رأس السنة الأمازيغية .. احتفال بمرارة مضاعفة

آخر تحديث : السبت 13 يناير 2018 - 3:58 مساءً
عبد الله بادو

أيام تفصلنا عن الاحتفال بحلول السنة الامازيغية الجديدة 2968، احتفال سيكون موسوما بمرارة مضاعفة مقارنة مع الاحتفالات التي مرت في السنوات السابقة، نظرا لاستمرار جحود الدولة ومؤسساتها وبطء تفاعلها مع كل مطالب الحركة الامازيغية على رأسه تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية وإقرار رأس السنة الامازيغية عيدا وطنيا، حيث لم يشفع للأمازيغية ترسيمها في الدستور لتحظى باهتمام أصحاب القرار الرسمي والساسة على حد سواء. ويزيد قدر مرارة احتفالنا بقدر احتفائنا بقرار ومستجدات جارتنا الجزائر والتي خطت خطوات مهمة في هذا المجال، حيث القرار الرئاسي للشقيقة بترسيم 12 يناير كعيد وطني يلقي بضلاله علينا من بعيد، ويشعرنا بحجم الحكرة والاقصاء الذي تعاني منه الأمازيغية بهذا البلد، وقودنا الى التساؤل بخصوص جدية الدولة في تمكين الامازيغية من مكانتها ويوفر لها شروط النماء والحماية، ويضمن استراتيجية للنهوض بها. في سياق موسوم بالقرار التاريخي للجائر، والذي الا يمكن الا الإشادة به، وإن كان البعض يقلل من أهميته، فهو مكسب مهم لأمازيغ الجزائر والمنطقة ككل، بحكم ان إقرار رسمي بالعمق التاريخي والأنثروبولوجي للأمازيغ والحضارة الأمازيغية في تشكيل ماضي وحاضر ومستقبل المنطقة المغاربية وشمال افريقيا. انه انتصار لإرادة الامازيغ بالجزائر قاومت الاستبداد وكل اشكال التضييق والمنع، وتتويج لتراكمات ونضالات الحركة الامازيغية بالجزائر. كما أن رمزية ءييض ءيناير التاريخية والثقافية بالنسبة للأمازيغ، هي بداية مشوار وسيرورة للمصالحة مع الذات، أكيد ليس كافيا ولكن أهميته على الأقل تتمثل في خلخلة مجموعة من المسلمات والبراديغمات التي كانت الى يومنا هذا مهيمنة على تصورات وتمثلات دول شمال افريقيا، ومؤسساتها، الأحزاب السياسية بالمنطقة لهويتها.  اعتراف الدولة بالعمق التاريخي المتجذر للهوية والثقافة الامازيغية. الجزائر بهكذا اجراء حققت سبقا تاريخي يحب ان يحسب لها، ومن المنتظر ان تتخذ إجراءات وتدابير فعالة على حسب تصريحات مسؤوليها في مجال التعليم والاعلام….الخ، رغم الاكراهات التي تواجها في مجال إرساء الديمقراطية وضمان الحقوق والحريات العامة، كما أنها  بهكذا قرار تكون ولجت سيرورة لإنصاف نضالات الحركة الامازيغية الجزائرية والتي  تمتد الى عدة عقود، وشرعت في التصالح مع كل مكونات شعبها خاصة الامازيغ. كما ان القرار في نظري سيكون له آثار ووقع مهمين على مستويين أساسيين، أولا؛ تجاه حكام وحكومة باقي الدول المجاورة لها والتي مازالت تعاكس مطالب شعوبها في الإقرار للعمق الامازيغي في تشكيل هوياتها، وثانيا؛ تجاه الحركات والديناميات الاجتماعية والاحتجاجية الحاملة لمطالب الامازيغ بالمنطقة. كما أنه سيساهم لا محالة في كسر مجموعة من الاساطير والرؤى الاقصائية والاختزالية المؤسسة لمرجعيات الدول والأحزاب بالمنطقة. ما لا يمكن فهمه واستيعابه هو لماذا يتردد المغرب في عملية الإقرار؟ والى متى سيستمر في نهج هذه السياسة المراوغة؟ لما إضاعة الفرص لإرساء مصالحة حقيقة مع الامازيغية؟  من يتتبع منهجية السياسة الموجهة لتعامل الدولة المغربية مع مطالب الحركة الامازيغية منذ عقود سيقف عند حقيقة أساسية هي كون المغرب ينهج سياسة التماطل وربح الوقت، حيث كان وما يزال يناور بخصوص الأمازيغية. راكم حوالي ربع قرن من المماطلة والتسويف موسومة بالتردد في كل القرارات المتعلقة بترسيم الامازيغية لغة وهوية وليس فقط رأس السنة الأمازيغية، بنجه سياسة العصا والجزرة لاستمالة او ردع الحركة (قمع، منع، اعتقالات، IRCAM، …الخ). واليوم كل المؤشرات ذات الصلة بتدبير ملف الامازيغية تنحو في الاتجاه السلبي، وجاز لنا القول أن المغرب على وشك الاعلان الرسمي عن التراجع عن ترسيم الامازيغية، واقبار كل المكتسبات، تعطيل وعرقلة ترسيم الأمازيغية، وأد المعهد IRCAM وتقزيم أدواره المقزمة أصلا منذ التأسيس، افشال ورش تعميم تدريس الأمازيغية والاجهاز عليه كما وكيفا، ضرب جودة الاعلام الامازيغي بكل أصنافه…الخ. آخرها تصريح الوزير الاتحادي بنعبد القادر، منذ أيام تحت قبة البرلمان، برفض ترسيم رأس السنة الامازيغية بخطاب تعوزه الحجة والاقناع، وينبع عن جهل بتاريخ وحضارة هذه الرقعة الغالية. من مشيئة الاقدار والصدف أن يتزامن هذا الإقرار مع انطلاق جلسات النقاش داخل البرلمان للتداول بخصوص مضامين مشروع القانون التنظيمي الذي أعدته الحكومة السابقة، والذي ووجه بالرفض وبالإجماع من طرف كل مكونات الحركة الأمازيغية. علما أن الاصداء التي تردنا لحدود الساعة عن هذه المشاورات لا تقدم اشارات او ضمانات قوية لتجويد المشروع من طرفهم. وبالمناسبة نتمنى أن يلتقط البرلمانيون والأحزاب السياسية، جميعها دون استثناء، هذا الحدث المهم بإيجابية ويتفاعلوا معه بشكل يخدم الأمازيغية، ويرسخ مسار المصالحة مع مكون يشكل جوهر الهوية الوطنية، بعيدا عن المزايدات السياسية والشعارات الفضفاضة التي تبت مع السنوات عدم جديتهم في التعاطي مع مطالب الحركة الامازيغية واستغلالها لأغراض حزبية وانتخابية ضيقة.

2018-01-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي