يومي الإثنين 21 والثلاثاء 22 نونبر، بإعطاء الضوء الأخضر للحكومة بالقطع مع مجانية التعليم، وذلك بفرض رسوم جديدة على الأسر، وإشراكها في تمويل التعليم، نقاشا واسعا حول خوصصة القطاع.

قرار اتجاه حكومة عبد الإله بن كيران المنتهية ولايتها، إلى تفويت القطاعات الاجتماعية بما فيها الصحة والتعليم، إلى الخواص، والذي طرح في إطار مشروع قانون الإطار، الذي صادق عليه المجلس، قوبل بجبهة شرسة من طرف النقابات الممثلة داخل المجلس التي عارضت نقطة مساهمة الأسر المغربية، وتشبتت بأن  يتضمن مشروع القانون ضرورة الانفتاح على مصادر تمويل جديدة للمنظومة التربوية وتنويعها، من خلال «ميزانيات الجماعات الترابية، أو إحداث صندوق خاص لدعم المنظومة، أو من خلال الفاعلين الخواص كالشركات وغيرها».

وأكدت مصادر نقابية أن الحديث عن تفعيل التضامن الوطني من خلال أداء الأسر مساهمات في تمويل المنظومة، قد أثار غضب النقابات التي تصدت للمقترح، وأجبرت رئيس المجلس على اقتراح مراجعة النص وتدقيقه، ليلائم إمكانيات الأسر في المساهمة في تمويل المنظومة.

عبد الحميد عقار عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رفض تقديم أي توضيحات حول قرار المجلس بإلغاء مجانية التعليم، مشيرا إلى أن عمر عزيمان رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، هو المخول  قانونا بإعطاء تصريحات صحافية.

أما  عبد الإله دحمان الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للإتحاد الوطني للشغل، فقد أصر على المجانية واعبترها «خطا أحمرا لا يمكن إخضاعه للتفاوض أو التنازل تحت أي مبرر أوغطاء»، رافضا رفضا قاطعا فرض رسوم جديدة، ووضع مزيد من العراقيل بالنسبة للأسر الفقيرة والمعوزة، التي سوف ترمي بالتعليم الثانوي والعالي في دائرة المجهول، وأشار إلى  أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين«لا حق له في اتخاد هذا القرار، لأنه مجرد هيئة استشارية لا يمكن لها التداول  في هذه القضية التي تهم كل المغاربة»، مستغربا في نفس الوقت محاولة تمرير هذا القرار في وقت تتجه فيه الدول المتقدمة وبكل الوسائل إلى «ضخ ميزانية وتمويل أكثر في التعليم من أجل ضمان الجودة».

في نفس الاتجاه، سار عمر الشرقاوي أستاذ القانون العام بكلية المحمدية، الذي اعتبر القرار خارج السياق السياسي لأنه يحاول أن يجيب حكومة انتهت ولايتها، تعيش وضعية تصريف الأعمال. قال «الحكومة في يوليوز طلبت رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي كان عليه أن ينتظر تشكيل الحكومة قبل اتخاد القرار، الذي يمكن أن ترفضه الحكومة الجديدة». الأستاذ الباحث ضرب مثالا بمجلس المستشارين الذي «لم يشرع في مناقشة مجموعة من مشاريع القوانين إلى حين تشكيل الحكومة، واستقراء رأيها في هذه المشاريع التي يمكن أن تستجيب أو تثبت هذه المشاريع أو ترفضها»، مؤكدا أن المجلس الأعلى باتخاده هذا القرار «أجاب في حالة تنافي، وأن الاستشارة تأتي في شرود زمني».

وأقر في المقابل، بأن مجلس عزيمان يناقض نفسه، و«يدور في حلقة مفرغة»، ونص في الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة العمومية، على إلغاء مجانية التعليم، والتي صيغت في نصوص قانونية، واليوم يدعو  في قانون الإطارإلى ضرب مجانية التعليم.

انتقد وبشدة قرار إلغاء المجانية في وقت تسعى جميع الدول، وبمختلف الوسائل إلى تشجيع ودعم التعليم العمومي الذي يعد بالنسبة للمغاربة من أهم وسائل الارتقاء الإجتماعي، ووصف تمرير القانون بأنه «انتقام من التعليم العمومي ومحاولة تقوية القطاع الخاص على حساب القطاع العام».

ورفض رواد مواقع التواصل الإجتماعي أيضا، أن يتضمن قانون الإطار لأي بند يشير من قريب أو بعيد إلى خوصصة القطاع، والمس بمجانية التعليم في إطار الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المنظمومة التربوية. كما ذهبت أغلبية التدوينات في اتجاه رفض خصخصة القطاع وضرب مجانية التعليم، وذلك من خلال فرض رسوم إضافية على الأسر، وإدراجها في القانون الإطار، بل اعتبروه  قرارا لا شعبيا  يستهدف بالتحديد تعليم أبناء الشعب المغربي، ويعمق الهدر المدرسي الذي يصل عدد ضحاياه من التعليم سنويا حوالي 350 ألف تلميذ. وطالب رواد الفضاء الأزرق، الدولة باتخاد تدابير قوية للنهوض بالمدرسة العمومية، وتوفير بنيات الاستقبال والوسائل البيداغوجية والمنهجية كي يتمكن أبناء المدرسة العمومية من تمدرس جيد، عوض إجراءات تضرب مجانية التعليم وجودته.

2016-11-26 2016-11-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي