انزكان : السوق التجاري أطلس بين إرادة الإحياء والحسابات القديمة

آخر تحديث : الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 10:08 مساءً
محمد بوسعيد

يعد مشروع السوق التجاري أطلس بإنزكان  من أهم و أضخم المشاريع التجارية بجهة سوس ماسة ،حيث يضم في محتواه المئات من المحلات التجارية و عشرات من المرافق الخدماتية كالأبناك و المطاعم وهلم جرا .إَضافة إلى فضاء السيارات .

هذا ويحتل موقعا استراتجيا وسط مدينة إنزكان ،وأمل الجميع أن يحل مشكلة بعض الباعة المتجولين و التجارة السوداء و العشوائية بالمدينة ،ويمكنه ان يضخ أيضا موارد مالية كبيرة على خزينة الدولة ،ويحرك الدورة الاقتصادية على مستوى الجهة ،إذا تم وضع ميثاق تجاري ودفتر تحملات نموذجي يسمح لتجار وباعة المدينة في اقتناء محلاتهم بكيفية سلسة وفي متناول الجميع وفق شروط الاتفاقية التي أشرف عليها عامل عمالة إنزكان أيت ملول ،مع الأطراف وعلى رأسهم الشركة التي حصلت على صفقة المشروع .فهذا التحول الذي شهد ميلاد تحريك هذا المشروع ،يعتبر صيغة تلغي و لا تسمح أن يحول البعض هذا المشروع إلى مجال للمضاربة العقارية أو يكون حكرا خاصا للبعض الآخر للاستدرار بأمواله و امتيازاته .إنه مشروع قد يفتح مجال الريادة التجارية لهذه المدينة التي  تعيش على الفوضى و العشوائية في مجال التجارة الداخلية .

بداية الأعمال بهذا السوق :

مشروع السوق التجاري أطلس بدأ العمل في إنجازه مع بداية التسعينات ،وكانت الغاية في انجازه القضاء على النقط السوداء و الملتهبة للتجارة العشوائية و غير المنتظمة بمدينة إنزكان .حيث كان منتظرا ومتوقعا منه أن يستوعب جميع طلبات باعة وتجار المدينة .غير أن الصراعات و الاختلافات التي نشبت بين عدد من الجمعيات و النقابات منجهة و المجلس البلدي  أنداك ،كان سببا مباشرا في توقف مسيرة المشروع و تجميد ورش بنائه ،فبقي بدون ان يتم الحسم في ماله خصوصا أن العديد من التجار الذين كانوا مستهدفين ،كانوا ينتظرون الاسراع لبناء هذا المشروع ،ما يزالون غارقين  في بؤسهم و بؤس تجارتهم بالسوق الجديد المؤقت دون أن يظهر أي أثار لمصير هذا السوق .

إلى ذلك ،ظهر في الآونة الأخيرة محاولات كثيرة لإعادة بناء هذا المشروع التجاري “الأطلس ” ،فأحييت محاولات الاستحواذ عليه بطرق و أساليب مختلفة من قبيل ظهور  من كان يسعى إلى السيطرة و الهيمنة على هذا المشروع من باب النيابة عن التجار و الباعة وحتى لا تكرر نفس المأساة التي كادت أن تقتل المشروع في مهده وتضر بمصالح الشركة التي أوكل إليها بناء المشروع .فتصدت السلطة  الوصية  لهذه المحاولات وانقلبت على هؤلاء الذين كانوا يريدون  الفوز بغنيمة هذا المشروع ،ٍرغم أن جميع المبادرات التي تحركت ،كان يسعى فريق منه إلى أن يحضى بهذه الكعكة التي قد تدر عليهم ملايين الدراهم .

انتظارات الساكنة و المعنيين :

تنتظر الساكنة من هذا المشروع أن يفتح منافسة بينه وبين الأسواق التجارية بالمدينة أو المشاريع التجارية المزمع إنجازها في السنوات أو الشهور القليلة القادمة كسوق الخضر  والفواكه دبي و غيرها   وغيرها من الاسواق الاخرى التي تحول مدينة إنزكان إلى “شنغاي”.

السوق التجاري أطلس بين إرادة الإحياء و الحسابات القديمة :

بالأمس القريب كانت هذه البناية لم يكتب لها أن تكتمل، وهي الشاهدة على فصول صراعات قديمة تداخل فيها السياسي بالشخصي ،وتناقضت مصالح كل طرف لحد جعلها مجهورة .فواقع التحولات المفروضة على المشهد التجاري جعل النقاش حول السوق التجاري أطلس يعود للواجهة ،وكانت البداية هي تدشين السلطة الاقليمية لعملية تواصلية مع كل ممثلي التجار من جمعيات و نقابات و اتحادات مهنية ،فتم استحضار الجميع مع الاعتماد على منطق يراعي مصالح التجار و جمالية المنطقة و جاذبيتها .

وفي بحث مصادرنا عن كرنولوجيا  سوق الاطلس ،اتضح أن البقعة كانت في أصلها مملوكة لوزارة الداخلية و تنازلت عن مساحة هكتارين قصد بناء سوق يضم التجار و الحرفيين ،تم تسليمه لمؤسسة العمران .وأمام الضائقة المالية للشركة و احتدام الصراع نجم عن ذلك توقف أشغال البناء لمدة تزيد عن 20 سنة ،لتعود إلى الواجهة ،بعد أن ثم الاتفاق مع الجمعيات بإعادة بناء السوق و ضمان استفادة كل تاجر من محل السوق أطلس ،فضلا عن تحميل و إرغام أحد المستثمرين في مجال المقاولة من أبناء المنطقة ،بغية إكمال البناء وفق هندسة تضفي جمالية على المكان مقابل تسليم المحلات ل[ملكية ] ب 95.000.00 درهم تقريبا للتجار مقسمة على ثلاث أقساط ،وهو حل مقبول و مرض للجميع .فعقد على هامشه لقاء بالعمالة تم من خلاله تقديم التصور الجديد للسوق التجاري أطلس و الهيكلة المفترضة ،فنال العرض استحسان و قبول الجميع من الموقعين على وثيقة الاتفاق و التعاقد

المشروع وتطهير المدينة من العشوائية :

إن ما ينتظره السكان بالمدينة و تجارها والقائمين على الشأن العام بها ،أن يكون هذا المشروع بداية لتطهير المدينة من الأسواق العشوائية و التجارة السوداء و الغير المنظمة ،فالمطلوب من هذا المشروع أن يعطي لكل ذي حق حقه من خلال التوجه العام و الغاية التي تحددها الاتفاقية و تحملت الشركة الملتزمة مسؤولية تطبيق بنود الاتفاقية بموجب الرخصة وقم 110/303/2013 التي حصلت عليها في إطار القوانين المحددة لذلك .بعدما كان حضور الشركة ملزما في تنفيد جميع توصيات وثيقة الاتفاقية التي تعتبر ردا قويا وسبيلا وحيدا يفضح كل من يسعى إلى الركوب على موجة الدفاع عن حقوق التجار بأسماء و مسميات متعددة .

فانتظارات الساكنة و التجار تفرض على المسئولين المحليين و الاقليميين أن ينكبوا بصدق و إخلاص برفع الضرر و إصلاحه من خلال التنفيذ الدقيق لبنود الاتفاقية  مع الاحصاء الصادق و السليم للوائح المستفيدين و الراغبين في اقتناء محلات تجارية وخصوصا تجار المدينة .لأن سلك هذا الطريق هو الذي سيؤدي إلى إخراس و فضح ممارسات و سلوكات المتنطعين والمقنعين بقناع المصالح العامة ،سواء باسم هذه الجمعية أو تلك النقابة .فهذا المشروع التجاري أطلس قد يكون القافلة الأولى من نوعها التي ستجر مشاريع تجارية أخرى إلى الأمام وقد تكون بداية لنهضة تجارية حضارية في مدينة ما تزال ترقد على العشوائية و الفوضى في كل شرايين التجارة المحلية .

كلمات دليلية , , ,
2016-11-29 2016-11-28
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي