حين يسبقنا التاريخ إلى المستقبل..!

آخر تحديث : الثلاثاء 5 يونيو 2018 - 3:43 مساءً
حين يسبقنا التاريخ إلى المستقبل..!

حين يسبقنا التاريخ إلى المستقبل، علينا أن نغادر العالم على قدم واحدة.. لأننا صادنا زمننا إلى درجة نصبح فيه مجرد كائنات لا يحركها إلا سؤال واحد ووحيد:« ترى من سيصل منا قبل الآخر، نحن أم التاريخ؟»، علما أننا في كلا الحالتين نكون قد ضيعنا أنفسنا معتقدين أن ذات التاريخ سيغفر لنا زلاتنا.. عفوا، حين أتكلم عن ال«نحن»، فإنني أقصد واقع الشعوب التي لا تحترم نفسها، مما يجعلنا غالبا في عداد من يفضلون ترك المناشف خلفنا، وأكيد أن لا أحد سيحترم فينا انعدام الوطنية المشتهاة لأننا أصبحنا مجرد غنائم أو بالأحرى صرنا غنائم صغيرة لكن من الغبار.. أتخيلنا معلبين مثل علب السردين المعقمة، ومع ذلك لا نكن لبعضنا البعض إلا الكراهية ونحن نعلم أننا غدونا مجرد تماثيل تركت وراءها إرثا من البؤس الآدمي، رغم أن الله كرم ابن آدم على العالمين تكريما.. لهذا أصبحت أومن يا وطني الذي اغتيل أمام أعيني قهرا أنك تشبه فجرا يخاف من الطلوع؛ وفردوسا وضعوه محنطا في قبو من المرمر، فلم يعد بمقدورك أن تشم عطر الحرية.. لا بل لم يعد فمك يتذوق شيئا، ولا آذانك تسمع وقد دسوا فيها وقرا.. آه حين يسبقنا التاريخ إلى المستقبل ولا نستطيع التمييز فيك بين الناسخ والمنسوخ..! لكن في منتهى هذا العنف الذي يمارس عليك، سأعشقك أكثر وأكثر لأنني توهمت يوم ولا ولادتي أنك حقا لي.. عفوا أوهموني أنك لي، ولم أنتبه إلى من كان مندسا وراء الباب.. فقط لأنني كنت أستصحب البراءة قرينة، لكن سرعان ما اكتشفت أنني كنت فقط من المدعوين إلى العشاء الأخير، لكن أيضا في غياب خميس الأسرار.. فكانت النهاية سلخ جلد المسيح.. أجل سلخ جلد المسيح..!

عبد السلام فيزازي

أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر

2018-06-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد