سوق المتلاشيات بإنزكان، تاريخ أسود للمتاجرة في المسروقات

آخر تحديث : الأربعاء 16 أغسطس 2017 - 11:40 مساءً
رٍفيق عزيز

لازالت تداعيات حجز مسروقات أسلاك الاتصالات والأسلاك الكهربائية  بسوق المتلاشيات بمدينة إنزكان ترخي بظلالها على المشهد بالمدينة، بل يجعلنا نتسائل عمن يغض الطرف عن هذه الوضعية الشاذة لهذا السوق الذي يعتبر ملجأ وملاذا آمنا للمتاجرة في المسروقات بدون حسيب ولا رقيب، كأن المصالح الأمنية والسلطات المحلية في تواطؤ مع هذه العينة المسماة مجازا “تجارا” بل لوبيات في تذويب الأسلاك النحاسية وفولاذ بالوعات الصرف الصحي التابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والوكالة المستقلة المتعددة الخدمات ومختلف التجهيزات الكهربائية مما يخلف انقطاعات متكررة للكهرباء والماء الصالح للشرب والاتصالات الهاتفية بمختلف أحياء مدن أكادير الكبير .

لكن رغم تكرار هذه الظاهرة ورغم تعدد الحجوزات التي أصبح سوق المتلاشيات بإنزكان مسرحا لها، لم يجرؤ أي من المسؤولين المحليين أو الجهويين المبادرة لوضع حد لهذه العشوائية التي تقض مضجع الساكنة وتحفز ممتهني السرقات بوجود فضاء لتصريف مسروقاتهم وبالمقابل تدر على المتاجرين بها مبالغ مالية مهمة دون مراقبة وبعيدا عن التصريح بالمداخيل لأداء الضرائب الواجبة، مما يبرر المقاومات المعلنة والخفية ضد أي مشروع يحاول ضبط هذا النوع من التجارة الغير المهيكلة والتي تدر على محترفيها الملايين بعيدا عن الانظار .

هي أسماء بارزة في عالم المال والأعمال، تظهر عند كل مزايدة أو مناقصة على المستوى المحلي والوطني، تتدرع بالفقر والهشاشة عند كل مساءلة أو محاولة للهيكلة، هؤلاء التجار من تربعوا كرسي الزعامة بإنزكان، لا يؤدون واجبات الاحتلال للملك العمومي الجماعي بعد إلغاء الجماعة للقرارات المسلمة لهم وبعد أن تبين لها أن ملكية العقار تابع لأملاك الدولة الخاصة عم مستعدون اليوم لكل شيئ في سبيل تمكين ملكوتهم وامبراطوريتهم.

وما يسترعي الانتباه كذلك هو اقدام غالبة هؤلاء التجار الى تقسيم هاته المحلات العشوائية وبيع أجزاء منها بأثمنة خيالية قد تصل الى 600000 درهم ، لتستفحل الظاهرة عبر مضاربات غير مشروعة ناهيكم عن جحافل العربات المجرورة التي تؤم سوق المتلاشيات بعد كل زوال من كل حدب وصوب تاركة وراءها مخلفات ونفايات بعد بيع الصالح منها، لنجد أنفسنا أمام مرتع للمسروقات والأزبال وكل مظاهر العشوائية وما يصاحبها من مظاهر الاجرام التي تؤثر سلبا على الوسط الحضري.

ومن هذا المنطلق نسائل مسؤولينا عن الغاية من هذه الانتظارية السلبية وراء الابقاء على هذه الوضعية، وعدم التفكير بعمق في سبل انجاز مناطق حرفية تجمع وتنظم هاته الحرف الملوثة والمضرة خارج المدار الحضري بطريقة تساهم في ضبط وتنظيم كل المسالك التجارية الخاصة بها، وارغامها على الخضوع لكل الضوابط الاجرائية والقانونية وضمان مساهمتها في المنظومة التجارية بشكل ايجابي بعيدا عن المضاربات و التهرب الضريبي السافر وجعل هاته المرافق سوقا انتخابية و سياسوية تعصف كل بوم بمستقبل مدينة ذات حيوية تجارية تختبئ وراء ضبابية الفقر المصطنع و المفتعل لغاية اخفاء الحقيقة.

2017-08-16 2017-08-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي