الشهيد عمر بنجلون، ومقاومة التحريف بوجهيه: السياسي، والنقابي…..2

آخر تحديث : الإثنين 16 ديسمبر 2013 - 7:36 مساءً

محمد الحنفي

 الإهداء إلى:

ـ روح الشهيد عمر بنجلون.

ـ الرفيق أحمد بنجون قائدا عماليا.

ـ الرفاق في إقليم خريبكة.

ـ الطبقة العاملة المعنية بالعمل النقابي الصحيح.

ـ من أجل الانخراط الجماعي في مقاومة كافة أشكال التحريف التي تستهدف الممارسة النقابية.

ـ من أجل نقابة مبدئية تسعى إلى تحقيق الوحدة النقابية، تجاه تردي الأوضاع المادية، والمعنوية للعمال، وباقي الأجراء.

محمد الحنفي

أوجه تحريف شخصية الشهيد عمر بنجلون:…..1

إننا عندما نرتبط بتاريخ الشهيد عمر بنجلون، نرتبط بتاريخ مناهضة تحريف العمل النقابي، والعمل السياسي، وعلى جميع المستويات، ولكننا عندما نرتبط بتاريخ ما بعد اغتيال الشهيد عمر بنجلون، فإننا نرتبط كذلك بتاريخ تحريف شخصية الشهيد عمر بنجلون النقابية، والسياسية. وهذا التحريف، ومن هذا النوع، يهدف إلى توظيف شخصيته في الاتجاه الذي يخدم مصالح الجهات الممارسة لهذا النوع من التحريف على المستوى التنظيمي، وعلى المستوى الإيديولوجي، وعلى المستوى السياسي.

1) فعلى المستوى التنظيمي، نجد أن الشهيد عمر بنجلون قبل اغتياله، كان يحرص على أن يكون التنظيم الحزبي في إطار الحركة الاتحادية الأصيلة، تنظيما عماليا ثوريا، كما تدل على ذلك المذكرة التنظيمية التي أصدرها سنة 1965، والوصول بالحركة الاتحادية الأصيلة إلى الاقتناع بالاشتراكية العلمية كوسيلة، وكهدف، وإلى اعتبار إيديولوجية الطبقة العاملة، هي إيديولوجية هذه الحركة، حتى يصير التنظيم مبنيا على أسس إيديولوجية سليمة، تدفع به إلى الواجهة التي تجعله قائدا  في النضال السياسي العام، في أفق تحقيق الأهداف الكبرى، المتمثلة في تحقيق الحرية، والديمقراطية، وبناء الدولة الاشتراكية، التي تصير دولة عمالية بامتياز. إلا ان المحرفين الذين لم يرقهم ما كان يسعى إليه الشهيد عمر بنجلون، لتناقضه مع مصالحهم الطبقية، باعتبارهم متسلقين طبقيا، في أفق التمكن من تحقيق تراكم رأسمالي، يصنفهم إلى جانب التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، سعيا إلى تحريف التنظيم الثوري عن مساره، من منطلق أنه لا يتناسب مع خصوصية الشعب المغربي، ومع طبيعة الحركة الاتحادية في نفس الوقت، وصولا إلى القول، بطريقة غير مباشرة، بأن الشعب المغربي ليس من حقه أن يكون حرا، وليس من حقه أن يتمتع بالممارسة الديمقراطية، في أبعادها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، بدعوى خصوصية هذا المجتمع الذي لا يناسبه وجود تنظيم ثوري، كما لا يناسبه التغيير الذي يسعى إلى تحقيقه التنظيم الثوري، الأمر الذي دفع بقيادة الحركة الاتحادية، بعد استشهاد الشهيد عمر بنجلون، إلى تغيير التاكتيك، والإستراتيجية، ليصير التاكتيك وسيلة للوصول إلى المجالس المزورة، ولتصير تلك التطلعات هو الإستراتيجية التي تجعل قيادة الحركة الاتحادية، جزءا لا يتجزأ من الطبقة الحاكمة. وهذا التغيير الذي حصل في التاكتيك، وفي الإستراتيجية، بعد استشهاد عمر بنجلون، هو الذي قاد إلى قيام صراع ديمقراطي تطور إلى صراع تناحري داخل الحركة الاتحادية. ذلك الصراع الذي تم حسمه في 8 مايو 1983، بإفراز تنظيمين: تنظيم يتمسك بالنهج التنظيمي الذي رسمه الشهيد عمر بنجلون، وتنظيم اختار التحالف مع الطبقة الحاكمة التي جندت أجهزتها القمعية، إلى جانبه، في محطة 8 مايو 1983، ليصير تحريف الحركة الاتحادية هو القاعدة، والتمسك بالنهج التنظيمي للشهيد عمر بنجلون هو الاستثناء، ولكنه الاستثناء الذي سوف ينتصر للتاريخ، وللشهيد عمر بنجلون، بضمان استمرار الحركة الاتحادية الأصيلة، التي تحولت فيما بعد إلى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، كحزب للطبقة العاملة، وكحزب يسعى إلى أن يصير ثوريا، ويتمسك بنهج الشهيد عمر بنجلون، ويسعى إلى تحقيق الحرية، والديمقراطية، والاشتراكية، كأهداف كبرى، رسمها الشهيد عمر بنجلون في المؤتمر الاستثنائي سنة 1975.

وفيما يخص المستوى الإيديولوجي، نجد أن الشهيد عمر بنجلون، سعى قبل اغتياله إلى ترسيخ إيديولوجية الطبقة العاملة، القائمة على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية كوسيلة، وكهدف، كما كان يقول الشهيد عمر بنجلون. وبعد اغتياله، عملت قيادة الحركة الاتحادية، وبكل وسائلها الممكنة، وغير الممكنة، إلى التخلي، وبصفة نهائية، عن إيديولوجية الطبقة العامل،ة والاستعاضة عنها بأيدلوجية البورجوازية الصغرى، ذات الطبيعة التوفيقية، والتلفيقية، التي تتيح الفرصة أمام إمكانية التشويش على إيديولوجية الطبقة العاملة، وفسح المجال أمام مد الجسور مع الطبقة الحاكمة، حتى تتمكن هذه القيادة من تحقيق تطلعاتها الطبقية، هي، وكل عملائها في الحركة الاتحادية.

والداعي الى تخلي قيادة الحركة الاتحادية عن إيديولوجية الطبقة العاملة، باعتبارها إيديولوجية ثورية، قائمة على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية، كوسيلة، وكهدف، هو أن هذه الإيديولوجية، لا تتناسب مع طبيعة المجتمع المغربي، الذي يتميز بخصوصية ترفض أن تصير الطبقة العاملة طليعة المجتمع المغربي، كما ترفض أن تصير الدولة الاشتراكية، بمفهومها الصحيح، هي التي تحكم المجتمع المغربي.

والواقع أن قيادة الحركة الاتحادية، عندما تمارس التحريف الإيديولوجي، لإيديولوجية الطبقة العاملة، التي صارت على يد الشهيد عمر بنجلون إيديولوجية الحركة الاتحادية الأصيلة، وإيديولوجية سائر الكادحين، فلأن هذه القيادة التي تسعى غلى تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى، عن طريق توظيف إيديولوجية خاصة بالبورجوازية الصغرى، تستند إلى:

ا ـ الأخذ بما يخدم مصلحتها الطبقية، من إيديولوجية الطبقة العاملة، حتى تمتلك شرعية قيادة الحركة الاتحادية، باعتبارها حركة للعمال، ولسائر الكادحين، بالإضافة إلى شرائح البورجوازية الصغرى الدنيا، والمتوسطة، والعليا.

ب ـ الأخذ بما يخدم مصلحتها الطبقية، من إيديولوجية الطبقة الحاكمة، المتكونة من التحالف البورجوازي / الإقطاعي المتخلف، حتى تتقرب بذلك من هذه الطبقة، وحتى يساعد ذلك التقرب على فسح المجال أمامها من أجل تحقيق تطلعاتها الطبقية.

ج ـ الأخذ بما يخدم مصلحتها، من إيديولوجية الإقطاع، ذات المرجعية الخرافية، ومن أجل الإيغال في تضليل الكادحين، وإعطاء الشرعية لاستمرار الإقطاع في المجتمع المغربي.

