“عبد الله غازي” يتهم: الخفافيش تتشفّى

آخر تحديث : الأربعاء 13 يونيو 2018 - 11:27 مساءً
“عبد الله غازي” يتهم: الخفافيش تتشفّى

فور الإعلان عن فوز الترشيح الأمريكي الثلاثي بتنظيم كأس العالم 2026 صبيحة هذا اليوم، و حين تجرع المغاربة قاطبة لمرارة الخيبة والحسرة، ابتلينا في الفضاء الأزرق بثلة من الخفافيش يقتنصون اللحظة بتدوينات التشفي في ” فشل” و ” انهيار” الحلم المغربي!.. كأني بتدوينات هؤلاء كانت معدّة مسبقاً وأصابعهم كانت على أهبة الإنقضاض على لوحة المفاتيح لنفث سموم و تصريف أحقادٍ مُضمرة… كأني بهؤلاء كانوا متوجسين ، مرتعدين، خائفين من نجاح الترشيح المغربي . كأن أياديهم فوق قلوبهم كانت خشية تحقق الحلم، وكأن الرهان كان على اليأس والبؤس!!! تحديداً و بتركيز، انقضّ الخفافيش على بعض أعضاء لجنة ترشيح الملف المغربي مستحضرين،فقط لا غير، انتماءاتهم السياسية وحساسياتهم الشخصية متناسين أن الرهان كان وطنياً وأن الأجدر أن تحجُم المواطنة كل اعتبار أو تقدير آخر في هكذا تحديات.

ولأن للبؤس أهله في القضايا الصغرى كما في الكبرى، حريٌ بنا الإكتفاء بالتساؤل بسداجة: – كيف ياترى كان سيكون تعاطي هؤلاء البؤساء لو كان التوفيق حليف الترشيح المغربي؟ .. أكانوا سيقبلون بالتبني الحزبي والسياس(و)ي للإنجاز؟ – هل سيتقبل تجار البؤس ممن يتوقون لوطن المازوشية أن تُنسب لنفس أعضاء لجنة الترشيح المتحامل عليهم، ولعائلاتهم الحزبية عند الإقتضاء، إنجازات سابقة واستحقاقات لاحقة : هل ننسب للمدبرين الحاليين لوزارة الشباب والرياضة ولجامعة الكرة تأهل المنتخب لكأس العالم بعد عشرين سنة من الغياب، و فوز المغرب بكأس افريقيا للمحليين لأول مرة و تألق الأندية المغربية في المسابقات القارية وغيرها من اللحظات المضيئة في زمن العتمة؟ – هل سيرضى أبطال رهان الإحباط أن نربط انجازات بطلة عالمية وأولمبية بانتمائها السياسي والحزبي ونزايد بأمجاد وأفراح أمّة بكاملها ذات فجر صيف سنة 1984 ؟.. – لنفترض جدلاً وتفاؤلاً -وما ذلك على الله بعزيز- فاز المنتخب الوطني بكأس العالم هذا الصيف أو حقق التأهل لإحدى الأدوار المتقدمة(ربع أو نصف النهاية)، في أي علوّ ستحلّق طيور الظلام و هل سيستقيم أن تتبنى أي قبيلة سياسية الإنجاز ولو كانت هي الوصية حكومياً على قطاع الرياضة وكان منتسبوها فاعلين في جامعة الكرة و في المؤسسات الحاضنة للأبطال؟ – بكل نزاهة فكرية، هل يمكن أن يكون داعي الدوائر العليا حين كلّفت كفاءة مغربية بترؤس لجنة الترشيح هو زُرقة عينيه أو زُرقة شيء آخر، أم أن موجب الإختيار هو برهنة الرجل عن طاقة و مدارك وقدرات لا تضاهى كفاعل مقاولاتي وطني رائد بالدرجة الأولى وأيضاً و بالخصوص كمساهم بارع في تنزيل رؤية ملكية طموحة في ميدان التسريع الصناعي ؟ لنتسائل من أبلى البلاء الحسن في التفاوض مع رونو- نيسان وبوجو و بومبارديي و بوينك وغيرها و ليصبح المغرب منصّةًافريقية وشرق أوسطية لمنظومات صناعية في قطاعات السيارات والطيران وغيرها؟

المغرب اختار التحدي ولم يستسلم للدّجل، لجنة الترشيح كانت تعي حجم المنافس(ين)..القيمون على الترويج ركبوا بوعي جناح التحدي و تأبّطو بشجاعة وإقدام حلماً مشروعاً لبلدٍ و لقارة! التقدير الصائب ليس هو الشماتة ولا التشفي حين يتعلق الأمر بقضيةٍ يكون الوطنُ هو مركزها، قضية بسعة حلم!..أعضاء اللجنة جابو القارات الخمس كمحاربين شجعان ليس بحثا عن ولاءاتٍ طائفية أو عن قومية زائفة خادعة، ولكن بمنطق الحلم المشروع وبرهانٍ ثقافي وتنموي يجعل من الرياضة روحاً ودريعة لاستعادة المكانة و الإشعاع الذين كان المغرب ولا يزال جديراً بهما. بقدر ما كان أجر المحاولة ثابتاً بمنطق الإستحقاق والتراكم، كان ركوب مغامرة منافسة الكبار شرف تترجاه الأوطان! خسرنا معركة تنظيم تظاهرة ولكن ربحنا تلاحم شعب و اصطفاف قارة و تأكيد شجاعة ملكٍ مقدام لا يرضى بالإنزواء والتواري!

2018-06-13 2018-06-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد