حوار مع الفنان العراقي التونسي مروان سامر

آخر تحديث : الثلاثاء 7 مايو 2013 - 12:41 مساءً

هو فنان عراقي تونسي يغني بلهجات عربية عدة، ولغات مختلفة، مما جعل تصنيفه في لون غنائي صعبا ، بدأ مشواره بالعراق قبل أن ينتقل لتونس ومنها إلى أوربا حيث يعيش حاليا، حقق شهرة كبيرة بصوته الجياش وعزفه الرائع على آلة العود التي يطوعها باحترافية كبيرة جعلته يشتغل مع أسماء فنية كبيرة، التقيناه على هامش الدورة السادسة لمهرجان تماوايت الدولي للشعر والموسيقى بورزازات وأجرينا معه الحوار التالي:

حاوره: محمد الغازي

بداية، من هو مروان سامر؟

مروان سامر، 28 سنة، مزداد بالعراق من أب عراقي وأم تونسية قبل أن أنتقل للعيش في تونس ثم فرنسا فايطاليا حاليا، مواطن عربي أولا وعالمي ثانيا لأنني لا أومن بالحدود، فأنا مواطن كوني وعربي.

كيف كانت بداياتك الفنية؟

لقد كنت أعشق الموسيقى منذ سنواتي الأولى، وساعدني عمي الذي كان عازف عود ، حيث تعلمت النوتات الموسيقية بمفردي، وتعلمت العزف على بعض الآلات الموسيقية، فأنا أعتقد أن الفن موهبة قبل أن يكون دراسة أكاديمية.

في سن 15 سنة انتقلنا للعيش في تونس فالتحقت بأحد المعاهد العربية المشهورة، ويتعلق الأمر بمعهد الرشيدي للموسيقى التونسية العربية، حيث حصلت على دبلوم الموسيقى خلال أربع سنوات رغم أنه كان من المفروض أن يكون في ست سنوات، إلا أن أساتذتي ارتأوا أن مستواي يسمح لي بالتقدم لاجتياز الامتحانات النهائية وهو ماتم فعلا بنجاح. بعدها  تسجلت في المعهد العالي للموسيقى في تونس، وانتقلت للعيش في أوربا.

طريقي لم يكن أبدا مفروشا بالورود، بل عشت مراحل عصيبة وعانيت كثيرا وأحسست بالحكرة غير مامرة خاصة في بداياتي بتونس، حيث كان يتم استدعائي لإحياء حفلات بالإذاعة والتلفزة وعند حضوري أتفاجأ بإلغاء اسمي من البرنامج نظرا للمحسوبية والزبونية التي كانت سائدة، وهو ماجرحني كثيرا من جهة وخلق في بالمقابل من جهة ثانية الكثير من التحدي، حيث بدأت أنسج علاقات مع فنانين، واخترت الطريق الصعب بأن أكتب كلماتي وألحنها .

تعاونت مع مجموعة من الفنانين الكبار، ماهي أهم هذه الأسماء؟

اللائحة طويلة ولكنني يمكن أن أذكر الشاب خالد الذي تعاونت معه في أغنيتن من ألحاني، وهما «ليلة» و«لبلادي وليت»، كما عزفت معه في فرقته الفنية في فرنسا الكثير، وأشارك معه في كل حفلاته الأوروبية، فخالد فنان كبير وإنسان بسيط يحب الجميع ويساعد الكل.

كما اشتغلت مع “ألفا بلوندي” في مدينة “أونفيرس” البلجيكية كعازف عود مع المساهمة بالصوت وغنيت مع فرقة بلغارية في بلجيكا ، ثم المطرب التونسي لطفي بوشناق والمطربة نبيهة كراولي وفرقة الإذاعة والتلفزيون التونسي…

أما الشعراء فقد تعاملت مع أسماء كبيرة كالشاعر الخليجي المعروف محمد ساعد العتيبة والشاعر التونسي الهادي الجزيري… كما أخذت من الشعر العربي القديم وخاصة أبو القاسم الشابي، السياب، أحمد شوقي، الجواهري، سعد يوسف … لكنني آخذ مقاطع فقط وأرفض أن أتخصص في شاعر معين كما هو الحال بالنسبة لكاظم الساهر مع شعر نزار قباني.

هل أنت فنان كلاسيكي مئة بالمئة؟

الكثير يعتقدون ذلك ، لكنني فنان عالمي أعشق كل موسيقى العالم وأشتغل عليها رغم أن  مجموعتي الموسيقية تخث شرقي ، فأنا اعشق الرحباني، رشيد طه، الشيخ سيدي بيمول، عبد الهادي بلخياط، عبد الوهاب الدكالي ، ناظم الغزالي، سيد درويش، فيروز، صباح فخري، جيل جيلالة، ناس الغيوان، أحمد وهبي، الشيخ العنقة… فضلا عن بوب مارلي، ستينغ، نيرفانا، أزنافور، فأنا أحب فن الروك.

أنا أحترم الناس الذين احترموا موسيقى العالم فحافظوا على الأصل وأدخلوا عليها الجديد دون تشويهها، فموسيقى خالد مثلا يحضر فيها الراي مع إضافة اللمسة العالمية.

وعلى الرغم من أنني أغني بلهجات عدة، إلا أنني أميل إلى اللون المغاربي، فوالدتي تونسية الأصل، وتعلمت منها حب اللهجة التونسية بصفة خاصة، والمغاربية بصفة عامة.

كيف كانت مشاركتك في الدورة السادسة لمهرجان تماوايت؟

تفاجأت كثيرا لمستوى هذا المهرجان رغم محدودية إمكانياته، فكل شيء فيه محترف واكتشفت فيه أجواء حميمية ستبقى راسخة في ذهني للأبد، كما أتاح لي فرصة التواصل مع شعراء وموسيقيين مغاربيين والتداول في إمكانية إنتاج أعمال مشتركة.

أما الجمهور الورزازي فذواق يحترم الفن والفنانين وقد سررت كثيرا لتجاوبه مع كل الفنانين.

ماهي مواضيع أغانيك؟

أنا اغني لكل ما هو جميل، فكل القيم النبيلة حاضرة في أعمالي من الحب والسلم والتعايش، فضلا عن الغربة والمواضيع السياسية وغيرها ، وأنا أحب الكلام الصادق، السهل بالنسبة لي وللجمهور، والسهل ليس هو الساذج والسطحي ، ولكن البسيط الذي يسهل على الكل فهمه وتلقيه دون تعقيد، وهذا ماساهم في نجاح نزار قباني مثلا.

كيف عشت الأحداث التي عرفها العالم العربي ؟

لقد كنت في تونس عندما انفجرت الانتفاضة، وتتبعت ما وقع رغم أنني لست مولعا بالسياسة ، لكنني أميل دائما للقضايا العادلة وقضايا المقهورين، وأنا أتأسف على ماآلت إليه الأوضاع ، حيث أن شعوبنا لازال ينقصها الكثير من الوعي وتنطلي عليها الحيل بسرعة ، ولازلنا موضوع مخططات خارجية ولم نتمكن من استغلال هذه الفرصة التاريخية للتأسيس لنقلة نوعية تنتشلنا من التخلف.

تلقيت الكثير من الدعوات التي تطالبني باستغلال الفرصة وأداء مجموعة من الأغاني الثورية التي أديتها قبل سنوات ومنها  أغنية ” قم خلي الكرسي لغيرك”، لكنني لست ممن يركبون على الأحداث ويستغلون الفرص كالبعض من الفنانين التونسيين الذين كانوا يحيون سهرات أفراد عائلة الطرابلسي أيام بنعلي وبعد الانتفاضة انقلبوا 180 درجة وأطالوا اللحية وبدؤوا يعنون البردة ويلعنون ذلك الزمن.

الديمقراطية بالنسبة لي ليست هي تمزيق صورة رئيس أو وزير، وللأسف أصبح كل من هب وذب يسب ويشتم ، وهذا لايخدمنا في شيء.

الوضع الجديد لم يخلق في إلا الرغبة في العمل على إنتاج أشياء تساهم في إيقاظ العقل العربي.

هل سبق لك أن عانيت من التضييق على فنك؟

أنا لم أتعرض للتهديد ولا للسجن ولا للاعتقال، ولكن فني كان محاصرا وكنت أتعرض لمضايقات ويتم منع الجمهور من الوصول لحفلاتي بطريقة أو بأخرى، فضلا عن الحصار الإعلامي.

كيف يحضر العراق في فنك؟

العراق حاضر بقوة في فني رغم أنني لم أزره منذ أزيد من 15 سنة ، فقد تربيت فيه على أشياء كثيرة وهو بلد شعر وموسيقى طبع شخصيتي.

حققت نجاحا كبيرا في أوربا أكثر من العالم العربي، ماهو السر؟

ليس هناك أي سر، كل ما هناك أن بلداننا لازالت تسود فيها الحكرة ومحاربة المواهب في ضل سيادة العلاقات الزبونية والمحسوبية ولوبيات ترفض فسح المجال للآخر، إما أوربا فإنك تلقى كل الاهتمام وتفتح لك كل الأبواب ، فضلا عن مسالة الإمكانات المادية طبعا.

ما علاقة مروان سامر بالمغرب؟  

علاقتي بالمغرب كبيرة وبدأت عن طريق الفن المغربي الذي كنت أحبه عبر أغاني الغيوان وجيلالة وغيرهم، فضلا عن أن أصدقائي في أوربا مغاربة وجزائريون، فالمغرب  ثري بثقافته وفنه وحضارته. وإذا فكرت يوما في الاستقرار في دولة عربية فستكون المغرب.

هذه أول مرة أزور فيها  المغرب وقد تفاجأت أنه في مدينة بعيدة عن العاصمة وفي ظروف صعبة وإمكانيات بسيطة يتم تنظيم مهرجان بشكل احترافي.

ماهي أهم أعمالك؟

لم أصدر ألبوما، ولكنني أصدرت ” سينكلات” كثيرة منها “إش حلو دمعك”  من كلماتي وألحاني ، المزيد ، “كتفاي عرشك” لمانع ساعد العتيبة ، “طبيبي عديتو”للهادي الجزيري ، “اتهنا”…

كما أصدرت كتابا تحت عنوان «الإبداع بين العصامية والأكاديمية» عالجت فيه فكرة أن العصامية تخلق المبدع، وبما أننا نتحدث عن مجال الفن والموسيقى؛ فالأمثلة كثيرة نجد مثلا سيد درويش، زكريا أحمد، الشاب خالد، المطرب التونسي الراحل علي الرياحي، الذي لاتزال المدارس الموسيقية لليوم تحلل نوع موسيقاه، وزياد الرحباني وغيرهم كثير، فهؤلاء كلهم تعلموا الموسيقى دون أي تدخل أكاديمي، فالموهبة وحدها كافية لخلق فنان.

ماهي أهم مشاريعك الفنية المستقبلية؟

أشتغل حاليا مع واحد من أحفاد عبد القادر شقارة في روما الذي اشتغل معه على موسيقى شقارة بتوزيع جديد بنفس الآلات مع إضافة آلة العود. كما أن لدي مجموعة من الحفلات بأوربا واتفقت مع عدة شعراء على مجموعة من الأعمال سأشتغل على تلحينها قريبا.

2013-05-07
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

محمد الغازي