للكرامة شكل و للذل أشكال كثيرة

آخر تحديث : الأربعاء 11 أبريل 2018 - 6:48 مساءً

     أستاذة علم النفس بجامعة ميامي بالولايات المتحدة “ريم شطيح” تخص ماروك نيوز بمقال يرخي بظلاله مباشرة على لواعج المجتمع المغربي كأنما تصدر الكاتبة عن ذات المجتمع الذي نعيش فيه، ولكأن هناك هنا، ولكأن هنا هناك.

الكاتبة السورية ريم شطيح

       عن ثقافة الإستعطاف في حالات المرض أو الظروف وغيرها، تسألني صديقتي في نقاش فأقول: إنه لمن المُلفِت جداً انّ هناك من الشخصيات المأزومة مَن تستجدي عطف الناس بشكل دائم وتشحذ عواطف حتى بأسلوب مُبتذل تُسقِط معه أيّ احترام لها، فيَشعر الفرد بشفقة عليها ليس بسبب مرضها أو مبالغتها فيه، ولكن بسبب المرض النفسي المُتمثِّل بالأنانية والشر الذي يسكنها (وثقافة الانهزامية والضعف الداخلي المستديم) الذي يجعلها تستقدم قصّتها عن مرضها أو ظروفها في كل مناسبة وتشحذ عواطف الآخرين.

وهذا ليس بحالةِ حدَث معين واحد فقط؛ بل أنْ يكون هذا نمطاً دائماً في طبيعة علاقاتها مع المحيط والناس عموماً وهي تستجدي العطف والاهتمام ولفت النظر بكل وسائل تواصلها معهم سواء كان وجهاً لوجه أو عبر الهاتف أو غيره من طرق التواصل بما فيها الفيس بوك. ومن الجدير بالذِّكر أنّ هذه النوعيات هي أكثر مَن يُحمِّل الآخر خاصةً أولادها الشعور الدائم بالذنب اتجاهها فتورثهم كل عقدها.

هذه النفسيات وبسبب كثرة ذنوبها وإساءاتها للآخرين، فهي تعيش حالة خوف ورعب دائم من فكرة أن تُدان أو تُحاسَب، وبهذا هي تخاف أيضاً من نجاح الآخرين خاصةً مَن أساءَتْ لهم سابقاً أو في موقفٍ ما، النجاح الذي قد يضعهم في مركز قوة وتأثير، لأنها تظن أنهم سيستعملون هذا النجاح أو هذه القوة لينتقموا منها حيث هذا تماماً ما تفعله هي حين تكون في موقع شبه قوة أو حدث تظن فيه أنها على حق فتتحوّل لقنبلة موقوتة من الشر وتُباشر بالانتقام فوراً. من هنا ودقّقوا في الكلام، تُسارع هذه النفسيات المأزومة لطلب الاهتمام والتمارُض وادعاء تفاقُم الحالة المرضية لدرء ما تظنه قادم من ذلك الناجح القوي وتجييش المحيط حولها واستعطافهم واستعطاف الآخر.

هذه النفسيات لا أحترمها (وأرفض بيع عواطفي لها في مزادٍ علنيّ رخيص للاستعطاف) في هكذا مواقف من النِّفاق المكشوف – عِلماً أني وكل مَن يَعرفني وتعامَلَ معي؛ يعرف كمّ الحُب والاهتمام والاحتضان الذي أُعطيه لِمَن معي غير مُنتظِرة أي مقابل وبِغَض النظر عن كون هذا الشخص شرّير أم جيّد لأني أُقدّم ما يمثّلني وليس قيمة الآخَر لديّ. للكرامة شكل وللذلّ أشكال كثيرة! الكاتبة ريم شطيح 

2018-04-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد