الضبابية تلف مستقبل تدريس الأمازيغية في النظام التعليمي المغربي

آخر تحديث : الأحد 30 يوليو 2017 - 4:23 مساءً
محمد الراجي

خلال العرض الذي قدّمه أمام أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في دورته الثانية عشرة، بحر هذا الأسبوع، حول برنامج عمل وزارته متعدد السنوات، لم يُشرْ محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي إلى الأمازيغية، بيْنما تحدّث عن تطوير تدريس اللغة العربية واللغة الفرنسية في التعليم الابتدائي.

حصاد أوضح في معرض عرْضه أنّ تطوير تدريس اللغة العربية سيُشرع فيه ابتداء من الموسم الدراسي المقبل؛ حيث سيتم استهداف تلاميذ السنة الأولى ابتدائي، وسيتمّ تطوير تدريس اللغة العربية في السنوات الثانية والثالثة والرابعة ابتدائي، خلال الموسمين الدراسيّين اللاحقيْن.

أما بالنسبة للغة الفرنسية، التي ستُدرج في السنة الأولى ابتدائي باعتماد منهجية التعليم الشفهي، ابتداء من الموسم الدراسي 2017-2018، فسيتمّ الشروع في تطوير تدريسها، في المستويين الخامس والسادس ابتدائي، انطلاقا من الموسم الدراسي نفسه، على أن يتمّ تطوير تدريسها في السنوات الثانية والثالثة والرابعة ابتدائي ابتداء من الموسم الدراسي 2018-2019.

خُلوُّ العرْض الذي قدمه محمد حصاد أمام أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من الإشارة إلى الأمازيغية، أثار حفيظة أعضاء المجلس من الأمازيغ؛ حيثُ طُرحَ على وزير التربية الوطنية سؤال بهذا الشأن، وكان جوابه أنّ الأمازيغية “ستظلُّ على حالها الذي هي عليه الآن، ولن تعرف تغييرا خلال برنامج عمل متعدد السنوات الذي أعدّته الوزارة”، بحسب مصدر حضرَ جلسة المناقشة.

ويبْدو أنَّ برنامج عمل متعدّد السنوات الذي أتى به الوزير حصاد خلَّف خيْبة كبيرة في أوساط المسؤولين المعنيين بالشأن الأمازيغي؛ إذ قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، تعليقا على العرض الذي قدّمه حصاد: “نعرفُ أنَّ أي شيء لا يتقدّم إلى الأمام فهو يتقهقر إلى الخلف”، مضيفا: “هناك تراجع للأمازيغية في المنظومة التربوية”.

التراجع الذي تحدث عنه بوكوس، يأتي بعد مرحلة ازدهر فيها تفاؤل الأمازيغ بشأن الارتقاء بلغتهم، وبلوغها المكانة التي ناضلوا من أجلها، خاصة بعد خطاب أجدير، الذي أعلن فيه عن تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وكان بمثابة الانطلاقة الفعلية لإدماج الأمازيغية في منظومة التربية والتكوين، لكنّ التفاؤل الذي سادَ وسط الأمازيغ، سرعان ما خَبا؛ إذ عرف تعليم الأمازيغية تعثرا كبيرا حتى بعد التنصيص عليها لغة رسمية في دستور المملكة.

أحمد بوكوس، قال في تصريح لهسبريس، جوابا على سؤال حول ما إن كان المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سيتدخل لدى وزارة التربية الوطنية لتُدرج الأمازيغية في برنامج عملها متعدد السنوات، إنّ المعهد “يقّدم رأيه في كل ما يتعلق بتدريس الأمازيغية، وحينَ يظهرُ أنّ ثمّة اختلال، فإننا نبادر إلى تقديم مذكرات، سواء إلى وزارة التربية الوطنية أو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي”.

وفيما يبدو الفاعلون الأمازيغ غير مطمئنّين لمسار إدماج الأمازيغية في منظومة التربية والتكوين، بعد مرور خمسة عشر عاما على إعلان قرار الإدماج، خاصّة وأنَّ القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي يُناقش في البرلمان قُوبلت موادُّ كثيرة منه برفض مكونات الحركة الأمازيغية، يُطرح سؤال مدى وجود رغبة لدى الدولة في الدفع بملف الأمازيغية إلى الأمام، في حين ثمة من يطرح فرضية وجود أطراف تعمل على فرملة سيْر هذا الملف.

وجوابا على سؤال بهذا الخصوص، استبعد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إمكانية وجود أطراف على مستوى الدولة تعمل على وضع حدّ لمسيرة الارتقاء بالأمازيغية نحو المكانة التي يُطالب بها الأمازيغ؛ “لأنها لغة رسمية، وأيّ عرقلة لهذه المسيرة فهي تناقض مع الدستور”، يقول بوكوس.

2017-07-30 2017-07-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

ع اللطيف ألبير