د ـ الأخذ بما يخدم مصلحتها، من الإيديولوجية البورجوازية، حتى توهم العمال، والكادحين، بان هذه القيادة، يمكن أن تعمل على جعل المجتمع المغربي مجتمعا صناعيا، ومن أجل التقرب من البورجوازية، التي تساعد البورجوازية الصغرى على تحقيق تطلعاتها الطبقية.

ه ـ الأخذ بما يخدم مصلحتها الطبقية، من إيديولوجية اليمين المتطرف، حتى توهم هذا اليمين بأنها تصلح لأن تحتويه، وأن تجعله ينتمي إلى الحركة الاتحادية، التي لا تتناقض معه، ولضمان جماهيرية هذه الحركة، حتى تصير متكلمة باسم مجموع الطبقات الاجتماعية.

و ـ الأخذ بما يخدم مصلحتها من القيم الدينية الشائعة بين أفراد المجتمع المغربي، حتى توهم الجماهير الشعبية الكادحة، بأن الاشتراكية المغربية التي تسعى قيادة الحركة الاتحادية إلى تحقيقها لا تتناقض مع الدين، كما هو الشأن بالنسبة لإيديولوجية الطبقة العاملة، لإعطاء تبرير باغتيال الشهيد عمر بنجلون من داخل الحركة الاتحادية.

وهذا الأخذ المتنوع من الإيديولوجيات المختلفة، هدفه خلق تحالف إيديولوجي على يد قيادة الحركة الاتحادية في ذلك، لتحقيق أهداف تتمثل في:

ا ـ جعل الحركة الاتحادية وعاء يضم كل الطبقات الاجتماعية، لقطع الطريق أمام إمكانية صيرورتها حركة عمالية.

ب ـ محاصرة إيديولوجية الطبقة العاملة، والقضاء عليها في صفوف المنتمين إلى الحركة العمالية.

ج ـ إضعاف الحركة العمالية القائمة خارج الحركة الاتحادية، في أفق القضاء عليها.

د ـ قطع الطريق أمام إمكانية تحقيق الحرية، والديمقراطية، والاشتراكية، كما صاغها الشهيد عمر بنجلون، باعتبارها تتناقض مع رغبة البورجوازية الصغرى في تحقيق تطلعاتها الطبقية.

ه ـ ضمن تأبيد الاستبداد القائم، باعتباره إطارا يساعد على تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى.

و ـ الانخراط الواسع فيما صار يعرف بديمقراطية الواجهة، وإيهام الشعب المغربي بأن هذا الشكل من الديمقراطية، هو الذي يتناسب مع خصوصية هذا الشعب.

ولا داعي إلى القول بأن ممارسة قيادة الحركة الاتحادية، بعد اغتيال الشهيد عمر بنجلون، تعتبر:

ا ـ خيانة لكل الجهود، والتضحيات التي قدمها الشهيد عمر بنجلون في حياته، من أجل بناء حركة اتحادية عمالية رائدة.

ب ـ خيانة الحركة الاتحادية، بتحريفها عن الأهداف الآنية، والمرحلية، والإستراتيجية، كما رسمها الشهيد عمر بنجلون.

ج ـ خيانة للشعب المغربي الذي كان يراهن على الدور الذي تلعبه الحركة الاتحادية، كما خطط له الشهيد عمر بنجلون.

د ـ خيانة طموحات، وآمال الشعب المغربي، المتمثلة في تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

ه ـ خدمة مصالح التحالف البورجوازي / الإقطاعي المتخلف، الذي صار يمتلك الشرعية من بابها الواسع.

و ـ خدمة مصالح الإقطاع، والبورجوازية، اليمين المتطرف، باعتباره معاديا بالحركة العمالية، ومساهما في تنظيم عملية اغتيال الشهيد عمر بنجلون.

ذلك أن عملية التحريف الإيديولوجي بالخصوص، لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تقديم الخدمات المختلفة للطبقة الحاكمة، ولكل الطبقات الرجعية المستفيدة من عملية الاستغلال الممارس على الشعب المغربي.

2013-12-16 2013-12-16
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي