رصيف الصحافة: بكاء الحسن الثاني وحكاية تسميم القادة العرب

آخر تحديث : السبت 25 نوفمبر 2017 - 11:12 مساءً
فاطمة الزهراء صدور

قراءة أنباء بعض الأسبوعيات من تطرق “الأيام” لمذكرات الصحافي الصديق معنينو التي ضمنها شهادات على زمن صعب عرف فيه المغرب أشد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، باعتباره صحافيا شاهدا على القصر.

ومن ضمن ما ورد في كتاب الصديق “أيام زمان” أن الملك الراحل الحسن الثاني بكى بشكل مرعب في جنازة أخيه مولاي عبد الله؛ بحيث كان معنينو في سيارة النقل المباشر وطلب من المخرج أن يركز على الحسن الثاني وهو يبكي، وهي اللقطة الاستثنائية في تاريخ تلفزيون الملك.

ورغم ما صاحب اللقطة من تفسيرات وتأويلات، إلا أن الملك الراحل انحاز إلى جانب من اعتبروا بكاءه شيئا طبيعيا في مناسبة أليمة.

وذكر الصديق في كتابه أيضا أن القيامة قامت في القصر الملكي حين نامت عين الرقيب وأذاعت التلفزة صور أجساد عارية جميلة؛ بحيث اتصل أحمد بن سودة، مستشار الملك، به ونبهه إلى أن الديوان الملكي توصل ببرقيات من عدد من العلماء من طنجة وتطوان ومراكش وأسفي يحتجون فيها على ما قدمته التلفزة المغربية من صور إباحية يندى لها الجبين.

ونقرأ كذلك أن المغاربة تلقوا خطاب الملك الحسن الثاني بدهشة قوية؛ إذ قال إنه كتم ما كان يجري في الصحراء، وإنه تعذب كثيرا من أجل ذلك ووصل إلى الحضيض، ولم يخبر حتى أقرب مساعديه بحقيقة ما كان يجري في الجنوب، وقال: “الحمد لله تغيرت الأمور مائة بالمائة”.

وتطرق معنينو في مذكراته لحكاية وضع الملك الحسن الثاني السم للقادة العرب في لحم العجل؛ إذ كتب أن الحسن الثاني جمع القادة العرب خلال حفل في طاولة بهدف إصلاح ذات البين، وتقريب وجهات النظر، وفتح قنوات حوار واتصال؛ بحيث جلس إلى طاولة الحسن الثاني الرئيس العراقي صدام حسين، والرئيس السوري حافظ الأسد، وما بينهما الملك فهد، عاهل العربية السعودية، والملك الحسين، عاهل المملكة الأردنية، وأن الحسن الثاني ابتسم وخاطب الملكين والرئيسين: “أنا وضعت السم في الأكل الذي أعددته لمائدتنا. سيستريح العرب من وجودنا جميعا”.

ضحك الجميع، وفهموا أنه لا فائدة من تناول كل واحد طعامه الخاص، وأن ملك المغرب يدعوهم إلى تناول الأكلات المغربية التي أعدها الطباخون المغاربة؛ لذلك أشار صدام والأسد والحسين إلى الحراس الواقفين لوضع أطباقهم بالانصراف.

الكتاب نفسه أفاد بأن الشرطة الهولندية تلقت مكالمة من مجهول يدعي أنه وضع قنبلة في فندق ولي العهد سيدي محمد بهولندا، وطلبت من الوفد الرسمي المغادرة فورا، وقامت بإفراغ ممرات العمارة حيث تكدس المهاجرون المغاربة الذين انصرفوا بطريقة سلسة.

وورد في “الأيام” أيضا أن رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، قال أمام اللجنة المركزية لشبيبة حزب العدالة والتنمية إنه فاتح رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، في استقالته مرتين، وأضاف: “العثماني في الآونة الأخيرة لمح في كلامه لإمكانية تقديم استقالته، في المرة الأولى اتصلت به وسألته عن إمكانية وجود غضبة، وهو ما نفاه، فقلت: ما حد الملك باغيك تما بقا تما”.

وأضاف بنكيران: “ومرة أخرى فاتحته في الاستقالة في اجتماع الأمان العامة، وقلت له حنا مكنخويوش بالملوك ديالنا، نهار مشيتي عند السلطان وعينك راه مشيتي باسم الحزب، وهذا ماشي قرار شخصي، وواخا يطيح هاد الحزب طرف طرف، ولكن أنا مكنلعبش، الحزب مهم ولكن الدولة أهم منو”.

وننتقل إلى “الأسبوع الصحفي” التي نشرت أن الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، متهم بعرقلة العمل التشريعي، بعدما حول مكتبه إلى قناة لتصفية جميع الطلبات والتوجهات الرقابية الموجهة إلى الحكومة، وفق ما كشف عنه مصطفى الخلفي، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

ووفق الخبر ذاته، فإن مجلس المالكي أقبر العديد من طلبات لجان استطلاع الحقائق في الكثير من المواضيع، كما أنه يتصل برؤساء اللجان ويطلب منهم أن يتقفوا على طلب لجنة وحيدة لا غير، في قرار ليس من اختصاصه بأن يمنع حق الرقابة المنصوص عليه في الدستور لفائدة النواب البرلمانيين.

المنبر ذاته كتب أن تدخين المغاربة يدر على خزينة الدولة 900 مليار سنتيم، وفق تقرير صادر عن وزارة التجارة والصناعة خاص بجرد حصيلة قطاعي التجارة والصناعة بالمغرب خلال سنة 2017. التقرير أشار إلى أن حوالي 70 في المائة من المبيعات والاستهلاك في هذا القطاع تم تسجيلها فقط داخل أربع جهات من أصل 12، وهي البيضاء سطات، طنجة تطوان الحسيمة، سوس ماسة، ومراكش آسفي.

وورد في “الأسبوع الصحفي” أيضا أن إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اتهم البرلمانيين بإهمال تقارير مجلسه؛ إذ قال: “قرار مآل هذه التقارير بيدكم أنتم المسؤولون عن هذه التقارير، نحن ننجزها بتكلفة عالية ومشقة كبيرة، ونضعها بين أيديكم لكي تستغلونها في مساءلة ومحاسبة الحكومة حول مضامينها، وننتظر آجال ستة أشهر على نشر بعض التقارير، ننتظركم للتحرك واستغلالها والعمل بمضمونها، غير أننا نحبط حين نرى تقاريرنا لا يهتم بها نواب الأمة، ولا يجعلونها محط مراقبة الحكومة”.

ووفق الخبر ذاته، فإن كلام جطو جاء ردا على البرلمانيين الذين تساءلوا عن عدم جدوى التقارير الكثيرة التي ينجزها المجلس الأعلى للحسابات، والتي تبقى بدون مآل، أو تحال على الأرشيف.

أما “الوطن الآن” فأفادت بأن فاجعة الصويرة عرت، بالإضافة إلى مظاهر البؤس الاجتماعي الذي يغرق فيه المغرب العميق، على ارتباك الدولة في التعاطي مع استثمار البعض في بؤس الناس، خاصة حين يكون المبادر بالمساعدات الغذائية ذا نزوع أصولي وعلى علاقة تنظيمية بحزب العدالة والتنمية.

في الصدد ذاته، قال علي بوطوالة، الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي، في حوار مع الأسبوعية: “يا للمفارقة الدولة تحارب من يطالب بالإصلاحات وتتواطؤ مع أشخاص يجمعون أموالا مشبوهة”. وأضاف بوطوالة أن ضمان العيش الكريم للمواطن يضمن له الحرية واستقلالية القرار؛ إذ لا يمكن للمواطن أن يتمتع برأي مستقل وباتخاذ قراراته وهو يخضع للابتزاز بتأثير مادي من الآخرين.

ويرى عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، أن استقالة الدولة في الملف الاجتماعي فرخت الإحسان الملغوم باستغلال الدين. وذكر محمد عبد العزيز خمريش، أستاذ رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بسطات، أن الدولة ارتكبت جريمة التقصير ومسؤوليتها ثابتة في تعويض ضحايا سيدي بولعلام.

واعترف مصطفى بوكور، رئيس جمعية العون والإغاثة بطنجة، في حوار مع “الوطن الآن”، بتلقي جمعيته دعما لمشاريع اجتماعية خالصة من هيئات قطرية في إطار شراكة محددة، ولا علاقة لذلك بتحقيق أجندات سياسية من أي نوع، موضحا أن قيادات جمعية “العون والاغاثة” لا ينتمون إلى أي حزب سياسي.

وفي حوار آخر مع المنبر نفسه، قال رشيد حسناوي، أستاذ باحث في التجارة الدولية بجامعة مولاي سليمان ببني ملال، إن اتفاقيات التبادل الحر مع أوروبا وأمريكا أفقدت المغرب 10 نقط من النمو الاقتصادي بين عامي 2002 و2012، أي حوالي نقطة واحدة من النمو كل سنة.

المتحدث ذاته أشار إلى أن انفتاح الاقتصاد المغربي هو انفتاح من أجل الاستيراد أكثر مما هو للتصدير؛ إذ إن الهدف الرئيسي من توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع شريك تجاري ما هو إلا ضمان وصول منتجاته إلى السوق الداخلية لهذا الشريك، غير أنه لا يجب أن ننسى أن الاتفاقية في حد ذاتها سيف ذو حدين، أي بدل أن يستفيد النسيج الاقتصادي المغربي من الاتفاقيات المبرمة مع القوى الاقتصادية العظمى، فإنها يمكن أن تؤدي إلى إفلاس عدد كبير من الشركات المغربية.

ونختم من “الأنباء المغربية” التي ذكرت أن عبد المجيد بلغزال، الخبير المغربي عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، توقع أن تستأنف الرباط وجبهة البوليساريو المفاوضات المباشرة. واعتبر بلغزال أن المبعوث الأممي الجديد، هورست كوهلر، بدا حذرا خلال الزيارة التي قام بها إلى المنطقة، من خلال حرصه على وضع قطيعة مع التوتر القديم الذي كان يجمع المغرب مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء السابقين، بان كي مون، وكريستوفر روس

2017-11-25 2017-11-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

ع اللطيف ألبير