دفوعات بطلان قرار المحكمة الأوربية

ذ/ الحسين بكار السباعي 

آخر تحديث : الثلاثاء 6 مارس 2018 - 10:48 صباحًا

ربما أن للمسألة مسببات و دواعي خفية عكس تلك التي يوحي بها المنطق البسيط…. لكن تناسل و تعدد و كثرة التحليلات بين فئة السياسيين المستبعدة لضرورة ضبط مفاهيم القانون الدولي بغية فهم حكم المحكمة الأوربية في دولة بحجم المغرب تبقى ظاهرة غير مفهومة إن لم تكن غير مستحبة، و في جميع الاحوال فأن تدلي بدلوك في بعض القضايا هو واجب وطني لا يقبل المن ولا المزايدة.

الدفوعات الأولية

قبل الخوص في اتفاقية الصيد البحري بين المغرب و إسبانيا من الواجب ربطها بلحظة تاريخية تعود لسنة 1995 وهو اعلان برشلونة، هذا الأخير هو بمثابة إلتزام بين دول أعضاء الإتحاد الأوربي و حكومات من منطقة المتوسط. دول شمال افريقيا كلها شريكة في الإعلان وايضا السلطة الوطنية الفلسطينية والعديد من الدول الأخرى، هذا الإعلان عبر فيه المشاركون عن سياسة دولهم في بيان تعهدوا فيه بالإلتزام بسبعة عشر نقطة سنقف فيها بداية على النقطة الأولى وهي العمل وفقا لميثاق الأمم المتحدة والبيان الدولي لحقوق الإنسان وكذلك للواجبات الأخرى الناتجة عن القانون الدولي وبالتحديد تلك التي تنجم عن الأدوات الإقليمية والدولية المشاركين فيها؛ ولكي نفهم مدى إلتزام المشاركين سنأخذ مثال دولة فلسطين، التي أعلن في حقها الرئيس ترامب أن السفارة الأمريكية في تل أبيب ستنقل إلى القدس الشريف ولم يحرك فيها ساكنا الإتحاد الأوربي بإعتباره قوة نظرا لعضوية فرنسا و بريطانيا في مجلس الأمن، الأمر الذي يوقفنا عن غياب مرحلي في الإلتزام لميثاق الامم المتحدة وحتى القانون الدولي، حتى في مثال المغرب وقضية صحرائه فأن تحكم المحكمة الأوربية بأن الصحراء ليست جزءا من ارض المغرب فهذا معناه أن هاته المحكمة والتي يفترض فيه العدل تقوقعت طرفا في المشكل على الإعتبار محورين الاول دولي وهو أن القضية لا زالت تتداول في أروقة الأمم المتحدة ولم تحسم لأي طرف والمبدئ الثاني كون الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه.

المبدأ الثاني هو تشجيع الظروف التي من شأنها تنمية علاقات حسن الجوار فيما بينهم ودعم العمليات التي تهدف الاستقرار والأمن والازدهار والتعاون على المستوى الإقليمي والتحت إقليمي، وهو غير ما اتجهت فيه المحكمة الأوربية عبر قرارها المنحاز، والتي تعتبر فيه أن الصحراء ليست جزءا من المغرب، ونلاحظ هنا أن الحكم الصادر خرج عن إطاره في تحديد تجديد العقد من عدمه في إطار إقتصادي ليكون حكما سياسيا وهو حكم باطل لسببين إثنين، أولهما أن أي طرف لم يقدم أي دفوعات لإثبات حجته وتعزيز موقفه من جهة، هنا كان أمكن للمغرب أن يقدم خزانة من الوثائق تهم الأحداث الداخلية (تعيين القادة، جباية الضرائب، المقاومة المسلحة وحملات السلاطين…) كإثبات لسيادته التاريخية على الصحراء، والأحداث الخارجية (معاهدات، اتفاقات، ومراسلات دبلوماسية) التي تؤكد اعترافا دوليا من حكومات اخرى بالسيدة التاريخية للمغرب على منطقة الصحراء. اما السبب الثاني فقرار المحكمة الأوربية ووفق ما يوحي به المنطق البسيط وجب ان يعتمد على مؤشرات التنمية التي تحققها مداخيل الإتفاقيات، ونشير هنا إلى تقرير خبرة للإتحاد الأوربي يؤكد فيه أن أزيد من 75 في المئة من الأرباح تستثمر في الصحراء كمشاريع تنموية، في المقابل فنفس الجهة اصدرت تقريرا مضادا تؤكد فيه أن المساعدات المقدمة لمحتجزي تيندوف تحولت إلى سلعة في الأسواق الجزائرية والموريتانية هنا فقط نفهم دواعي موقف الجزائر وموريتانيا اللتان نهجتا سياسة تصريف الأزمة الإجتماعية الداخلية إلى الخارج.

دفوعات في الموضوع

موضوع قضية الصحراء له ما له وعليه ما عليه وسنتناول هنا ما له من حقائق إقليمية، ففي أول مؤتمر للأحزاب المغاربية الذي عقد في مدينة طنجة بتاريخ 28-30 أبريل/نيسان 1958 والذي ضم ممثلين عن حزب الاستقلال المغربي، والحزب الدستوري التونسي، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية لم يضم اي تمثيلية لجبهة البوليساريو فهي لم تولد إلى سنة 1975، وحتى كل الاجتماعات والاتفاقيات واللجن الإقليمية لم تشارك فيها جبهة البوليساريو ولم يورد اسمها لا كتابة ولا شفهيا وكمثال على ذلك اللجنة الاستشارية للمغرب العربي عام 1964 لتنشيط الروابط الاقتصادية، وبيان جربة الوحدوي بين ليبيا وتونس عام 1974، ومعاهدة مستغانم بين ليبيا والجزائر، ومعاهدة الإخاء والوفاق بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983.

وبوقوفنا على اتحاد المغرب العربي فالجزائر شاركت عن طواعية في مرحلة البناء وهو ما يؤكد أنها لا تعترف بالجبهة الإنفصالية كقوة في المنطقة غير انها تعتبرها دمية للحد من وثيرة تقدم المغرب حتى يتسنى لها موقع الزعامة، هنا ووفق قالب السلوك المكيافيلي للنظام السياسي الأخلاقي فإن السلطة العسكرية في الجزائر تسعى للإستمرار في استنزاف ثروات الجزائر والبقاء خلف الستار كرئاسة حقيقية تقود الجزائر وليس قيادة سياسية بدليل الواقع الصحي لبوتفليقية وإصرار الجنرالات العسكرية على القيادة الرئاسية الحالية.

بطلان القرار ليس قائما على المنطق التاريخي السياسي فحسب ولكن ايضا بالمنطق الإقتصادي المستقبلي، فنحن نعيش في عالم معولم يعتبر فيه العالم سوقا واحد وهو بهذا التوجه يوفر بدل متعاقد واحد متعاقدين، وبدل قوة اقتصادية وسياسية قوى دولية يشغل فيها الإتحاد الأوربي مركزا يأتي بعد روسيا والصين واليابان، لا تدخلوه في جحر الضب رجاءا قد يقتله التعنث حين كان يروم إحياءها …. دعوا بدرة الحماسة تربو على مهل بقطرات التعقل و التبصر و التخطيط المحكم. لأجل كل هاته الدفوعات وأخرى سنتطرق لها في مقالات لاحقة  فقد بطل بطل قرار المحكمة الأوربية. ذ/ الحسين بكار السباعي محام وناشط حقوقي رئيس مرصد الجنوب لحقوق الاجانب والهجرة. باحث في الإعلام والهجرة.

غير معروف
administrator

2018-03-06 2018-03-06
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

administrator