لا تكذبوا خبرا صحيحا!

آخر تحديث : الإثنين 24 أبريل 2017 - 5:35 مساءً
سمير شوقي

في عرف الدبلوماسية الأمريكية احترام تام لذكاء المواطنين، وخاصة عدم تكذيب خبر صحيح. هناك ألف طريقة وطريقة للالتفاف على سؤال محرج، لكن تكذيبه يعد من المحرمات. في المقابل يبدو أن الحكومة المغربية بحاجة إلى دروس التقوية في هذا المجال. فما كاد سعد الدين العثماني يقدم التصريح الحكومي حتى خرج لحسن الداودي ليكذب ما اعتبره تأويلا خاطئا حول إلغاء الدعم عن بعض المواد. الداودي الذي يدشن تدبيره للشؤون العامة، يعطي إشارات غير مطمئنة عما سيكون عليه هذا التدبير، فهو يقول الشيء ونقيضه.

التصريح الحكومي في صفحته 67 يقول بوضوح إنه سيتم التخلي بشكل كلي عن كل أشكال الدعم في غضون سنة 2021. هذا هو الخبر، أما النقاش حول جدوى إلغاء الدعم من عدمه، فهو موضوع آخر. الآن، لا ندري ما الذي جعل الحكومة تهتز بمجرد ما بدأت شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن رفع الدعم عن البوطاغاز والسكر، وأنه قد يصل سعر “البوطا” إلى 120 درهمًا.

السيد الداودي، رقم 120 درهما الذي زعزع توازنكم، لم يسقط من السماء، فمحمد الوفا الذي كان وزيرا للشؤون العامة، ومصطفى الخلفي الذي كان ومازال ناطقا رسمياً باسم الحكومة، أمضيا 5 سنوات وهما يرددان على أسماع المغاربة بأن السعر الحقيقي للبوطاغاز هو 120 درهمًا، وبأن الدولة تتحمل الفرق، فيما لا يؤدي المواطن سوى 40 درهما.

السيد الداودي، السيناريوهات والميكانيزمات لا تهم المغاربة بقدر ما تهمهم النتيجة، وهي أن رفع الدعم عن الغاز سيجعل السعر الحقيقي هو المطبق في الأسواق.

السيد الداودي، قد تكون الحكومة محقة في تصورها، وقد تحمل أفكارا فعالة في تعويض الطبقات الهشة عن الفارق في السعر، فلماذا الخوف من ردود الفعل حتى ولو كان ذلك في تناقض صارخ لروح التصريح الحكومي، الذي مازال مداده طريا؟

السيد الداودي، إذا كنت تريد احترام ذكاء المغاربة، نظن أن ندوة صحافية كافية لشرح حيثيات القرار والخطوات والأجندة المزمع اعتمادها. أما الاكتفاء ببلاغات جافة مغرقة في الابتذال والتناقض، فهذا لا يبشر بالخير في الخمس سنوات الطوال التي تنتظرنا رفقتكم!

مازال أمامكم الوقت للخروج إعلاميا لتشفي غليل تساؤلات المواطنين، من خلال الإعلام الوطني ولتقدموا شروحات حول خطة رفع الدعم، وعلى كل حال ستكونون مجبرين على ذلك، من خلال مناقشة التصريح الحكومي إذا ارتأى نواب الأمة ذلك!

السيد الداودي، لا يمكنكم أن تُكذبوا خبرا صحيحا جاء في تصريحكم الحكومي، كما لا يمكنكم أن تُصادروا حق الإعلام في مناقشة أحد أجرأ القرارات الحكومية، ووضع التساؤلات حول الميكانيزمات الممكنة، ولو من قبيل الافتراض، لأن ذلك يدخل في صلب مهامها.

السيد الداودي، ليتسع صدرك لنا، نحن فقط، في البداية وأمامنا خمس سنوات من المتابعة، والمراقبة والنقد البناء.

هذه هي الصحافة الجادة، لا مهادنة ولا تحامل، كما أنها لا تتحمل أن تُستبلدَ!

2017-04-24 2017-04-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي