عبد الرزاق موزاكي، رحيل رجل عظيم

آخر تحديث : الأحد 5 فبراير 2017 - 4:27 مساءً
محمد الغازي

لن تكفي كل عبارات القاموس لنعي الرجل ، ولن تسعفنا كل الكلمات لتعريف الرجل ، ولكن يكفي أن نقول كان رجلا بكل ماتحمله الكلمة من معنى، رجلا فريدا لم ولن تنجب أكادير بل المغرب كله مثيلا له.

فقدناك أخي عبد الرزاق موزاكي وامتدت اليك يد المنون الغادرة في لحظة لم يكن أحد يتوقعها ، فاجأتنا وفاتك وكانت الصدمة قوية هذه المرة لأن خسارتك كبيرة ولاتعوض، فأنت محبوب الجميع  أصدق مناضل عرفته طوال حياتي ، خصالك الحميدة جعلتك صديقا للجميع ونصيرا للمظلومين، فطوال العشر سنوات التي أمضتها بأكادير لم أحضر وقفة احتجاجية لم تكن فيها قائدا بصوتك القوي وشعاراتك الصداحة التي كانت تزعج الظالمين والمسؤولين ، كنت مبدئيا حتى النخاع، حيث كنت تحضر كل الاحتجاجات رغم طروفك الصحية المتدهورة أحيانا،  كنت نموذجا للمناضل اليساري بامتياز، المناضل الذي يحمل قيم اليسار الحقيقية بعيدا عن النماذج الانتهازية التي تعج بها الساحة .

أخي عبد الرزاق صدمتي لرحيلك لايمكن مقارنتها بالنسبة لي الا بفقدان والدتي قبل حوالي 7 أشهر ، وحتى الدموع تستعصي عن النزول أحيانا بسبب الغصة التي تركتها في قلوبنا جميعا رغم أن بعض الانتهازيين لم يحضورا حتى جنازتك وأنت كنت في مقدمة المدافعين عن قضاياهم وكنت سندا لهم في كل المواقف رغم اختلاف الايديولوجيات والقناعات.

فقدانك أخي خسارة للمغرب ، خسارة للعمل الحقوقي والنقابي والسياسي والمدني ، فالذين يعرفون في كل ربوع المغرب لايقلون عن الذين يعرفونك بسوس بفضل تواجدك القوي في المسيرات والاحتجاجات الوطنية ، وحتى الذين لم يكونوا يعرفونك عن قرب يعرفونك بنضالاتك المستميتة ضد الحكرة والظلم ، يعرفك الكبار كما الصغار ، الرجال كما النساء، إذ لاأكاد أسأل عنك امرأة أو رجلا الا ووجدته يعرفك حق المعرفة ويصدم لوفاتك .

لن أنسى لك حضورك معي خلال الوقفة الاحتجاجية التضامنية التي نظمها فرع النقابة الوطنية للصحافة المغربية تضامنا معي في المحاكمة الصحفية الكيدية التي تم تحريكها ضدي بالمحكمة الابتدائية بأكادير ، وكان ذلك آخر لقاء لي معك وذلك قبل ايام .

لاأدري لماذا يصر الموت على أن يحرمنا من أطيب خلق الله ، ويخطف منا أناسا فريدين من نوعهم قبل أن نشبع منهم دون أي إنذار، فأنت لم تكن مريضا حتى نزورك ونقوم برد شيء من الجميل اتجاهك، خطفك الموت اللعين في ظرف وجيز ، إذ لم نسنسغ ولن نستسيغ هذه الوفاة مهما مرت السنون ، فأنت ستضل شامخا حيا في قلوبنا ، ستصل موشوما في الذاكرة وفي قلوب الناس الذين يعترفون لك بالجميل ، أما الجاحدون والانتهازيون والمتملقون فلا يهم ، فمآلهم مزبلة التاريخ .

كنت وستضل نعم الصديق ، نعم الرفيق، نعم الأخ ، كنت صادقا صدوقا تواجه الانسان كيفما كان ، كنت شفافا لاتتقن النفاق وتعرف الكراهية أو الحقد أو الغدر لقلبك سبيلا،

وحتى وأنت مريض أياما قبل وفاتك كتبت تغريدة تعتذر فيها عن عدم حضور احتجاجات ربما كانت مبرمجة تلك الأيام ، قمة النبل ، تغريدتك هذه ستبقى خالدة ودرسا للجميع:

” مازلت اعاني وأقاسي بشكل قوي من نزلة برد حادة مفاجئة ألزمتني الفراش منذ يوم السبت الماضي. معذرة لجميع الأصدقاء والصديقات الذين لم أستطع الوفاء بمواعيدي معهم.. معذرة كذلك للرفاق و الرفيقات الذين لم أستطع حضور الوقفات الاحتجاجية المبرمجة خلال نهاية الاسبوع وبدايته.تبا لهذا الزكام اللعين” انتهى كلام عبد الرزاق.

وليس صدقة أن تكتب عنك امرأة  لها مصداقيتها كنبيلة منيب ما يلي : رفيقنا العزيز عبدالرزاق موزاكي المناضل الشهم و المخلص الوفي لقضايا المظلومين و المحرومين و المناهض للفساد و النهب و المفسدين و الحامل لهموم الوطن و العامل على انعتاقه يرحل عنا في غفلة منا. إلى أخر لحظة و هو منشغل بتأطير المناضلين الجدد الذين لقوا فيه النمودج و القدوة الحسنة، أإى أخر لحظة و هو يحيي ذكرى من رحلوا عنا وفيا للمبادئ و القيم الإنسانية العليا….. ستظل ذكراك خالدة و نحن نبكي على فراقك أيها المناضل الصامد المعطاء الذي لم يبخل و لم يستسلم في زمن ما أحوجنا فيه للشرفاء لننتصر للوطن. وداعا رفيقي عبدالرزاق فلترقد روحك الطاهرة بسلام لأنك لم تقصر و لم تدخر جهدا لإسماع صوت الشعب و للوقوف إلى جانب الجماهيرالمقهورة و لنصرة الحق. نرجو الله تعالى أن يتغمده برحمته الواسعة و إنا لله و إنا إليه راجعون” .

كما راقتني كثيرا تغردية نشرها أحد الرفاق جاء فيها ”

رحلت في غفلة منا وغادرت في صمت ومن دون إستئذان .. غبت عنا ولم تمت فينا. تبا لغدر هذا الزمان الظالم .. تبا لهذا الزكام اللعين ! من سيوقد جذوة النضال في بعدك .. من سيرسم الحلم ويبذر الأمل بعدك ؟ من سيناصر الكادحين والكادحات ؟ من سيقود المسيرات ويلهب الساحات ؟ غادر صوتك الجهوري مداه ولا زال يرتد في كل الأنحاء صداه .. “أكادير يا جوهرة .. خرجوا عليك الشفارة” .. اليوم يا رفيقي تبكيك كل المدينة .. تنعيك أحياءها المنسية وأرجائها القصية. لطالما كنت مميزا بين كل الرفاق بالرسوخ في المبادئ والصدق بالمواقف .. بالوفاء على درب النضال والتضحية والإيثار .. بنبل الأخلاق .. بالبذل والعطاء والإلتزام بالحلم وبالقضية. لازمتك “حبيب الروح” التي كنت تصف بها رفاقك وأصدقائك ستبقى حية في قلوبنا وستخلد روحك في ذاكرتنا. شامخا عشت بيننا وشامخا ستبقى في وجداننا يارفيق الدرب وحبيب الروح” .

كما أعجبت بما كتبه زميلي ورفيقي السعودي العمالكي في رثائك”

” Abderrazak Mouzaki n’est plus. Un grand militant de gauche et un syndicaliste authentique nous quitte subitement. Une âme illuminée sans cesse pour servir et lutter contre l’injustice, l’exploitation, la tyrannie. Un cœur noble aux vertus humanistes. Le camarade Abderazzak, fervent militant, constamment à la tête de tous les mouvements, avec son mégaphone , clamant très fort les ennemis de la démocratie et les auteurs de la dépravation sous toutes ses formes. Repose en paix, cher camarade!”

لم أستطع أن أحبس دموعي وأنا أكتب في حقك هذه الكلمات ، فعذرا صديقي إن كنا قد فرطنا يوما في حقك .

مستضعفو هذا الوطن ومناضلوه كلهم في حداد على روحك وسنضل كدلك بالضدق ذاته الذي عهدتنا به . 

شامخا كنت وشامخا ستبقى ، فعبد الرزاق موزاكي ظاهرة لاتتكرر ، وسنبقى وفيين لذكراك ، نبكيك ونستحضر شيمك ومواقفك الى الأبد. 

كلمات دليلية , ,
2017-02-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي